فجأةً أصبح إنعاش قطاع غزة وإعادة الأجواء الأمان له ،بعد أن شه ثلاثةَ حروبٍ خلال فترة زمنيةٍ قياسية ،استشهد خلالَها الآلاف .وجرح عشرات الآلاف وهدمت آلاف المنازل على رؤوس أصحابها،
فجأة وافقت حكومةُ الاحتلال على إنشاء ميناء بحري يصل قطاع غزة بقبرص التركية مقابل هدنةٍ طويلة الأمد تصل حسب ما تسرب من أنباء ،إلى عشر سنوات .
المباحثات التي تجرى عبر طرف ثالث بين حكومة الاحتلال وحركة حماس تحديدا لم تعد سرا
ففى حين تعلن إسرائيل قرب التوقيع على الاتفاق هذا ،تتكتم المقاومة خاصةً حماس خاصة عل المعلومة ،وتضعها فى حيز المشاورات وتمتزجُ آراءَ الفصائل وهى تريدُ إجماعا على أية خطوةٍ قادمة بحجم ما يعنيه هذا الاتفاق وأبعاده وانعكاساته على المشروع الوطني الفلسطيني برمته،كونه يجرى بعيداً عن السلطة الوطنية الفلسطينية والتي من المفترض أنها المخولة لمثل هذه التوجهات .
عدةُ أسئلةٍ يطرحها موقفُ حكومة الاحتلال المتحمس لقوة باتفاقٍ من المتوقع يتم الإعلان عنه قريباً من نوع . لماذا وافقت دولة الاحتلال على إنشاء الميناء الآن وفى هذا الوقت بالتحديد
الذي تتباعدُ فيه فرصُ إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة المصالحة الفلسطينية ثم ما هي مواصفات هذا الميناء ،وهل ستكون الملاحة حرة أم ستخضع لمراقبةٍ إسرائيلية ولرنما أوروبية
وإذا كان الأمر كذلك فما قيمةُ هذا الميناء في ظل عدم ممارسة الجانب الفلسطيني السيادة عليه ،ثم لماذا لا يكون هناك ممرٌ برى ،يربط بين شطري الوطن ،وهل الاتفاق المتوقع يشملُ الكلَ الفلسطيني ! أم أنه كما يقول الخبير في الشأن الاسرائيلى الدكتور عمر جعارة اتفاقٌ غزاوىٌ اسرائيلى .
التفاوض فى النهاية بين الأعداء هو منطق السياسة،فالحروب تكون لتحقيق أهداف سياسية ،والطرف الأقوى هو الذي يفرض شروطه ، وفى حالتنا الفلسطينية ،تتدخل عدةُ عوامل تعكس تداخل المصالح الإقليمية والدولية ،لصياغة حلولٍ تعطى كل طرف شعوراً بأنه المنتصر ،وكلُ ما نخشاه ،أن يكون الاتفاق هذا ،الذي تتكاثف الجهود لإبرامه ،تكريساُ للانقسام بل للإنفصال
والطلقة البائنةُ للمصالحة ،التي لا يجوزُ فيها محلل