كان ، بالطبع ، استبدال مكبرات بائعين الغاز بنغمات موسيقية موحدة ، قراراً صائباً ، حتى أن العمانيون اعتادت أذانهم على ذلك الموحد والذي يليق بعاصمتهم المهذبة ، فليس هناك من ينكر ، في واقع الحال ، تحديداً ، في العاصمة الأردنية ، بأن القرار كان ، الطريق الأفضل للخلاص من الضجيج والإزعاج ، هو بالتأكيد ، مفتعل ، ، بل أخرج العاصمة الجملية ، من سوق خضار ، كبير ، كأنها كانت قبل حظر هذه المكبرات ، في حسبة عامة ، إلا أن القرار ، لم يكمل جميله ، ليترك المواطنين بين نعيم الموسيقى الهادئة ومكبرات آخرى ، لم يضبط القانون حركة أصحابها ، الذين مازالوا يتجولون بين الأحياء والحارات ، وكأن ، القانون تناسى بقصد مكبرات بائعين الخضار والخردة ، التى لا تكف عن الصريخ العالي والضجيج المنفلت ، حيث ، يعتقد المرء للوهلة الأولى ، هو ، اعتقاد أقرب للظن ، بأن من استثناهما أراد المحافظة عليهما بهدف التذكير على أهمية القرار السابق .
طالما ، هناك تزايد في التعداد السكان ، بالتأكيد ، العاصمة تفقد شيء من خصوصيتها ، فهناك ، بالطبع ، أزمة سير متصاعدة وضجيج غير معهود للأولاد بين الحارات والأبنية ، فهؤلاء متسلحين بالعذر طالما تفتقد حاراتهم إلى المنفذ الطبيعي ، آلا وهي ، الحدائق الصغيرة ،وبالرغم ، من كل هذا ، هناك شيء يلفت الانتباه ، فهؤلاء السارحون على باب الله ، وبالرغم أيضاً ، من طرقهم للأبواب بشكل مكرور ، يقابلهم على الدوام ، خذلان معهود ، لأنها ، لا يوجد في داخلها من يهتم إلى مثل هذه السلع ، بل ، وحسب التجربة ، سوقهم معدوم فيها ، بالكاد من فترة إلى آخرى أو في الأحرى ، قد تكون مصادفة من أحد ساكنيها ، مناداتهم ، لكن ، يبقى الإصرار قائم والمرور حاصل ، والتجوال بينها ، يثير الانتباه ويوجِب التفحص ، بالأخص ، عندما يرتفع صوت المكبرات والذي ، بل ، ما يؤكد ، بأن المسألة نفسية أكثر من أنها مجرد بحث عن الرزق ، كأن ، مفتعل الضجيج ، يرغب أمرين ، الأول ، تنغيص على الهدوء الذي يسود هذه المناطق ، والآخر ، هناك شحنات سلبية لا بد من إفرازها بأي طريقة قبل أن تنفجر في داخل من يحملها ، ولأن هي ، عبارة عن سموم ، بقاءها تكون السبب في إعدام صاحبها .
لا بد ، من أمانة عمان أن تعيد ترتيب وتنظيم هذه الفئة وتلحقها مع فئة ، بائعين الغاز ، هو ، نظام نافذ ومعمول به ، بالإضافة إلى ذلك ، هناك شيء غاية من الأهمية ، مطلوب ايضاً ، إنشاء حدائق بأحجام صغيرة تستوعب فيها الأطفال ، الذين تحولوا مع الواقع إلى أطفال شوارع ، كما ايضاً ، من المفترض ، تأمين مدن رياضية في مختلف مناطق العاصمة ، مهمتها استيعاب هذا الكم الهائل من الشباب والشابات ، كبديل يحمي الأجيال من التشرد الطبقي في الشوارع أو في المقاهي التى تنتشر كهشيم النار على الأرصفة ، حيث ، يُمارس فيها الثالوث المدمر ، الشيشة والنميمة والشدة ، بل ، ما نطمح إليه ، الاستفادة ، وبرأينا يتعدى مسألة الترفيه أو كل ما ذكرناه سالفاً ، خصوصاً ، إذا ، تعامل القائمون ، بطريقة الاستيعاب والتثقيف لمن يقع تحت مظلتهم باتجاه الوسطية .
بصراحة الجميع مطالب أن يرتقي إلى المستوى المسؤولية الذي يحافظ على رونق عمان التنظيمي ونظافتها التى اعتاد من فيها عليها ، وهذا ، لا يستمر إلا اذا استمرت التربويات بعملها ، بالإضافة ، إلى تطوير القائم ، بحيث ، يتحول المعمول به ، إلى نظام يشمل الجميع ، حتى لمن يأتي إليها من المحافظات أو الوافدين من محيط حدود القطر ، بهدف الإقامة فيها ، فالنظام الكفء ينخرط به المرء بشكل سلسل وليس العكس ، حيث ، تصبح القلة ، صاحبة الضجيج والعجيج والصخب ، تؤثر ولا تتأثر .