قد اختلف كثيرا عما كتبه اخي هشام ساق الله عن المناضل الفتحاوي المبعد الى البرازيل ثم عودته لقطاع غزة كمحطة للوصل الى الى قرية تقوع قضاء بيت لحم... وهنا اؤكد عن ما ذكره في مسيرة حياته النضالية المعطاءة التي تنكرت لها قيادة فتح وما الت اليه ظروفه المادية ووحدانية وجوده في مجتمع لا يعرف فيه احدا سوء بضع من الافراد الذين كانوا على تواصل معه واخص بالذكر اخي الواء هلال جرادات المبعد ايضا من الضفة
قصة هذا المناضل بدأت معي بعد سكنتي في مدينة الزهراء وتعرفي على ملامح تلك المدينة الصغيرة التي تقع على مسافة قصيرة من شاطيء البحر في المنطقة الوسطى..... في هذه المدينة تظهر الفوارق بين فئات اجتماعية في الزمن الذي كان، على جانب هذه المدينة المحاذي لساحل البحر القصور التي قيل عنها لاسماء كانت في الثورة... ولا تمتلك الاالقليل من راتبها المتبقى في اخر الشهر بعد الخروج من بيروت وفي مناطق الشتات الى ان تحولت لقادة عظام تم تكريمها بالقصور وقطع الاراضي.... اي مهرجان اوسلو وثقافته التغيبيبة المشوشة والمزورة لحقائق كثيرة حول هؤلاء... وفي عمق المدينة طبقة موظفي السلطة التي تغتال حياتهم القروض البنكية ومحلات الخدمات من بقالات وما يتبعها....وتراهم بعد اسبوع من استلام راتبهم يتذورون من الفلس..... اما على الجانب الشمالي من المدينة يقع بيت المسنيين التي ضاقت بهم ارض قطاع غزة ليقيموا في بعض من الامتار وكانهم خارج المجتمع الغزي.
امام هذه اللوحة والمشهد وتناقضات مدينة الزهراء وانا جالس على بوابة احدى المحلات ، ونتناقش في هموم شعبنا وما لحق به من مصائب ومن احد مسبباتها القطط السمان وسلوكياتهم.. اشار لي احد الجلوس بيده الى رجل يسير على جانب الطريق وقال لي .... هذا مناضل فتحاوي من رجال العاصفة قديما عندما كانت ثورة.. نظرت لهذا الرجل ذو الثياب الرثة..... فقلت له ما مشكلته... قال انه يقيم في بيت المسنيين يتلقى مساعدات انسانية من بعض من لديعهم وما تبقى في عروقهم كرامة ووطنية....... حزنت كثيرا..... ولانها حالات متشابهة اصابت كثير من المناضلين والتنكر لهم عبر مسيرة هذه الثورة.... وتذكرت كلمات قالها لي الاخ ياسر النجار ابن الشهيد ابو يوسف النجار"" عندما قال لي مشكلتك انك خرجت من بين البصلة وقشرتها""" وعندها كانت الاجابة في نفسي : لا احب صنة البصل..... ورجوعا لاخونا ورفيق دربنا في الثورة الفلسطينية... الذي وافته المنية في بيت المسنيين امس صباحا.... والذي لم يتحصل على رواتبه ووفاء لبندقية رفعها ضد الاحتلال بدأ من الاردن الى لبنان وكل ساحات الصراع المباشر ..... الى ان ذهب مرحلا للبرازيل من الساحة العراقية بعد اجتياحها عام 2003م.
هنا اختلفت مع اخي هشام فيما كتب بان الحركة قد تكفلت في بيت العزاء وربما حضر للعزاء بعض من قيادات المرحلة وخصوصيتها وظروفها..... ولكن كالعادة لا يعرفون المناضلين وقدرهم وعطائهم الا عند رحيلهم.... والسؤال هنا... اين كانوا قادة هذه الحركة من المعاناة التي كان يعانيها المرحوم....... من كان يتعرف عليه وهو يسير مهموما هزيلا على جانبي الطرقات وحيدا وبلباس رث...... اين حقوقه واين تاريخه.
عرفت هذا الرجل عن قرب ذو الصدق الوطني المهموم بحالة وحالة شعب ووطن ايضا..... كان التشخيص الدقيق للمرحلة يقطع علينا اي اجابات للمعاناة وامام مشهد التناقضات في مدينة الزهراء التي تجيب عن عفن ماضي وحاضر لم يدم لهم..... يقول اخي هشام عجزت كل الوساطات لاعادة راتبه وخاصة مع سعادة الواء محمد يوسف مسؤول التنظيم والادارة..... ولا ادري كم ارتكب محمد يوسف والحاج اسماعيل وقادة المعلبات والبطاطين والزيتون المخلل من جرائم بحق فتحاويين حلوا البندقية بوفاء واخلاص..... ولكن اين محمد يوسف الان بعد اقالته من عباس بالتاكيد قد جمع ماجمع ولن يشعر بنهاية مناضل وغيره قد يعيشون بنفس الظروف مع اختلاف المناخات.
الموت حق علينا جميعا... ولكن المؤلم ان لا يجد هؤلاء ما يستحقونه.... فقد كان غريبا ومات غريبا مقهورا.. ممن يدعون انهم قادة الشعب الفلسطيني...... نعم ان رحيل هذا المناضل قد يكشف كم هائل ومزيد من كشف عوراتهم التي لا تتلذذ في استعراضاتها القيادية كما هي انتهازيتهم حتى في الموت والوفاة لمظلوم قدم ما قدمه لفلسطين والثورة"" فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "" صدق الله العظيم
رحلت ايها المناضل المهضوم حقق والمظلوم الى عالم العدل التي لا تضيع لديه دعوة مظلوم او مغبون في حقه، ونعم العدل والمصير.... اما هؤلاء فلن تغنيهم ثروتهم وما نالوا من الدنيا بغير ما يستحقون وما ظلموا وما فتنوا شيئا عند الله سبحانه وتعالى.