تاريخ النشر: 2022-03-03 | 12:24
تاريخ النشر: 2022-03-03 | 12:24
كيف للفرد المستهلِك-الذي يُصنع ليكون فقط متلقيًّا ومستهلكًا لكافة منتجات المُهيمِن- وهوالممزّق بين قيم لا يطبقها وقيم غالبة تثير فيه الغرائز الاقتصادية والمجتمعية والثقافية، كيف له أن يفكّر في التحصين الذاتي والأسرى والمجتمعي والتنظيمي، أوالبناء الذاتي والجماعي ودولته أو مجتمعه منجرف ضمن سيل منهمر.
إن الفرد المستهلك المنهارأو الممزق أو المستسلم للآخرالذي يسرقه بحقيقة الأمر ، الفرد غير الخاضع للتنمية البشرية الملتزمة بمتطلبات البلد وبهائه يتلقى يوميًا سيل الرسائل الاعلامية والدعائية الصارخة عبر كافة وسائل التواصل التي تحثّه أن يكون أنيقًا وحديثًا (مودرن) فيأكل (كتلة اللحم الأمريكي-الهامبورغر) ويتبرأ بل وقد يمقت المقلوبة أوالكسكسي أو الفلافل أوالكبسة! وقِس على ذلك كافة المنتجات من الألبسة والخشبيات والمواد الصناعية، والالكترونية ...الأخرى.
قالت العرب: لا خَيرَ في أمَّةٍ تأكلُ مما لا تَزرعُ، وتَلبَسُ ما لا تصنَعُ.
ولنعد للفرد المستهلك فهو الى ما سبق يخلط عربيته المكسّرة بكل الكلمات الأجنبية الطاغية على عقله وثقافته، وهي الألفاظ التي قصفت عمر ثقافته العربية بعد أن حولته لمجرد متلقّي سلبي خاضع ومأسور لكل الاجتياحات الاقتصادية المادية (وغير المادية) عبر المنتجات المختلفة التي ليس له منها الا الاستهلاك، والذوبان والركوع.
في إطار حديثنا عن التنمية والهيمنة تأمل في القصة القصيرة للكاتب الروسي الشهير "أنطون تشيخوف" المعنونة"المغفلة" حيث يدوّن حكمة بالنهاية تقول "ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا"، وهي تمثل اليوم ما تقوم به أمريكا و"إسرائيل" بالعالم بمنطق: أنت (وأنتم) لا شيء، فخذ ما أعطيك اياه فقط أو لاشيء لك والثانية أولى.
في ظل انهيار الفكر أو الثقافة ذات القضية وتخاذل الدول بات الفردُ المستهلك يتلذّذ بالشعور بالنشوة الخائبة أو الغناء لمجرد شرائه منتج جبنة أو ساعة أو سيارة أو جوال أو أغنية قبيحة وكيف له ألا يشعر بذلك وكل دولته أوأثرياؤه أو قادته تستطيب الارتخاء بين أحضان المهيمن! وتُخضِع الآخرين!
بالله عليك هل رأيت هاتفًا نقالًا مصنوعًا في أي بلد من بلادنا العربية اليوم؟! باسم هاتف محمد الذكي، أو هاتف سعاد الذكي، أو خلوي عيسى، أو خلوي طبريا مثلًا بدلا من هاتف أيفون أو هاتف غالاكسي أو هاتف شاومي الصيني العملاق رغم أنف الغربّ! بالطبع لا!
بل على العكس تجد الانسحاق (اللذيذ، والذي يتم التجنيد له والتطبيل) تحت أقدام الغرب البلوتوقراطي اقتصاديًا ومجتمعيًا وثقافيًا في مثال أن (الكلام المكسّر) ويافطات المحلات تأنف من استخدام لغتك العربية وتنجذب لتلك الأجنبية في نفي للذات وتحقير للنفس واعتراف بالسقوط الأبدي تحت أقدام المغول الغربي!
ولك على وزن الهاتف النقال المهيمن على عقلك وفكرك ووقتك القياس على مختلف الصناعات بل والزراعات المختلفة ومثلها المنتجات الفكرية والثقافية والفنية!
(الحلقة 4 من 5 حلقات بعناوين ذات صلة=التنمية والهيمنة الغربية)