تاريخ النشر: 2017-08-24 | 10:55
تاريخ النشر: 2017-08-24 | 10:55
أمد/ تل أبيب: قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، انه تبين من حوارات اجرتها مع حراس يعملون في الشركة التي تحرس المحطة المركزية للحافلات في تل ابيب، ان الحراس قد تلقوا اوامر بمطالبة كل شخص ذي ملامح عربية، بإظهار بطاقة هويته، واحتجاز كل من لا يحمل وثائق لغاية وصول الشرطة حتى وإن لم يثر أي اشتباه.
وقالت الصحيفة، انه يتم انتهاج هذا الاجراء ضد المواطنين العرب بشكل يخرق الصلاحيات التي يمنحها القانون لشركة الحراسة.
وقال أحد الحراس للصحيفة: "لقد تحولنا الى صيادين للماكثين غير القانونيين"، فيما وصل الى الصحيفة بلاغ خطي كتبه احد المسؤولين عن حراسة المحطة المركزية، من قبل شركة "ابيدار للحراسة والخدمات"، وفيه يرفض انتقاد احد الحراس لهذه التوجيهات ويأمره باحتجاز "كل واحد من ابناء الاقليات لا يحمل وثائق" إلى ان تصل الشرطة. وحين طلب منه الحارس فحص قانونية هذا الاجراء، رد عليه: "هذه هي الأوامر، انا لا احتاج الى أي استشارة قانونية".
وقال أحد الحراس انه "يجري فقط فحص الناس الذين يظهرون كأبناء اقليات. المعاملة معهم مهينة ومذلة. يوجد هنا تنكيل، شماتة. هذه رياضة صيد الماكثين غير القانونيين. الجهاز كله تجند لذلك والحراس يتنافسون فيما بينهم حول عدد الماكثين غير القانونيين الذين يلقون القبض عليهم، كما لو انهم كانوا حيوانات". واحتج الحارس على هذه التوجيهات امام المسؤولين عنه في شركة "ابيدار" فتلقي بعد فترة وجيزة بلاغا بفصله من العمل، بادعاء انه غير ملائم للوظيفة بسبب مشاكل صحية.
وقالت حارسة اخرى تركت العمل بسبب هذه الاوامر: "الأمر كان محرجا جدا بالنسبة لي. هذا كان يعني ايقافهم جانبا، ومطالبتهم بإبراز بطاقات الهوية، وإذا لم تكن معهم بطاقات، يجب استدعاء الشرطة. كانوا يقفون هناك لمدة نصف ساعة احيانا، وأحيانا لمدة 40 دقيقة حتى تصل الشرطة".
وقالت ان العمل لم يتوقف على التفتيش على ابواب المحطة المركزية، "بل كنت اصعد الى الباصات، واتنقل بين المسافرين، وكل من يبدو لي بأنه ابن اقليات كنت اقول له ان عليه ابراز التصريح، وإذا اخرج التصريح وتبين لي بأنه منتهي الصلاحية، فإنني انزله من الباص واستدعي الشرطة. كان الأمر يعني التنقل مثل الاحمق، مثل الروبوت، والنظر في الوجوه فقط. لم انظر بتاتا الى ما بين أرجل أي منهم. الحارس الذي يعثر عن ماكث بدون تصريح يعتبر حارسا جيدا".
وتحدث حارس اخر للصحيفة عن الفارق بين فحص اليهود والعرب، وقال: "نقوم بفحص الناس العاديين، وليس الماكثين غير القانونيين، بشكل عادي. اما الماكث غير القانوني فيجب ان اطلب منه التصريح لمعرفة من اين جاء. اما اليهود فيمكننا احتجازهم فقط إذا عثرنا معهم على سكاكين او مخمسات او امور كهذه. لا نفحص وثائقهم ولا أي شيء اخر".
وحسب الحارس فانه يتم في يومي الاحد والخميس احتجاز بين 15 و20 فلسطيني بدون تصاريح، وفي بقية الايام يتم احتجاز حوالي خمسة فلسطينيين. وقال الحارس انه لا يُطلب من الحرس كتابة تقارير حول الفلسطينيين الذين يتم احتجازهم، وقال: "إذا كان هذا شخص تعتقله الشرطة فان لديها يومياتها التي تسجل فيها بأنها اعتقلته، اما الاخرين فلا يتم توثيق أي شيء عنهم".
يشار الى ان قانون "صلاحيات حماية امن الجمهور" يحدد بأنه يحق للحراس احتجاز شخص حتى حضور الشرطة، فقط إذا ساد الاشتباه المعقول بأنه يحمل سلاحا غير قانوني او ينوي استخدام سلاح بشكل غير قانوني. كما يسمح للحارس باحتجاز شخص إذا قام بعمل عنيف، او انه يسود الخطر من امكانية قيامه بعمل عنيف.
وفي اعقاب تلقيه شكوى من أحد الحراس، توجه مركز "عدالة" القانوني الى المستشار القانوني للحكومة، والمحطة المركزية وشركة الحراسة، وطالب بمنع التفتيش على اساس عرقي واحتجاز الفلسطينيين الذين لا يحملون وثائق. وكتب المحامي فادي خوري في رسالته ان "هذه السياسة مرفوضة في جوهرها، لأنها تعتمد على الانتماء العرقي او القومي كدافع لزيادة الاشتباه".
وأضاف: "ان هذه السياسة والممارسات الناتجة عنها، تقوم على وجهة نظر عنصرية ويجب وقف استخدامها فورا". واوضح خوري انه على اي حال فان حراس الامن ليست لديهم سلطة لاحتجاز شخص فقط بسبب افتقاره الى الوثائق.
وفي رده على هذا الموضوع، قال ضابط الامن في المحطة المركزية انه يجب التوجه الى شركة "ابيدار". اما اوفير بوكوبزا، مدير الامن في المحطة المركزية من قبل شركة "ابيدار"، فقال ان "منظومة الحراسة في المحطة المركزية في تل ابيب تتلقى تعليمات من الشرطة الاسرائيلية باستجواب كل شخص عندما يشتبه في انه يحمل سلاحا غير شرعي او على وشك استخدام السلاح بشكل غير قانوني بغض النظر عن الدين والجنس والعرق".
وحسب اقواله فان "الفحص يعتمد على علامات السلوك والمظهر المشبوهة. ويقوم مركز الأمن بتوثيق كل تقرير عن احتجاز شخص يحمل على جسده او بحوزته اداة يمكن استخدامها كسلاح، أو بدلا من ذلك، شخص لا يحمل بطاقة هوية، ويتبين بعد استجوابه انه غير مقيم في البلاد ولا يحمل تصاريح مناسبة، وطبعا يتم تبليغ الشرطة الاسرائيلية".
وقالت الشرطة إن "صلاحيات حراس الأمن في محطة الحافلات المركزية (بما في ذلك صلاحيات الاحتجاز) مستمدة من قانون الصلاحيات من أجل حماية أمن الجمهور.
في 2014 تم تعديل القانون وتوسيع الصلاحيات التي ترافق عمل حراس الأمن بموجب قانون ترخيص الأعمال. ومن بين الصلاحيات التي تم منحها لحراس الأمن، هناك ايضا صلاحية احتجاز شخص في حال القيام بفعل عنيف أو وجود نية لارتكاب أعمال عنف من جانبه، وعلاوة على ذلك، فإننا لا نُفصل الترتيبات الأمنية في هذا المكان أو غيره لأسباب أمنية واضحة".