تاريخ النشر: 2017-05-21 | 17:38
تاريخ النشر: 2017-05-21 | 17:38
أمد/ تل أبيب: كتب الصحفي الاسرائيلي جدعون ليفي مقالة في صحيفة " هارتس" العبرية اليوم الاحد أشار فيها الى ان امريكا لا تُمارس ضغطا على اسرائيل ولو فعلت لانتهى الاحتلال، وقال: شكرا لك يا أمريكا على جميلك هذا، وشكرا على الاموال والسلاح والدعم، وشكرا على الافساد والعفن والانكار.
غدا سيأتي الى هنا رئيس امريكي يختلف عن سلفه، في أمر واحد فقط لن يكون مختلفا عن أسلافه وهو أن ترامب سيستمر في اعطاء كل هذه الامور الجيدة لنا، وامريكا ستستمر كشريكة رئيسية في أحد المشاريع الاكثر انحطاطا في العالم الآن، وهو الاحتلال الاسرائيلي. وهو سيقوم بالتمويل والتسليح والدفاع. شكرا لك مسبقا، أيها الرئيس، على كل ذلك. لقد وصلنا بفضل امريكا الى الهاوية، وبفضلها يحتفل الاحتلال بيوبيله الأول، وليس الاخير كما يبدو.
اسرائيل هي المذنبة وامريكا هي التي سمحت بذلك. الأمر ليس المال والسلاح والدعم فقط. فهناك أمر آخر لا يُغتفر يغطي على كل شيء، وبأقوال لامعة للمفكر الامريكي نتان ثرول، التي تم نشرها في الاسبوع الماضي في موقع صحيفة "الغارديان" البريطانية ("اسرائيل – فلسطين: السبب الحقيقي لعدم وجود السلام"، فصل من كتابه الجديد بعنوان "اللغة الوحيدة التي يفهمونها: فرض الحل الوسط في اسرائيل وفلسطين")،وقد وضع ثرول اصبعه على أم كل اسباب عدم وجود السلام. بديل السلام مربح أكثر لاسرائيل، لا يوجد لاسرائيل أي سبب منطقي للتوصل الى اتفاق، لأن ثمنه سيكون أكبر من ثمن الاحتلال، لهذا فان امريكا مذنبة، هي وربيبتها اوروبا، التي تسمح باستمرار الاحتلال وبثمن بخس. أمريكا لم تحرك ساكنا من اجل جعل الوضع القائم غير محتمل بالنسبة لاسرائيل، لذلك ليس هناك دافع لاسرائيل من اجل التوصل الى السلام.
ولهذا لن يكون اتفاق أو صفقة، الطريقة الوحيدة للتوصل الى ذلك هي بواسطة زيادة ثمن الوضع القائم وتحويله الى ثمن باهظ تدفعه اسرائيل. ايضا كليشيه بأن الزمن لا يعمل في صالحها لم يصمد في امتحان الواقع، كما يقول ثرول، عندما يتحقق التهديد تستطيع اسرائيل انهاء الاحتلال، والى حين ذلك لا يوجد شيء يجعلها تسرع. طريقة الجزرة جربتها امريكا ولم تجد. مرة واحدة فقط استخدم رئيس امريكي ضغطا جديا وكانت النتيجة فورية: آيزنهاور هدد في العام 1956 بعقوبات اقتصادية – وتم اخلاء سيناء خلال ايام. المرة الاخيرة التي حاولت فيها الولايات المتحدة استخدام الضغط على اسرائيل كانت في العام 1991: جيمس بيكر جعل اسحق شمير يذهب الى مؤتمر مدريد من خلال تجميد مساعدات بمبلغ 10 مليارات دولار، ومنذ ذلك الحين، أي أكثر من نصف يوبيل، وامريكا لا تحاول حتى. العكس هو الصحيح. امريكا تفعل كل شيء كي يكون الاحتلال مريحا لاسرائيل. لقد قامت بالتمويل والتدريب لقوات السلطة الفلسطينية، مقاولو الأمن بالنسبة لاسرائيل، ودافعت عن اسرائيل في مجلس الامن ومنعت نقاش حول عدم وجود السلاح النووي في المنطقة وحافظت على تفوق اسرائيل العسكري. وفي نفس الوقت دفعت الولايات المتحدة ضريبة كلامية ضد المستوطنات، وهي تتظاهر بأنها تقوم بعقاب اسرائيل من خلال التنديد الذي هو بديل للضغط الحقيقي، والبناء في المستوطنات لم يتوقف.
أيضا الفصل المفتعل بين اسرائيل والمستوطنات، حرر اسرائيل من المسؤولية عن الاحتلال. يمكنك الآن أن تكون امريكيا أو اوروبيا ليبراليا وتعارض المستوطنات وتؤيد اسرائيل.
اسرائيل والمستوطنات تحتفل بذلك، واشنطن لم تشترط أبدا المساعدات، وهذا أمر غريب، "أن تستمع للامريكيين يتحدثون عن كيفية انهاء الاحتلال مثل الاستماع لسائق جرافة يسأل كيف يتم هدم بيت بفأس"، كتب ثرول في كتابه. "اصدقاءنا الامريكيون يقترحون علينا الاموال والسلاح والنصائح"، قال ذات مرة أبو الاحتلال موشيه ديان، "نحن نأخذ الاموال والسلاح ونرفض النصائح". منذ ذلك الحين لم يتغير أي شيء. ويبدو أنه لن يتغير أي شيء. شكرا لك، يا أمريكا.