تاريخ النشر: 2022-04-27 | 12:47
تاريخ النشر: 2022-04-27 | 12:47
تل أبيب - ترجمة أطلس : أعدت صحيفة هآرتس العبرية، تقريرًا بقلم يورام شفايتسر وآخرين، حول موجة العمليات الأخيرة التي نفذها شباب فلسطينيون في الداخل المحتل منهم ينتمون لتنظيم "داعش".
وقالت الصحيفة في تقريرها: "العمليات التي نفذت في بئر السبع (22 آذار) وفي الخضيرة (27 آذار) كبداية للموجة الحالية التي جبت حتى الآن حياة 14 شخص، تم تشخيصها كعمليات لداعش بسبب ماضي من نفذوها وعلاقتهم بهذا التنظيم وافكاره".
وتابعت: "هذه العمليات القاتلة أعادت إلى جدول الاعمال مسائل بخصوص مجرد وجود وفاعلية التهديد الذي تتعرض له اسرائيل من جانب داعش ومن جانب المتماهين مع رؤيته من اوساط الجمهور العربي في اسرائيل، ايضا بخصوص حجم الدعم للارهاب في اوساط هذا الجمهور بشكل عام."
واستدركت الصحيفة العبرية بالقول: "رغم أن العمليات في بئر السبع وفي الخضيرة نفذت من قبل مخربين متماهين مع داعش، وحتى أن بعضهم قضوا عقوبة بالسجن بسبب الانتماء له، إلا أن هناك فروق بين خصائصها، فالعملية في بئر السبع نفذت على ايدي مخرب منفرد مسلح بسيارة وسكين، عمل كما نعرف بدون مساعدة من محيطه وبدون انذار مسبق، المخرب محمود أبو القيعان هو بدوي من الحورة، عمل لدقائق الى أن تم تحييده من قبل مدنيين، ونجح في قتل اربعة مواطنين."
وأردفت أنه أمضى بدءا من 2016 عقوبة سجن مدتها أربع سنوات؛ بسبب محاولته الانضمام لمقاتلي داعش مثل آخرين من قبيلة القيعان، التي عددها أكثر من 8 آلاف شخص، والتي سبق واخرجت من وسطها عدد من النشطاء الذين حاربوا في صفوف داعش أو أيدوا افكاره.
وأشارت الصحيفة إلى أن العملية في الخضيرة تم تنفيذها من قبل عربيين اسرائيليين، أبناء عم من عائلة اغبارية ومن سكان أم الفحم، أحدهما سجن في السابق بسبب محاولته العبور إلى سوريا للمحاربة في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية، مفيدة بأن هذه العملية، خلافا لسابقتها، كانت منظمة ومخطط لها مسبقا ونفذت بواسطة سلاح ناري وذخيرة كثيرة، وحتى تضمنت استخدام سلاح جنود حرس الحدود الذين قتلوا في العملية. الرد السريع لقوات الامن منع قتل زائد.
وأفادت الصحيفة العربية أنه في هذه المرحلة من غير المعروف إذا كانت هناك أي علاقة بين العمليتين، على الاقل تأثير الهام محتمل للعملية الاولى على منفذي العملية الثانية اللذين عملا دون صلة مع جهات خارجية، من بينها داعش، وتوجيه من قبلها، مؤكدة أن داعش تبنى العمليات فقط بعد عملية الخضيرة.
وأوضحت، يبدو أنه شبيها بسلوكه في العمليات التي نفذت حتى الآن باسم التنظيم في الغرب فقد استغل الذين نفذوها في اسرائيل للدعاية رغم أنه لم يعرف مسبقا حتى عن جزء من تخطيطهم وتنفيذهم.
وقالت الصحيفة إن فحص تدخل سابق لتنظيم الدولة الاسلامية في عمليات في اسرائيل يشير الى أن داعش لم يحصل على مكانة عميقة في اوساط العرب من مواطني الدولة. منذ اقامة الدولة الاسلامية في العام 2014 وحتى الآن فان عدد السجناء بتهمة الانتماء ووجود أي علاقة مع داعش لم يزد عن مئة، من بينهم الذين اعتقلوا بعد العمليات الاخيرة. هكذا، رغم محاولة وسائل الاعلام المتماهية مع داعش، على رأسها الصحيفة الرئيسية الناطقة باسمه "النبأ"، استغلال نجاح العملية من أجل أن تنسب للتنظيم نشاطات واسعة ضد اسرائيل، إلا أن الحقائق تثبت أنه باستثناء الخطاب المسموم فان داعش لم يخصص أي موارد واهتمام كبير لتخطيط عمليات ارهابية في اسرائيل. هذا يسري ايضا على عملياته وعمليات شركائه في السابق في مناطق اخرى في العالم.
وأكدت أنه حتى بعد العمليات موضوع النقاش، لا يبدو أنه حدثت انعطافة استراتيجية في سلم اولويات داعش ازاء اسرائيل. في الخطاب الاعلامي الحالي لداعش تتكرر وتبرز نظرته السلبية المتطرفة تجاه المنظمات الارهابية الفلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي الفلسطيني وتجاه حزب الله، هذا رغم أن هؤلاء قاموا بالثناء على منفذي العمليات الاخيرة في اسرائيل المتماهين مع داعش، مثل المهاجم الفلسطيني من جنين الذي نفذ عملية بني براك في 29 آذار. بشكل عام داعش يحرص على أن يدين بشدة هذه المنظمات، ويدينها كمتعاونة مع اعداء الاسلام، لذلك هو يعتبرهم كفار ويتهمهم بالمساعدة على صد الجهاد الذي اراد تنفيذه ضد اسرائيل في العقد الاخير.
رد المجتمع العربي في اسرائيل
وجمعت صحيفةةهآرتس العبرية ردود المجتمع العربي في إسرائيل حول موجة العمليات الحالية، قائلة: "حظيت منذ بدايتها بإدانة قاطعة من جانب الاحزاب العربية والقيادة القطرية للمجتمع العربي (لجنة المتابعة العليا) ولجنة رؤساء السلطات ومنظمات المجتمع المدني، جهات عربية راديكالية امتنعت عن الرد. التفسير الفوري للرد الاجتماعي "تقريبا" يرتبط بالخوف الجماعي للجمهور العربي من العودة الى احداث ايار 2021، العنف بين اليهود والعرب في المدن المختلطة اثناء عملية حارس الاسوار، ومن المس بروتين الحياة والتوجه لإعادة ترميم وضعه الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما بعد سنوات من وباء الكورونا. المعارضة الشديدة بشكل خاص للعمليات التي نفذت من قبل مخربين لهم علاقة مع داعش واعتبارها "اعمال ارهابية"، تكمن في حقيقة أن المجتمع العربي في اسرائيل، مثل معظم السكان في مناطق السلطة الفلسطينية، بمن فيهم مؤيدي حماس والجهاد الاسلامي، يعارضون بشدة ايديولوجيا داعش وربط النضال القومي الفلسطيني به."
وأكملت: "يمكن القول بأن المجتمع العربي في اسرائيل يشكل اقلية عرقية قومية معتدلة وبراغماتية من ناحية سياسية واجتماعية. ورغم الاهمال الطويل للمواطنين العرب من جانب الدولة ورغم استمراره، دون توقع تسوية للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، إلا أن المجتمع العربي تجنب بشكل عام تبني مقاربة احتجاج عنيف ولا يوجد في اوساطه ميل لانتفاضة شعبية مسلحة أو ارهاب ضد الدولة. على محور الزمن حدثت في الواقع احداث اخلال بالنظام واحتجاجات، جزء منها كان عنيف، لكنه كان قليل نسبيا، منها نذكر احداث يوم الارض في آذار 1976 واحداث تشرين الاول 2000 على خلفية اندلاع الانتفاضة الثانية و"انتفاضة الافراد" التي بدأت في ايلول 2015 ومؤخرا احداث ايار 2021، التي حدثت في اعقاب اندلاع العنف في الحرم وفي شرقي القدس."
وأوضحت أن أحد التعبيرات الاكثر اهمية في خروقات النظام الصعبة لأيار 2021 كان الانزلاق للمس برموز الدولة وتشويش الحركة في الشوارع، هذه نفذت بالأساس من قبل شباب ليس لهم أي انتماء سياسي، عاطلين عن العمل، وجزء منهم مشاركون في ظواهر اجرامية، الذين اعتبروا اعمال الشغب فرصة لتطهير أنفسهم كزعران عن طريق الاندماج في نشاطات لها طابع وطني.
وأشارت الصحيفة إلى أن ابتعاد المجتمع العربي عن نشاطات ارهابية بارزة أكثر على ضوء حقيقة أن ابناءه يشكلون هدف جذاب للتجنيد من جانب منظمات ارهابية فلسطينية وحزب الله. هذا على خلفية علاقاتهم العائلية، الاجتماعية والتجارية، مع سكان مناطق السلطة الفلسطينية وكونهم يحملون بطاقات الهوية الاسرائيلية التي تسهل وصولهم الى اماكن في البلاد ومعرفتهم لأهداف محتملة للمس بها، رغم الامكانية الكامنة في هذا الخطر إلا أنه طوال السنين وقعت حالات قليلة نسبيا من مشاركة عرب اسرائيليين في الارهاب.
وقالت إن خاصية كون المجتمع العربي في اسرائيل اقلية غير عنيفة بالأساس ترتبط بأنه طوال السنين مر بعمليات سسيولوجية من الحياة المشتركة مع المجتمع اليهودي الذي تربطه بالدولة وبالجمهور اليهودي في مجالات كثيرة. الاغلبية الساحقة من المواطنين العرب يعتبرون اسرائيل دولتهم، وهم معنيون بالحفاظ على هويتهم وعلى حقوقهم فيها ويسعون الى اندماجهم فيها. كل ذلك دون التنازل عن هويتهم الذاتية كأقلية اصيلة وكأبناء للشعب الفلسطيني.
وتابعت الصحيفة: "يمكن التقدير بأنه لم تكن هناك أي فترة مثل الفترة الحالية، التي فيها الظروف المحيطة ("الربيع العربي" و"اتفاقات ابراهيم") تدفع المواطنين العرب الى تعزيز انتمائهم لإسرائيل. الاندماج السياسي لراعم في الائتلاف الحالية واستعداد معظم الاحزاب اليهودية للتعاون السياسي مع القائمة المشتركة وكذلك دعمها لمقاربة الاندماج، كل ذلك تعبير واضح على توجه الاندماج مثلما تم التعبير عنه في اوساط الجمهور اليهودي في الدولة."
نحن نؤكد على أنه امام المقاربة المعتدلة لمعظم الجمهور العربي، هناك في اوساطه ايضا مجموعات راديكالية متطرفة تنظر الى توجه الاندماج بسلبية وتعمل على تقويضه. رغم أن الامر يتعلق بأقلية صغيرة، إلا أنه يوجد لهت حضور وتعاطف، بالأساس في اوساط الشباب وفي الشبكات الاجتماعية. حسب استطلاع "اكورد"، الجامعة العبرية، آذار 2022، 87 في المئة من العرب المستطلعين قالوا إن المخربين من مواطني اسرائيل لا يمثلونهم، و8 في المئة قالوا إنهم يمثلونهم بدرجة قليلة و5 في المئة فقط قالوا إنهم يمثلونهم بدرجة كبيرة أو كبيرة جدا. يبدو أنه من بين الـ 5 في المئة يوجد من هم مستعدون لاستخدام الارهاب ايضا من اجل احباط عمليات الاندماج.
وختمت الصحيفة: "للإجمال، يقدر أنه فقط ظروف متطرفة بشكل خاص وانعطافات يصعب تقديرها من شأنها أن تساعد ايديولوجيات راديكالية وعنيفة مثل التي يتبناها داعش وامثاله، كي تحصل على دعم جماهيري في المجتمع العربي في اسرائيل. ليس هذا هو الوضع الآن، لكن دور الدولة هو العمل بشكل حازم من اجل تعزيز الاغلبية البراغماتية من خلال منع حازم للمجموعات المتطرفة العنيفة بكل طريقة يسمح بها القانون."