في هذا الخريف نشاهدُ فلسطين تنتفضُ ويسقطُ الشُّهداءُ دفاعاً عَنْ الوَطن وتخيّمُ أجواءُ الحُزْن في كُلِّ المُدنِ والقرى والمخيمات .. فهذه الهبة اشتعلتْ وثارتْ من جراءِ الاعتداءاتِ المتكرّرة على المُقدّسات .. ولهذا هبَّ الشُّبّانُ الفلسطينيين ليدافعوا عنْ الجرائِم المُتواصلة بحقِّ شعبِنا ..
فالغضبُ الفلسطيني مُتواصلٌ رغم المحاولات لإخمادِه ، لكنّ المواجهات لمْ تصل بعد لانتفاضة ، بمفهومِها الشّمولي ، فربّما تتصاعدُ بشكلٍ أكبر رغم ملاحظة توسّع المواجهات أُفقيا إلا أنّها ما زالتْ تفتقدُ لعناصرِ الانتفاضة ، ولهذا يُمكنُ إطلاقُ عليها اسم هبّة ،لأنَّ الانتفاضةَ هي ثورةُ الشَّعب كُلّ الشَّعب ، وهي مقاومةٌ شعبيّةٌ مُستمرّةٌ ومواجهةٌ حضاريةٌ شاملة بكافةِ الوسائل المدنية أو العنيفة أو كلاهما ، وهي تختلفُ عنْ الثّوْرة بمفهومها ، لأنَّ التّصعيدّ الثّوْري لا بُدّ أنْ يأخذَ شكلَ تصعيد رأسي وليس أُفقي ، فالانتفاضةُ تتوهّجُ أحيانا وتخبو أحيانا أُخرى ، ولكنَّها لا تنطفئُ ولا تشتعلُ ..
فهذه الهبّة الخريفية أتتْ كردِ فعلٍ فوري دون تخطيطٍ مُسبقٍ بسببِ هجومِ المستوطنين المُتواصل على شعبنا ، فمشاهدُ حرق الطّفل دوابشة ، والاقتحامات المستمرّة حرّكتْ الغضبَ الفلسطيني وأدّتْ لردِ فعل مِنْ قبل الشُّبان الغاضبين ، وهذه الهبّة ينقصها الكثير لتصل إلى انتفاضةٍ ..