الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هجمات بروكسل ....و"النوم في حضن الشيطان"

هجمات بروكسل ....و"النوم في حضن الشيطان"

تاريخ النشر: 2016-03-23 | 12:10

 التفجيرات المركبة التي ضربت بروكسل وقبلها أنقرة وباريس واماكن اخرى في العالم،والتي راح ضحيتها مئات الأبرياء قتلى وألألآف جرحى،تثبت وتؤكد  من جديد وبالأدلة الملموسة أن الإرهاب لا حدود له،وان هذه الإعتداءات تاتي كنتيجة حتمية لرعاية وحضانة البعض عربيا وإقليمياً ودولياً لتلك الجماعات الإرهابية والتماهي مع إرهابها لتحقيق اهداف واجندات معينة،واكثر من ذلك فهناك من يصر على "تشريع" الإرهاب من خلال محاولة وصف بعض الجماعات الإرهابية ب"المعتدلة" كما هو الحال في ما يسمى ب"جبهة النصرة" و"جيش الإسلام" وغيرها من الألوية والتشكيلات الإرهابية،والتي هي في النهاية متفرعات من العقيدة الوهابية التكفيرية.

رغم كل حالة الإستنفار في الدول الأوروبية والتهديدات التي اطلقتها "داعش" علناً بانها ستستهدف دولاً اوروبية بإرهابها وبالذات بلجيكا،فإن كل ذلك لم يمنع او ينجح في منع او ضبط أي من العمليات الإرهابية،وهذا الفشل الذريع للأجهزة الأمنية الأوروبية والبلجيكية،سيفتح نقاشاً واسعاً عند الحكومات الغربية ومستوياتها السياسية والأمنية حول أسباب تجذر الإرهاب ومصادر قوته،وعلاقاتها مع حواضن وبيئة هذا الإرهاب من قوى ودول،ولماذا الفشل الذريع في استئصاله او إجتثاثه او على الأقل لجمه..؟؟

وقبل طرح الإجابة عن هذا السؤال، لابد من القول بأن تفجيرات بروكسل الإرهابية،تؤكد ان الإرهاب شب عن الطوق وخرج عن سيطرة داعميه ومشغليه،ففي كل الحالات التي جرى فيها استخدام قوى إرهابية خدمة لأهداف ومصالح معينه،كان السحر ينقلب على الساحر،ويرتد الإرهاب الى حواضنه،كما حدث عندما استخدمت امريكا العرب الأفغان وجماعة القاعدة وطالبان،او ما يسمى بالجهاد الإسلام العالمي لمحاربة الروس في أفغانستان،حيث سلحتهم امريكا ومولتهم دول الخليج العربي،وأرسلت لهم فائض القوى البشرية الإرهابية بالذات من الدول العربية وجمهوريات روسية الإسلامية،وليصفهم الرئيس الأمريكي الراحل ريغان ب"المناضلين من اجل الحرية"،وبعد استنفاذ الدور والمهمة جرى التعامل معهم على أساس انهم جماعات إرهابية،نفذت العملية الإرهابية الكبرى،احداث البرجين في أيلول/2001 .

دول أوربا الغربية وامريكا ستدفع ثمن سياساتها القائمة على ما سأطلق عليه "النوم في حضن الشيطان"،وهي سياسات تقوم على التعاون مع الجماعات الإرهابية من اجل إبتزاز دول مستقلة،او تغيير انظمة حكمها رغم إرادة شعوبها،ولعل ما جرى ويجري من اعمال إرهابية وتقديم كل أشكال الدعم المادي والعسكري والدبلوماسي واللوجستي والإستخباري والبشري لتلك الجماعات في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ومصر وتونس وغيرها يندرج في هذا السياق،على اعتبار أن الدعم جرى ويجري ضد انظمة تعترض او تعادي السياسات الغربية والأمريكية في المنطقة،ولكن هجمات التنظيمات الإرهابية في فرنسا وبلجيكا وهجوم اسطنبول الأخير، تأتي في سياق مختلف،أيّ أنها تستهدف دولاً وحكومات هي جزء لا يتجزأ من السياسة الغربية،ولم يعرف عن هذه الدول اعتراضها على السياسات الأميركية،وهذا يعني بأنه هناك أسباب وجاهية تجعل الإرهاب يضرب في تلك الدول،لعل في مقدمتها هي غياب الخطط والبرامج القائمة على دمج المهاجرين وبالذات من دول المغرب العربي،وتنامي قوى التطرف واليمين الفاشي في العديد من الدول الأوروبية،وكذلك انغلاق وتقوقع المهاجرين حول ذاتهم،ونمو ثقافة الدروشة والتطرف عندهم،وتراجع وتائر النمو الإقتصادي في الكثير من الدول الأوروبية،يخلق حالة صراعية بين سكان البلاد الأصليين الرافضين لهؤلاء الوافدين الذين قد يزاحمونهم على فرص ومواقع عملهم وبإجور أقل منهم،وكذلك تفشي الجريمة المنظمة في صفوفهم والمشاكل الإجتماعية في اوساطهم،وبالمقابل عدم الإستيعاب والدمج يخلق عند الوافدين حالة من الحقد والكراهية للسكان الأصليين.

ولكن ثمة عناصر اخرى تسهم في شكل جدي بنمو وتطور وتجذر وتفاقم ظاهرة الإرهاب،وهي ازدواجية وانتقائية المعايير الأوروبية الغربية،فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات،حيث تنصب امريكا ودول اوروبا الغربية من نفسها حامية الحمى لهذه القيم والمبادىء،وشنت حروب ظالمة على قوى ودول،تحت يافطة وذريعة تنكرها لهذه القيم والمبادىء وممارسة القمع والقتل بحق شعوبها العراق وسوريا وليبيا واليمن نموذجاً،في حين  تدعم دول سجلها حافل في القمع وانتهاك حقوق الإنسان،ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه مقابل ما تحصل عليه من أموال ونفط من تلك الدول،وهذا بلغة الزميل ناصر قنديل يعبر عن " سقوط التفوق الأخلاقي الأوروبي أمام إغراء المال الخليجي يحمل ضمناً مقايضة الصمت عن انتهاكات الخليجيين لمعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان بصمت خليجي عن تمييز عنصري يلحق بالمسلمين في كثير من البلاد الأوروبية". ولعل من النتائج المباشرة لدعم تلك الجماعات الإرهابية سيكون على شكل ازمات اجتماعية عميقة ستشهدها تلك الدول،وكذلك الفائض الإرهابي الذي شارك من تلك الدول مع الجماعات الارهابية في العدوان والقتال في أكثر من بلد عربي،وبالذات سوريا والعراق،سيترتب عليه مخاطر كبيرة على امن تلك الدول عندما يعود المئات منهم من سوريا والعراق،ولعل الرئيس الروسي بوتين عندما وقف الى جانب النظام السوري في الحرب على تلك الجماعات يدرك مدى الخطر الذي ستشكله تلك الجماعات على امن واستقرار روسيا عند عودتها من سوريا،ولذلك قال "نحن ندافع عن مصالحنا وأمننا".

واضح بان القوى الإرهابية لديها مئات من المجندين المدربين العائدين من جبهات القتال سواء في سوريا او ليبيا او العراق او تونس او اليمن او حتى مصر،ويمتلكون الى جانب ذلك البيئة الحاضنة،التي توفر لهم دعما مالياً ولوجستياً يجعلهم قادرين على الضرب في أي مكان يختارونه،فرغم كل الإستنفار والاختراقات لخلاياهم وتنظيماتهم من قبل أجهزة المخابرات الغربية،فإن كل ذلك لم يحل دون  قيامهم بعملياتهم الإرهابية المركبة في بروكسل.

واضح بان الحرب على الإرهاب وفق التكتيكات المتبعة من قبل دول اوروبا الغربية لم تعد مجدية،وغير قادرة على لجم الإرهاب ووقف هجماته،ولذلك عملية اجتثاثه واستئصاله،بالضرورة ان تستند الى تجفيف منابعه ومصادره،وتدمير بناه الاجتماعية  ومؤسساته وشبكاته التعليمية والاغاثية،وكذلك على الدول الداعمة للإرهاب على ضوء ما يجري،ان تحدث استدارة في مواقفها ورؤيتها،بحيث توقف دعمها وتعاونها مع الجماعات الإرهابية وتوظيفها سياسياً من أجل ابتزاز وتغيير انظمة حكم ،العمل والتعاون بشكل جدي وحقيقي مع الدول التي تحارب الإرهاب في حواضنه ومعاقله الأساسية وبالذات في سوريا والعراق،والتخلي عن السياسة العرجاء،سياسة "النوم في حضن الشيطان".

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط