تاريخ النشر: 2022-12-25 | 17:03
تاريخ النشر: 2022-12-25 | 17:03
يقتلون الطفل الذي يلهو بكرة القدم في الساحات , والطفلة التي تقطف الزهراء , ويغتالون طيورا تحوم فوق الهضبات الشاهقات , لنستيقظ رويداً رويداً على جرائم الاحتلال ينتابنا شعوراً صارخاً بمجرد رؤيتنا لأولئك الذين يقتلون البراءة في عيون الاطفال , ويردونِ أحلام الشباب بقلب بارد لا تتحرك به دماء الرحمة أقسى من الصخر , وأجلد من الحجارة .
" أحمد عاطف يسجل حضوره كأفضل بديل , ويغزو شباك بلاطة بإصابةٍ قاتلة " بهذه الكلمات عنونت إحدى الصحف الفلسطينية "" تقريرها , ليعود هداف فلسطين مرةً أخرى ويسجل حضوره كمقاتلٍ أساسي ليتصدى بجسده لرصاصات الاحتلال الغادرة التي استهدفت مدينة نابلس وبعد تسجيله ستة أهداف في دوري المحترفين الفلسطينيين , يعتزل شهيداً , برصاصةٍ أنهت مسيرتهُ الكروية .
هذا اللاعب الذي يبلغ من العمر 23 ربيعاً كان يحلم بالوصول إلى العالمية , واقتحم قائمة الهدافين في دوري المحترفين الفلسطينيين ليصنع الأمل , ويغدو أمنية لكل فلسطيني بأن يقود هجوم الفدائي مستقبلاً , ليسدل الاحتلال حقده , ويكشف عن أنيابه ووجهه القائم على الإرهاب والإجرام ويقتل أحلام وأمال أحمد الكروية .
فيقول زميل أحمد في منتخب " ثقافي طولكرم " " في كل هدفٍ كان يحرزه أحمد , يقرأ الفاتحة عن أرواحِ شهداء فلسطين " فتزين قلبهُ بالمقاومة وحب الشهادة , فشهداؤنا يهبون الحياة للقلب , والدم للشرايين البائسة
" وإني على خطى الشهداء وإن تأخرت قدماي , فروحي متقدمة وكأن الشهيد أحمد دراغمة يصف أمنيته المنشودة بهذه الكلمات التي أرفقها عبر حسابه , أن يرتوي دمه بتراب الوطن , وتلامسُ نعشه زهرات الياسمين , وسط زغاريت والدته الممزوجة بالفخر والعزيمة , ليترجلَ الفارسُ عن صهوة جواده وترحلُ روحه إلى العلياء ملتحقاً بكوكبة الشهداء .
الاحتلال الإسرائيلي يتعمد فلسفة الانتقام من الفلسطينيين , أحمد هو حالة فردية من معاناة الاف الفلسطينيين , بحقده قتل أمال اللاعب الفلسطيني سعيد عودة برصاصة اخترقت صدره ،وكذلك اللاعب والمحلل الرياضي عاهد زقوت ، وشارك عام 1994 في أول مباراة مع المنتخب الوطني الفلسطيني , لتنهي قذائف الاحتلال المدمرة أحلامه , وبرصاصات حقده أنهى حياة اللاعب لويس الشوملي لاعب النادي الأرثوذكسي , وغيرهم الكثير على مرأى ومسمع العالم ودون ساكن .
اليوم يحتفل الجميع بتتويج بطل العالم , وسط صمت دولي يسود الأرجاء , وازدواجية المعايير حول جرائم الاحتلال الاسرائيلي في اغتيال اللاعبين الفلسطينيين وإراقة دمائهم , ليبقى التساؤل الذي يدور في أذهاننا " أليس من حق الفلسطينيين الوصول إلى كأس العالم " ؟