الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هدنة الوهم أم وهم الهدنة

هدنة الوهم أم وهم الهدنة

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 08:20

مخطئ من بعتقد أن اتفاقيات إعلان المبادئ في أوسلو عام 1994 هي اتفاقيات أو تحمل أي صيغ اتفاقيات لأنها لم تتضمن أي ضمانات دولية أو اقليمية، بل هي وقعت كتفاهمات بين منظمة التحرير الفلسطينية و" إسرائيل"، تفاهمات أقرب إلى هدنة منها إلى اتفاقيات، هدنة كانت تتطلب سيطرة ما للطرف الآخر إداريًا ومدنيًا لتكتمل أركان الهدنة بما أن م ت ف لم تكن تسيطر عمليًا على الأرض، بل كانت القوى والفصائل ذات حضور شعبي تحت سيطرة الإحتلال عمليًا، مما تطلب وجود سلطة ما لتكتمل أركانها التي سرعان ما اصطدمت برغبات م ت ف والراحل ياسر عرفات إلى فض هذه الهدنة، والخروج من عنق الزجاجة والمأزق والشِرك الذي نُصب لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، خاصة وأن شخصية وكاريزما الرئيس ياسر عرفات لا يمكن لها أن تتقبل أو تستمر في هذا الوضع كحارسة لمصالح الإحتلال ومساعيه وسياساته لما لا نهاية، وهو يرى أن عملية المماطلة الإسرائيلية كشفت زيف وخداع نواياها، فانفضت الهدنة بعد ست سنوات، وعادت "إسرائيل" لممارسة حربها ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، ليكتشف الكل الفلسطيني الخدعة والخطيئة التي أرتكبت بما يسمى أوسلو التي حاولت الدول الغربية أن تموه حقيقتها وتفرضها كحالة إنسانية عبر المشاريع، والدعم المالي، والتسهيلات الإقتصادية والإنسانية، وبعض اشكال السيادة الوهمية والهامشية مثل الميناء والمطار وجواز السفر...إلخ من الأشكال التي صاحبت هدنة أوسلو الوهم الحقيقي الذي عايشه الشعب الفلسطيني وقيادته والدول العربية التي وجدت فيه فرصة لتحقيق رغباتها بالتخلص من القضية الفلسطينية وإقامة جسور علاقات مباشرة وغير مباشرة مع "إسرائيل" ونفض يدها من المسؤولية أمام شعوبها بتبرير لجوء الفلسطينيين أنفسهم للسلام مع " إسرائيل".
خمسة وعشرون عامًا من هذا الوهم، خاض خلالها شعبنا معركة شرسة من المواجهة والتحدي مع الاحتلال، وقدم خلالها – ولا زال- تضحيات عظيمة، والصورة لا زالت تبدو كما هي عودة للخلف وإعادة تكرار سيناريو نفس المشهد للساحة مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليس عبر حركة فتح التي نجح الإحتلال بتكسير عظامها، وتدمير بنيتها الحزبية والتنظيمية والفكرية، وتفتيت وحدتها القوية المتماسكة، ووجودها كقوة كقاتلة تقود الكل الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني، إنما عبر الفصيل الآخر الذي صعد بقوة ليشكل واجهة المقاومة الفلسطينية، والقوة الصاعدة والفتية التي حوصرت بجغرافيا محدودة في غزة فقط عكس حركة فتح التي كانت كقوة تتمثل في كل الجغرافيا الفلسطينية، وربما الشِرك الذي نُصب وينصب لحركة حماس يستند على هذا المأزق الذي تحاول الحركة جاهدة أن تخرج منه بأي ثمن وإن كان الثمن رأس وجودها العسكري أو قوتها كقوة مقاومة في ذهن الشعب العربي عامة، وبدأت حركة حماس منذ نجاحها في انتخابات عام 2006 تعقد صفقات وتحالفات جديدة مع قى جديدة خارج سياق دول الممانعة بما إنها أصبحت تمثل رأس سلطة وليس رأي قوى مقاومة، وإن حافظت على شعرة معاوية مع بعض دول الممانعة إلا إنها تزج بنفسها في عملية الترويض وتتساوق معها وهي أكثر استجابة بكل إرادتها للخروج من هذا المأزق بالتقدم خطوات للأمام، رافضة كل الرفض الخروج من هذا المأزق بخطوة واحدة إلى الخلف. فحماس اليوم لا تريد مغادرة مربع السلطة، ومربع تحالفاتها الجديدة، والحضور الإقليمي والدولي التي أصبحت في معمعانة، وبذات الوقت لا تريد مغادرة مربع المقاومة والممانعة، وهذا الأمر أو تلك السياسة لا يمكن لها الاستمرار طويلًا الكيل بمكيالين بل هي مرحلة ترويضية يتم غض البصر عنها عمدًا بعملية تدريجية يتم سحب قدمها كما فعلت في أزمتها مع سوريا، وكما تفعل الأن مع إيران التي تتجاهل تجاهل إيران لها استدراكًا من الأخيرة بضرورة وجود حركة حماس ضمن حدود سياساتها وتكتيكها في مواجهة أي مغامرة إقليمية تمس مصالحها، وكذلك في لجم "إسرائيل" ومجابهة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب فيما يتعلق بملفها النووي، بما أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع قوى المقاومة العربية الأخرى هي أهم اسلحة إيران في مواجهة هذه القوى اقليميًا.
بكل الأحوال لا يمكن لحركة حماس أن تستمر في التذاكي السياسي أو الصمود في هذه السياسة المزدوجة فإن كانت تنجح بها في هذه المرحلة فهو للإعتبارات التي تم ذكرها سابقًا، وإنما هي تستمر بفعل الصمت وغض البصر المؤقت عنها من القوى المتصارعة اقليميًا ودوليًا، ومحاولة استقطاب كل طرف لحركات القوة في المنطقة، مع الأخذ بعين الإعتبار ببدء بعض القوى الإقليمية بسحب قدمها ببطء وبروية كما تفعل مصر وبعض الدول من خلال تقديم مقترحات وواسطات واستيعاب لحركة حماس، وربما تأتي الخطوة الكبرى التي عبرت عنها زيارة الوفد الأخير لنائب المكتب السياسي للحركة العاروري إلى غزة ضمن سياسة الترويض والإنقضاض على الحركة والمقاومة، وما يؤكد ذلك علو بعض الأصوات القيادية في الترويج والدعاية للحلول الإنسانية كمطلب ضروري للخروج من المأزق، والتصعيد ضد الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية، وتبرير ذلك بالإجراءات التي فرضتها رام الله اخيرًا على رواتب موظفيها في غزة.
إن ما يطرح اليوم هو مشروع هدنة يحمل في طياته نفس ما حمل مشروع أوسلو أو هدنة أوسلو عام 1994 وكان من أهم ضحاياها حركة فتح من جهة والمشروع الوطني الفلسطيني من جهة أخرى، وحقوق الشعب الفلسطيني التي تآكلت وتجرأ عليها البعض، وربما سياسة وكالة غث وتشغيل اللاجئين وإجراءاتها الأخيرة هي شرارة الخطر التي تدق جدران صلب القضية الفلسطينية( قضية اللاجئين) مما يحمل دلالات بأن وكالة الغوث بدأت فعلًا في تنفيذ المخطط المستقبلي وخاصة المتعلق بمسألة اللاجئين.
فما يُطرح اليوم هو ما طرح في أوسلو مع اقحام قضية اللاجئين بقوة، وقضية القدس بقوة، وهما ثابتان فلسطينيان يستهدفان خلق صراعات داخلية فلسطينية بين قوى جديدة في رحلة التيه الفلسطينية التي تصل بالوطن إلى تقبل مشروع الولايات المتحدة الأمريكية وإدراتها الجديدة برئاسة ترامب.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط