تاريخ النشر: 2017-07-27 | 07:42
تاريخ النشر: 2017-07-27 | 07:42
أثناء دراسة شقيقتي في قسم التحاليل الطبية بالجامعة الإسلامية قبل ثلاثة أعوام كان المشروع الدراسي للتخرج يتحدث عن قطط الشوارع ، وقام الدكتور المشرف على بحثها بالطلب منها ومن زميلاتها بضرورة إحضار عشرين قطة لإنجاز البحث ، فطلبت مني المساعدة فوافقت وأرسلت إلى أحد الصبية ليبدأ في إصطياد قطط الحي ، وأحضرت قفصا كبيرا من أحد الإخوة ووضعته في البيت ، وذات يوم اصطاد الصبي مجموعة من القطط ووضعناها في القفص ، وكان من المفترض أن تقوم شقيقتي بنقلها إلى الجامعة في اليوم التالي ، ولكن تأخرت عملية النقل لمدة يومين وخلال هذه الفترة كان لابد من إطعام القطط وجئت لها بكل ماأستطيع من طعام، ولكن للأسف يبدو أن الأسر أفقد القطط شهيتها.. وجاء الموعد المشئووم وهو موعد إخراج القطط من القفص ، ووضعها داخل كيس كبير للتتمكن شقيقتي من نقلها للجامعة، وكانت والدتي وشقيقتي تتابعان المشهد ، أخرجت القطة الأولى بصعوبة بالغة وأخرجت الثانية كذلك ، بينما كانت القطة الثالثة تتابع مشهد نقل مثيلاتها من القفص للكيس ، ولكن يبدو أن الأمر لم يعجبها ولم يرق لها فكانت حرة طليقة.. ثم حوصرت في قفص..والأن سيتم وضعها في كيس لايمكن الرؤية من خلاله والتنفس سيكون بصعوبة كبيرة..فقررت القطة التمرد وعدم الإنصياع، حاولت بكل الطرق إخراجها وكلما إقتربت منها تفتح فمها وتصدر صوتا مرعبا وتزمجر كالأسود يجعلني أتراجع قليلا ، وفي لحظة قررت الإمساك بها مهما كلفني الأمر وليتني لم أفعل ، أمسكت بها فبدأت بالصياح ومزقت يداي ، ورغم ذلك تحملت الألم فليس من السهولة الإمساك بقط جديد، وبدأت معركة طاحنة بيني وبينها حتى جاءت اللحظة التي لم أتحمل ضرباتها وتركتها محاولا وضعها في القفص، ولكنها قفزت إلى سور منزل الجيران ، وتركتني والدماء تسيل شلالا من يدي وهي ذهبت حرة طليقة وسط ذهول أمي وشقيقتي التي تراقبان المشهد... هكذا انفجرت القطة في وجه من يريد خنقها فما بالكم حين يقرر شعبنا أن ينفجر في وجه من يحاصره ماذا سيفعل؟
محمد محمود الزيناتي