تاريخ النشر: 2025-09-30 | 12:52
تاريخ النشر: 2025-09-30 | 12:52
عودة الإنتداب و الوصاية الأممية، بعد قرن من الزمان، وبعد تاريخ طويل من ثورتنا المعاصرة، وما قدمه شعبنا من تضحيات جسام ليصنع موطىء قدم له ترسيخًا لحقه التاريخي في أرضه .. هو حصاد ما صنعته أيدي بعضنا ممن استهوتهم شهوة السلطة والحكم في صراع محموم على سلطة افتراضية بائسة، وجلبوا لنا الحصار وورطوا شعبنا في مغامرات موسمية أنهكته، وارتهنوا لمحاور استخدمتهم لأغراضها السياسية، وتوجوا الخراب الوطني في كارثة السابع من أكتوبر، ولم يبذلوا جهدًا لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بل استمروا في المكابرة والتنطع والغباء الذي تمثل في عدم التقاط عديد الفرص التي سنحت لوقف المقتلة، لكنهم أضاعوها لأنهم ببساطة قدموا مصالحهم الخاصة وكبرياءهم الحزبي على مصلحة الناس، والنتيجة هي ما نراه من إجماع شعبي ورسمي وإقليمي ودولي على ضرورة أن يتنحوا جانبًا.
وعلى الرغم من غصة القلب التي اعترتنا جميعًا ونحن نستمع للمؤتمر الصحفي الذي أعلِن فيه عن خطة ترامب، وما تخلله من إهانة لشعب بأكمله وما ينطوي عليه من خطورة سياسية وتنكر لحقوقنا التي أقرتها كل المواثيق الدولية، إلا أن وقف شلال الدم النازف منذ عامين وإنهاء معاناة شعبنا الذي يعيش كارثة غير مسبوقة، وتقويض مشروعي التهجير والضم والتلميح بحق شعبنا في تقرير مصيره، تظل أولوية وتستحق أن نتجرع العلقم من أجل تحقيقها، و من أجل الحفاظ على الإنسان الفلسطيني أولًا وأخيرًا، على أمل أن نعبر هذه المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر الوطنية، ونستخلص العبر ونعيد النظر في مجمل السياسات التي أوصلتنا لما نحن فيه، علنا نستلهم من هذه الدروس تجارب تعيننا على البدء من جديد ببرنامج وطني واعد ووسائل نضالية عاقلة وأدوات نظيفة وفاعلة تنجز كيانًا تفخر به الأجيال القادمة.