عندما يلجأ المرء إلى جبل ، في منطقة ما أو حتى جزيرة خالية من البشر ، هُوَ بالتأكيد ، نوع من الهروب المؤقت ، وقد يكون من جانب أخر ،اعترافاً مبطن عما أخفاق في تحقيقه على مدار العصور ، فالترجل من هذا الكوكب ، ليس بالقرار الذاتي ،لكن ، الهروب بصورة متقطعة ، أي ، من حين لآخر ، أمر تعويضي ، بالطبع له أيضاً أسبابه ، وهو على الأغلب غير معلن عنه ، يبقى سر الكتمان ، لكن ما يستوقف المرء ، ليس تلك الأزمات التى تعاني منها ، عواصم ومدن كبرى اكتظت شوارعها بالمركبات ، بل ، ما يعاني منه الفرد ، هي ، أزمة الأخلاق المنفلشة، وقد يكون في كثير من الأحيان ، ذاك الفرح المتطرف لدى البعض ، هو عند الآخرين نكد وتنغيص ، فكيف نُفسر مع كل نهاية عام دراسي وأثناء إعلان النتائج التوجيهي تتحول بقرار أولياء الأمور ، الأحياء السكنية إلى نوادي ليلية ، مفتوحة في الهواء الطلق ، يقال ويصنع فيها ما لا يخطر على البال ، كأن ، ناجح التوجيهي ، مشكوك بإمكانياته أو غير متوقع النجاح له ، الذي لاحقاً ،يعطى الحق باحتلال الأرض والجو وممارسة سلوكيات لا تليق بالمواطن .
لقد تحول الصيف بين حفلات الزواج وما يسبقها من حُفيلات أقل شئناً وبين مهرجانات التوجيهي هاجس كل أردني ، فأنت لم تعد متأكد في الصيف القادم ، هل ستبقى على قيد الحياة أم أنك ستفارقها من أجل رصاصة طائشة من ، رجل طايش ، ولكن ، ما يُقلق في الأمر ، أن الجميع يشتكى ويثرثر في المجالس الخاصة وأحياناً تصل العامة ، ويُبدي ، المواطن الثرثار انزعاجه لما يقترفه الآخر من مبالغات في الأفراح ، بالطبع ، ما أن يأتي دوره حتى يتناسى جميع النصائح والانتقادات التى كان يقدمها للآخرين ، فالمسألة كما هي ، تحتاج بالإضافة ، لقرار وزارة الداخلية الذي بموجبه وضع حد للاستهتار ومنع إطلاق النار والمفرقعات إلى اعادة دراسة الخلل من الناحية التربوية ، لهذا ، من الأجدر أن تتعاون التربية والتعليم وتقدم من خلال المناهج ، مادة تربوية تعتني بتربية الإنسان داخل المدارس وبشكل يومي حتى لو جاءت على حساب مواد آخرى ، فحسب التجربة التعليمية وعلى مدار عقود من التعليم المعاصر ، لم تفلح المؤسسات التعليمية في إيصال الأجيال إلى عتبة العلوم ، لعلها ، تستطيع أن تحدث بعض التغيير في سلوك الفرد .
للإنصاف فأن رؤيتنا للواقع الاجتماعي ، قائمة على بحث مكثف عن الحقيقة ، وأي حقيقة ، بالطبع ، عن حالة الهلع التى تصيب أهالي طلاب التوجهي ، كأنه ، أي الهلع ، يتحول إلى انفلاتات هستيرية ليس بالإمكان السيطرة عليها ، ذاتياً ، ولهذا السبب ، اضطرت الجهات العليا في الأردن أن تتدخل بشكل مباشر وحازم ، قاطع لا رجعة فيه ، لوقف ، هذا العنف الغير مبرر ، ولكن ، ما يثير أيضاً حفيظة المرء ، هو بالتأكيد ، مُستغرب ، هذه العينات ، من الجانبين ، إن كانت أفراح الزواج أو خريجين التوجيهي ، بالرغم أن ، الأغلبية تتحاشى طرق أبواب هذه العقد المركبة ، خصوصاً ، لما يدور داخلهما من زواحف خبيثة ،بالطبع ، تتفاقم من جيل إلى آخر ، حيث ، يخضعان إلى تباهى كاذب وأشبه بالمسخري ، كأننا في سباق ليس له حدود لإطلاق النار أو المفرقعات ، لكن ، الذي يحير المراقب ، الكلفة الباهظة التى تترتب على العائلات ، من المؤكد ، جميعها تذهب بلا فائدة وتنحصر في ملذات لا تصمد سوى دقائق ، وقد يكون الأخطر في هذه المعركة التى تصنف ، بإشباع رغبات ذوات المرضى مع الهواء الطلق ، هم ، الضحايا الذين يسقطون بين فترات مختلفة ، وبالتالي ، يصل التباهي بين هؤلاء إلى حد ، أن احدهما يتفاخر على الآخر ، بأن الحفل الذي أقامه ذهب فيه ، ضحية بريئة ، لدرجة أن البلد والإعلام وأركان الحكومة انشغلوا على مدار أيام في معالجة تبعات القضية
كم هي لخطة كاشفة ، احياناً ، الأحداث العادية تسعفنا الي نبش الذاكرة ، هناك صورة لألبرت أينشتاين ، العالم الألماني ، أحد أهم علماء الفيزياء ، توجد على الجوجل ، الرجل في سن الشيخوخة ، لكن ،أثناء تصويره ، أخرج لسانه ، هذا العالم الفاشل ، حسب تقيم التعليم التقليدي ، حاز على جائزة نوبل 1921م لأن باختصار ، استنتاجاته برهنة ظواهر علمية كانت الفيزياء الكلاسيكية فشلت في إثباتها ، مع مرور الزمن ، تبين بأن الفاشل أخرج لسانه للناجحين ، إن كانوا قدمى أو جدد ، ويبقى السؤال ، ماذا لو كان أينشتاين ينتمي إلى عائلة عربية ، بالتأكيد ، كانت ببساطة أحرقت البلد ووصلت الضحايا إلى أرقام لا تعد ولا تحصى ، وفي هذه المناسبة ، الرجل كان قد تحدث عن مفهوم النسبية بطريقة سلسة ، كي تصل إلى من يكره الفيزياء وقواعدها أو يتثاقل منها ، حيث قال ؛ ضع يدك على صفيح ساخن لمدة دقيقة وستشعر أنها ساعة وأجلس مع محبوبتك لمدة ساعة وستشعر أنها دقيقة ، هذه هي النسبية ، لهذا ، ضع يدك على رأس طفلك من المفترض أن تستشعر بحبك للوطن ، هناك فرق بين إنسان يفقد ولده من أجل الدفاع عن الوطن وبين من يفقد أبنه من أجل رغبات مستهتر بالغ في فرحة نجاح أو زواج ولده الذي افضى بقتل الآخرين ، يعني ، بالإضافة ، إلى أن البعض عبء ثقيل على المجتمع والوطن ، هناك ايضاً من هو خبير في تحويل الفرح إلى ترح .