لا يمكن لقصف الطيران \" الاسرائيلي\" المتواصل على غزة أن يحسم المعركة؛ وهذا ما يراه الخبراء العسكريون في دولة الاحتلال؛ ولذلك يطرحوا الحرب البرية والدخول في مستنقع غزة للتخلص من قدرات المقاومة الصاروخية والعسكرية، وجعل حماس تحكم غزة ضمن شروط مذلة ومهينة.
المقاومة في غزة تنتظر الحرب البرية على أحر من الجمر؛ لماذا ...؟! لأنه وقتها تصبح المواجهة وجها لوجه، وليس اقتحام حصون محصنة لمعسكرات الاحتلال، تكون احتمالية نجاحها ضعيفة جدا؛ واحتمالية أسر جنود ترتفع وتصبح بمتناول اليد، وتفجير دبابات الاحتلال سيكون وارد جدا عبر صواريخ الكورنيت التي تفجر الدبابة مهما بلغت سماكة حديدها وفولاذها.
ستنتصر المقاومة في الحرب البرية لأنها ستكون من تحت الأرض، وسيخرج رجال المقاومة من تحت الدبابات، ومن تحت جنود الاحتلال لخطفهم وقتلهم وتمزيقهم شر ممزق؛ وهي اللحظة التاريخية الفارقة لجعل \"نتنياهو\" يدفع ثمن حماقاته وغطرسته وحصاره وتجويعه لغزة التي سبق وان قتلت شمشون الجبار، ولتنتصر على شمشون قاتل الأطفال في المعركة الحالية المتسارعة الأحداث.
قتل الأطفال وهدم المنازل جريمة حرب وهي لن تفيد \"نتنياهو\" في شيء؛ وهو ما كتبه محللو وصحفيو دولة الاحتلال، وسيستمر \"نتنياهو\" في دك بنك الأهداف، من الأطفال والنساء والبني التحتية كجريمة حرب ضد الإنسانية.
مقياس النصر لا يكون بعدد قتلة العدو وعدد شهداء المقاومة، وبإحصاء الخسائر؛ بل يكون بالإطار والمجمل العام من الردع المتبادل مستقبلا؛ وعلى ما يبدو أن المقاومة تتقدم كثيرا وهي محصنة من الهزيمة، وجاهزة لقطف ثمار صمودها وتحديها، ونهاية الحرب في غزة لن تكون بالضربة القاضية؛ بل بالنقاط.
ما سبق ليس خيال أو تمنيات أو خروج عن الواقع؛ فقد كتب \"مردخاي كيدار\" الباحث في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجيّة في جامعة \"بار إيلان\" (الاسرائيلية) محذرا من ما أسماه السقوط في فخ حماس. وقال مردخاي في مقال له: \"حذاري من السقوط في فخ حماس والدخول في حرب برية مع حماس، فقط اقطعوا الماء والكهرباء والغذاء عن الغزيين واقصفوا من الجو\".
هكذا اذن يفكر الاحتلال وما يتم طرحه من ناحية الحرب البرية من قبل قادة جيش الاحتلال هو للحرب النفسية للضغط على المقاومة كي تركع لشروط \"نتنياهو\"، وهو ما لم تستجب له المقاومة في غزة ولن تستجيب له مستقبلا؛ بفعل معرفتها بقدرات جيش الاحتلال وخشيته من الخسائر البشرية.
كذلك حذر المحلل العسكري لقناة الثانية العبرية \"روني دانييل\" من الدخول في معركة برية في قطاع غزة لأن حماس تحضر للجنود مالا يتوقعه أحد؛ حيث قال \"دانييل\" في مقاله بصحيفة هارتس: \"إن حماس تريد جر الجيش (الإسرائيلي) لعملية برية، لأنها صاحبة الكلمة الفاصلة في هذه المعركة، وننصح بعدم الدخول بمعركة برية معها لأن العمل على الأرض يعني تعرض جنودنا للأسر لا محالة.