ليبيا بلد واسع ومترامي الأطراف وتزيد مساحته عن 1,700000 كم2, وطول سواحله علي البحر المتوسط تصل إلي حوالي 2000كم2, وقد كانت ليبيا القديمة تشكل معبرا رئيسيا إلي إفريقيا, فكانت طرق القوافل تعبر منها إلي النيجر وتشاد ثم إلي بقية إفريقيا, والي السودان في الشرق والي الجزائر ومالي في الغرب.
وبعد الثورة في عام 1969 تم ربط ليبيا بالطرق والكهرباء وتم إنشاء العديد من المطارات فيها , وأصبحت سيطرة الجيش الليبي عليها وحراسة حدودها ممكنة وسهلة.
ويستقر غالبية السكان في الشرق والغرب في مراكز ومدن حضرية بينما يسكن عدد قليل من السكان في الواحات التي تم استبدالها بمدن وقري عصرية المنتشرة في كافة أرجاء البلاد والتي ما زال يغلب علي سكانها طابع البداوة والطيبة. ويتوغل خليج سرت علي البحر المتوسط في الصحراء التي تشكل السواد الأعظم من الأراضي الليبية وهي مناطق صعبة وخطيرة ويمكن عزل واحاتها بسهولة عن بعضها البعض.
استقرت ليبيا بعد الثورة في العام 1969 بقيادة العقيد القذافي وشهدت نوعا من التنمية ,ولكنها حوصرت في منتصف الثمانينيات من أمريكا ودول التحالف, كما شهدت حربا مع جارتها تشاد. , وظلت العلاقات الليبية مع كثير من الدول العربية بين مد وجزر, إلي أن تم قتل العقيد القذافي في غارة شنتها علية قوات التحالف في العام 2011ومنذ ذلك الحين وهي تحاول إيجاد وسيلة مناسبة للحكم , إلا أن المليشيات المتعددة غالبا ما تفسد علي الحكومات المختلفة خططها.
منذ أسابيع قليلة هرب أكثر من 290 ألف ليبي من منازلهم حول طرابلس وبنغازي خوفا من الحرب الدائرة بين المليشيات المتناحرة فيما بينها, والتي تعتدي علي السكان,ومن فترة إلي أخري يتم عزل الشمال عن الجنوب أو عزل منطقة عن أخري من المليشيات ذاتها, والخشية أن تندفع هذه المليشيات إلي تقسيم ليبيا فيما بينها بمساعدة وإيعاز خارجي, والظروف آخذة في التهيؤ لهذا التقسيم نظرا لأن: الحكومة منقسمة إلي تياران ليبرالي وإسلامي ولا تستطيع إدارة البلاد بالشكل المطلوب, والجيش الليبي لا يستطيع توفير الحماية للسكان ولا يستطيع حماية أراضي الدولة وهو منقسم أيضا فيما بينه, انتشار المليشيات المتحاربة التي تعيث في البلاد فسادا , التركيبة السكانية بشقيها الحضري والقبائلي , ليبيا بلد غني بالموارد الطبيعية وهو مطمع للغرباء .
والسيناريو المتوقع لتقسيم ليبيا إلي دويلات يمكن أن يكون كالتالي:
دويلة برقة, وعاصمته بنغازي وهو إقليم جبلي مطير وخصب في أطرافة الشمالية ويمتد من الشرق إلي الجنوب الغربي من البلاد ويتجاور مع مصر والسودان وواجهته الشمالية هي البحر المتوسط.
دويلة طرابلس في الغرب وهي تضم العاصمة طرابلس والكثير من المرافق الحكومية ومراكز الخدمات الطبية والتعليمية ومراكز المواصلات والميناء والمطار , وهي مركز تجاري رئيسي لليبيا, بالإضافة إلي مراكز السيطرة والتحكم , وحدودها مع تونس والجزائر
وبالطبع إذا فقدت الدولة هذين الإقليمين الهامين فسيكون من السهل الانقضاض علي بقية أنحاء البلاد وتقسيمها إلي دويلات, وفي إقليم فزان الذي تزيد مساحته عن 600,000 كم2 سوف يكون هناك دويلات أقل شأنا مثل: دويلة سبها في الجنوب ودويلة مرزق ودويلة غات في الغرب علي حدود الجزائر وغيرها من المناطق الصحراوية, ولكن لن يكون لهذه الدويلات الصحراوية أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية نظرا لطبيعتها الصحراوية وبعدها عن المراكز الحضارية في الشرق والغرب, وسوف تبقي دويلات فزان متناحرة فيما بينها نظرا للطبيعة القبلية السائدة فيها التي تغلب عليها الصفة القتالية, وسوف تتحول إلي صومال الصحراء الكبري, وسوف تتحرك حينها تشاد للاستيلاء علي منطقة أوزو التي تحدها والتي تدعي السيادة عليها.