تاريخ النشر: 2018-09-12 | 18:53
تاريخ النشر: 2018-09-12 | 18:53
أين هو الفعل الفلسطيني المدافع عن حقنا في فلسطين؟ أين هي التنظيمات والسلطة؟ استمعوا الى كلامهم جميعا ستجدون معظمه عنيفا تجاه بعضنا البعض.. اقصائيا تجاه بعضنا البعض.. تجدوه فارغ المعنى من جهة المواجهة مع العدو فإما إننا نطالب بهدنة أو تهدئة أو سموها ماشىتم او إننا نواجه رصاصهم واستيطانهم بمعسول الكلام وورد العتاب واللوم نحتمي بقرارات دولية لتساوي حبر ما كتبت به.. هل اكتملت حلقة الموت؟
في صباح كل يوم جديد تطل الإدارة الأمريكية علينا بخبر جديد حول القضية الفلسطينية فبعد اعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية اليها خطت الإدارة الأمريكية جملة خطوات منها ايقاف دعم الاونروا وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين واتبعتها بإيقاف دعم المستشفيات في السلطة الفلسطينية وإيقاف مساعدتها للسلطة الفلسطينية وكان موقفها الاخير بأنها تصر على إلغاء الانروا وان تعيد صياغة اللاجئين الفلسطينيين وتدعو لتوطينهم حيث يقيمون.
خطوات مدروسة تفصيلية تقوم بها الادارة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية وهي بالضبط صفقة القرن تترجم على الارض خطوة خطوة بمباركة من قبل كثير من الأطراف ومشاركة من قبلها لفرض امر واقع على الفلسطينيين الذين يكتشفون انهم يقفون في المواجهة وحدهم بعد ان اخذ منهم الانقسام ما أخذه وأرهق أعصابهم وأعمى عيونهم عن المخاطر الخارجية الى حد كبير.
يتم الكلام الان عن تغييرات عميقة في المنطقة عن كونفدرالية بين اسرائيل والسلطة والاردن الا ان رفض الملك والطبقة السياسية الاردنية يجعل المشروع في خانة الامتحان لقوى الاطراف المعنية..
أما التوطين للفلسطينيين فهو سيفتح مجددا الباب على مصراعيه لمواجهات بين المخيمات الفلسطينية والدول الطائفية والعرقية في المنطقة حيث لن يقبل اللبنانيون على مشاربهم توطين الفلسطينيين البالغ عددهم 750 الف لاجيء وكذلك من الصعب ان تقبل سورية توطين نصف مليون فلسطيني والامر ينسحب على الأردن وملايين الفلسطينيين.
لا يمكن القول ان الصهاينة وصلوا إلى صيغة محددة في التعامل مع الوضع الفلسطيني ومن الواضح ان التناقضات حادة بين أقطاب الكيان الصهيوني فمنهم من يدعو الى حل السلطة الفلسطينية ومنهم من يدعو الى طرد الفلسطينيين من داخل العمق الفلسطيني ومنهم من يدعو الى التوسع شمالا لنزع اعترافات دولية بضم الجولان كما تم ضم القدس والتوغل في الضفة الغربية استيطانا حيث بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية تقريب المليون.. وان توزع المواقف الصهيونية على مواقف مختلفة يطرح نفسه على صانع القرار الامريكي الذي يبدو اكثر من اي ادارة سابقة عزما على وضع صيغة نهائية للقضية الفلسطينية.
حلقة الموت التي يريدها ترامب تكتمل حسب تصوره وانه ليس للفلسطينيين قدره على تغيير الواقع المفروض وان المنطقة العربية مهشمة ولا قدرة لها على مواجهة الارادة الامريكية بل ان هناك اطراف عربية تشارك بالمال والموقف الخطة الامريكية لانجاز حلقة الموت.. ومن الواضح ان الأمريكان يعزمون ان يتجه مجموع الضغط على الفلسطينيين الى القبول بالواقع الذي ستفرضه عليهم صفقة القرن..
تتحمل قيادة الشعب الفلسطيني دورا بارزا في تهميش القضية الفلسطينية وذلك من خلال تضاؤل قوة الدفع المقاوم للمشروع الصهيوني وانكفاء وسائل وأساليب فاعلة الى نمط بدائي وانشغال القيادة الفلسطينية بنفسها تشويها وتعطيلا بحيث تمت بعثر الفعل الفلسطيني الى درجة ان طمع الآخرون بعقد صفقات انفرادية مع الفصائل بعيد عن الجامع الواحد لهم الغائب او المعطل او المجمد.
قيادة الشعب الفلسطيني سيسجل التاريخ عليها انها لم تستطع الخروج من المأزق وبعيدا عن الاتهامات و تبادل تحميل المسئولية بين هذا وذاك لا يوجد اي جهد حقيقي لانهاء التمزق والاننشغال بالقضية في مواجهة مؤامرة ترمب.. لن يفيدنا كثيرا القول ان فلان هو من عطل او انقسم او تشدد او تفذلك او تلوى او تلون كل ذلك لايفيد شيئا في التخفيف من حجم ما يلحق بالشعب الفلسطيني وقضيته.
مفهوم جيدا ان هناك خيارات مختلفة لدى قيادة الشعب الفلسطيني ولكن الوحدة ينبغي ان لايكون حولها اختلاف أبدا.. ففي اطار الوحدة يختلف الناس ويقدمون لبعضهم تنازلات تتناسب مع احجامهم وفعاليتهم.. المهم الالتفات الى هذا الهجوم المتواصل والمتصاعد ضد فلسطين وشعبها وقضيتها.
على الصعيد العربي والفلسطيني والاسلامي يبدو ان الوضع كارثي.. ولا توجد قوة تواجه التحدي الامريكي.. وسيسير التحدي الامريكي الى نهايته وتسقط كل الكلمات التي تحاول التصدي للهجوم الامريكي او التي تحاول التأثير عليه.. حينذاك سيكون امام الفلسطينيين والعرب وأحرار المسلمين اتخاذ الخطوة الضرورية ثورة صد كل عناصر الجريمة لا هدف لها الا فلسطين كاملة.. والله غالب على امره.