تاريخ النشر: 2016-12-15 | 14:15
تاريخ النشر: 2016-12-15 | 14:15
يلاحظ بأن لأنقرة وموسكو دور لا يستهان به في إنهاء أزمة مأساة مدينة حلب، وهذا ما بدا جليا من إتفاق تم من أجل إخلاء مدينة حلب وأبرمته كلا من أنقرة وموسكو، ولكن وعلى الرغم من تأجيل خطة إخلاء مدينة حلب التي كان من المقرر أن تبدا في الساعة الخامسة صباح الأربعاء، وذلك بسبب اندلاع القتال بين الطرفين اللذين ألقيا اللوم على بعضهما بعضا كما جرت العادة، إلا أن المباحثات ما تزال متواصلةة، غير أن الدول الغربية لا تشارك في المفاوضات، فموسكو ترى بأن المفاوضات مع أنقرة ستكون أكثر فاعلية من مفاضات عقيمة استمرت لشهور عدة مع واشنطن. فأنقرة وموسكو تجريان محادثات مع فصائل المعارضة والنظام السوري محاولة لوضع اللمسات الأخيرة لانتصار النظام في سورية.
لكن مصالح هاتين الدولتين أي روسيا وتركيا ليست متفقة تماما، فروسيا وتركيا لهما مصالح متباينة في سورية كما أن لدى أنقرة مشكلة رئيسة مع الجيوب الكردية في سورية، وتعتقد أنها تؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع عبر الحدود التركية، لكن موسكو أصرت على مشاركة الأكراد في أي محادثات بشأن مستقبل سورية. وكما هو معلوم بأن موسكو تفاوضت في السابق مع واشنطن على وقف إطلاق النار في مدينة حلب ستارا لعمليات لها، هدف واحد هو تحقيق نصر عسكري للنظام السوري، فتكتم أنقرة يقلق واشنطن أكثر، لكن لا ينبغي أن يكون هذا التكتم مباغتا، كما أن تركيا تعد العضو الوحيد في منظمة حلف شمال الأطلسي، التي تجرأت على وضع قوات لها على الأرض في سورية في عملية أطلق عليها اسم درع الفرات، فالقوات التركية تحارب تنظيم داعش بنشاط في المنطقة المجاورة مباشرة لمدينة حلب في مدينة الباب التي يسيطر عليها الآن مقاتلو تنظيم داعش، لكن وفقا لحكومة أنقرة فإن المدينة المحاصرة على وشك السقوط، ومن هنا نرى المحنة الإنسانية في مدينة حلب، والنصر العسكري للنظام السوري، كما يلاحظ التطور التدريجي للعلاقات الروسية التركية في سورية، فهذه التطورات في العلاقة بين أنقرة وموسكو تؤشر على هزيمة كبرى للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وسوف يتردد صداها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لكن للإدارة الأمريكية القادمة يبقى أمامها أن تدخل بقوة في المنطقة أو أن تلعب واشنطن بدور ثانوي، كما أن بهذا الإتفاق بين موسكو وأنقرة اللتين باتتا اللاعبين في أزمة حلب نرى الغرب يقف موقف المتفرج ..