تاريخ النشر: 2022-03-18 | 17:44
تاريخ النشر: 2022-03-18 | 17:44
مشاهد الدمار والاثار التي يخلفها المخربون والغزاة نحن أكثر الشعوب التي يمكنها ان تصفها بدقة، فذاكرتنا مشبعة بتلك المشاهد التي باتت جزء من تركيبتنا الثقافية، حتى يكاد لا تخلو جلسة سمر من سرد العديد من القصص والحكاوي التي يحتفظ بها الحضور عن تلك الأيام التي تعرضت فيها بلادنا الى قصف عنيف من صواريخ تحملها طائرات صنعتها أيدي أمريكية، وكيف كنا نفتش عن أماكن امنة تنجينا من لهيب نيرانها او الوقوع في الاسر والتعرض لمحاكمات العنصرية،
اليوم اختلت المعادلة , و خرجت عن المفاهيم السائدة , فمسرح العمليات و الأرض التي تستقبل القذائف و الصواريخ التي يتم تجربتها و اكتشاف مدي قدرتها في تدمير البنايات الشاهقة تنهال على شعب اخر غير الفلسطيني و العراقي و السوري ,, انها حكمة القدر في تعديل قواعد اللعبة ,نريد ان نعلن تضامنا مع كل الشعوب التي تتعرض للاضطهاد و التهجير الا ان معيقات نفسيه تصعب من مهمة تجاوزها , بعد ان اصيب الغرب بغرور قوته واعتقد انه بمنأى عن ذلك و ان ثقافة محبة الحياة تدفعهم للتعايش بسلام ولا يمكنهم ان يسقطوا في فخ تعريض بلدانهم الجميلة للدمار , الا ان الكاميرا كشف زيف ذلك و أظهرت بشاعة الصور طوابير الهاربين من جحيم الحرب ,
شعوبنا احتملت من ذلك الكثير وتعرضت لخذلان كبير بعد ان كانت تغلق نوافذ الهروب في وجهها وتركها فريسة للقتل، الا انها تقف عاجزة عن اظهار شماتتها وتصرخ في وجه من قال يوما انه متعاطف مع إسرائيل وهي تدك مدننا بصواريخ لا طاقة لنا بالصمود امام امامها، فذاكرتنا لا زالت تتسع لاسترجاع ما قاله زيلينسكي عن حرب غزة و كيف اظهر تعاطفه مع إسرائيل بعنصرية يصعب علينا نسيانها ,ولم يكتفى ذلك المهرج زيلينسكي عن الاحتماء باليهود ويطالبهم بالمشاركة في الحرب، وصولا الى انه يريد عقد مفاوضات سلام في مدينة القدس، حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة يقرر دعمه لإسرائيل،
نحن اكتوينا كثيرا من اثار الحروب و لا نتمنى لشعب اخر ان يعيش اجواءها , و لكننا لسنا انبياء لنتجاوز الألم و ندعي الخير لمن يكنون في نفوسهم و ضمائرهم لنا الشر , فالعالم تمادي في نشر شره و سمح للقوى ان يبتلع الضعيف و يمارس عليه شتى أنواع الاضطهاد , هاهى الكورة تنتقل الى ملعبه و المباراة تشتعل على ارضه و بين جمهوره , و الأسلحة التي كانت مسخرة لقتلنا باتت موجهه على صدورهم , لذا بدلا من ممارسة الديمقراطيات الزائفة و محاولة تصديرها لتحقيق اهداف فيها من الخسة و النذالة , و توجيه اللوم لنا في كل مناسبة بحجة حقوق الانسان التي باتت اكذوبة و بضاعة لا يمكن شرائها ,
الا ان الاحلام تداعبنا بان تكون خطيئة روسيا في اشعال فتيل الحرب سببا في هدم هذا النظام العالمي وإزاحة الهيمنة الأمريكية عن الواجهة لما سببته من ماساي، وتبدأ مرحلة بناء جديدة لمنظومة عربية قوية فيها من الانسجام والتوافق مثل التي رأيناها في مواقف كلا من مصر والسعودية والامارات، الا ان الاختفاء القصري لرئيس الكيانية الفلسطينية و عدم الانخراط في هذا السجال لا يمكن فهمه و تفسيره الا ضمن دائرة واحدة ان الرجل بات على قناعة بانه موجود في المكان الخاطئ و يفتقد الى شجاعة الموقف التي تدفعه لمجابه هذه القوى و اقحام قضية شعبه التي يحملها , فاستلقى ووضع رأسه على وسادته الفاخرة و اختفى