عندما يصدر كلام في اللحظات المفصلية، يُصبح التوقف عنده ضرورياً ليُقرأ ملياً، ويتم تدقيقه لمعرفة وفهم ما ترمي إليه كلماته، وما وراءها من مغازٍ سياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشهد الفلسطيني، ومن طرفين لطالما حُمِّلا مسؤولية استمرار ما تعاني منه الساحة الفلسطينية من انقسام حاد، طغى بتداعياته على كل عناوين ومفاصل العمل الوطني.. ولعل الأخطر كان توظيف هذا الانقسام من قبَل الكيان الصهيوني، الذي أمعن في فرض وقائعه الميدانية على الفلسطينيين؛ تهويداً واستيطاناً، وبالتالي الإيغال عميقاً في الدماء الفلسطينية.
في الأيام القليلة الماضية صدر كلام تطابق عنده كل من الدكتور أحمد يوسف؛ القيادي في حركة "حماس"، وحسين الشيخ؛ القيادي في حركة "فتح". كلام غاية في الأهمية، إن لجهة ما تضمنه، أو لجهة توقيته، أو لجهة ما سيُحدثه من تحوّلات في المشهد الفلسطيني.
ما قاله القياديين هو أن حركتي "حماس" و"فتح" من الممكن والوارد جداً أن تخوضا الانتخابات المقبلة ضمن لائحة موحَّدة تضم مرشحي الحركتين.. بل ذهب حسين الشيخ إلى حد القول نحن في حركة فتح مستعدون لذلك". هذا الكلام وطرحه ليس ترفاً سياسياً، أو من فراغ، أو مصادفة، بل له مقدّمات يجب البحث فيها وعنها، خصوصاً أن "حماس" و"فتح" ما تزالان متباعدتيْن في طرحهما السياسي، وإن جمعتهما وثيقة الوفاق الوطني عام 2006.
إذاً، ما الدافع وراء ما صرّح به الدكتور أحمد يوسف وحسين الشيخ؟ هل التوصل إلى التفاهمات الأخيرة في القاهرة، والتي جاءت - بحسب المصادر - نتيجة تفاهمات قد تحققت بين دول إقليمية بعينها، أمّنتها التطورات وتسارع الأحداث، وتقاطع المصالح بينها، بما فيها الحرب على "داعش"، الأمر الذي عجّل بزيارة رئيس ووزراء حكومة الوفاق إلى قطاع غزة، أم أن الطرفين قد قرّبت بينهما تصريحات الدكتور موسى أبو مرزوق، والتي أجاز فيها المفاوضات؟!
الغريب أن الطرفين لاذا بالسكوت، الذي في أغلبه علامة رضا