تاريخ النشر: 2019-01-04 | 08:40
تاريخ النشر: 2019-01-04 | 08:40
السؤال الذي بات واضحاً اليوم بعد اقتحام الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله ، ودخول الهيئة العامة للاستعلامات والاقتراب من منزل الرئيس محمود عباس ، لتنفذ عملية بحث عن مطاردين حسب ما وصفته .
الاقتراب من منزل الرئيس كان له رسالة واضحة من الاحتلال الإسرائيلي فالتصريحات الإسرائيلية التي انتشرت منذ بداية العام على ألسنة المسؤولين كأنها تفرض علينا أمراً واقعاً يجب أن ينفذ على الأرض ، لتجعل من السلطة كأنها أمراً يمكن الاستغناء عنه بسهولة ، كونها أيضاً رسالة لرسم السياسات الاستراتيجية للتفكير الإسرائيلي القادم تجاه الضفة الغربية ، لكن لا أحد يختلف بعد تجربة عقود من الزمن مع الاحتلال أنه يريد استعادة الضفة الغربية ، وأراضيها والتوجهات الفكرية والدينية للاحتلال تعتبر الضفة أرضاً مقدسة كونها ذكرت في التوراة ، فهي في نظرهم الجزء المقدس الذي تسعى للسيطرة الكاملة عليه ، بل تسابق الزمن لإنهاء السيطرة عليها ، وهذا ما ذكر على لسان أكثر من شخص من قادتها كان اخرهم رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت والذي يعمل أيضاً وزيراً للتربية والتعليم في الحكومة الإسرائيلية ، والذي وضح في تصريح له بشكل علني أن الضفة بجميع مستوطنات الاحتلال فيها هي جزء لا يتجزأ من الدولة الإسرائيلية ، وهذا يعني أن التوجهات الأيديولوجية للحكومة تقضي بأن لا سيادة فلسطينية على هذه الأرض .
هذا الواقع الذي تريد إسرائيل فرضه على الفلسطينيين والسلطة الوطنية الفلسطينية ، هو ذات الواقع الذي يتم تكريسه بتقليل هيبة السلطة ، وصلاحياتها في الحكم ، فهم يوسعون من صلاحيات الإدارة المدنية عبر زيادة عدد طواقمها والتعامل بشكل مباشر مع المواطنين الفلسطينيين ، وزيادة عدد الحواجز التي ينصبونها ، بل يشددون قبضتهم الأمنية أكثر فأكثر يوماً بعد يوم ، ويقتحمون ما يشاؤون من مدن ومنازل في الضفة ، هذه الرسالة التي يريدون توجيهها للسلطة ، وكل من يقف بجانب الحق الفلسطيني في إعلان دولة فلسطينية على أراضيها ، ويسعون إلى فصل غزة ، ولنا أن نتصور أنها تسعى لتفكيك حكم السلطة في الضفة الغربية ، وتجزئتها ، وحصر حكمها كونها فقط قوة أمنية مجرد خدماتية ، ولأن الرئيس محمود عباس يرفض هذا التوجه جملة وتفصيلاً ، أصبحت هي السلطة التي تتعارض مع توجهاتهم وبذلك أصبح القضاء عليها أمراً حتمياً ، لذا بدأ الاقتحام من مقر المقاطعة وحصاره ، لإضعافها ، والبدء بهدم منازل الشهداء التي أمر الرئيس بإعادة بنائها ، ثم بدأت بحملات اعتقال ووضع حواجز حتى أمام رجال السلطة لإفقادهم هيبة الحكم ، ولتعكس ذلك على أذهان الفلسطينيين في الضفة ، وخارجها ، ليبقي السؤال ما جدوى وجودها في حالة عدم اتخاذ أي ردة فعل تجاه ما يحدث على الأرض ؟.
إن ما يمارس في ظل عجز السلطة في مواجهة الأفعال الممنهجة والمنظمة الإسرائيلية الذي تجاوز كل الحدود خاصة حملتها الإعلامية التي تروج لعمل عمليات اقتحام الجيش لمناطق الضفة الغربية ، بل تعلن بتبجح عن اللقاءات بين قيادات السلطة مع رجال الأمن الإسرائيليين ، مثل اللقاءات التي يجريها الوزير حسين الشيخ مع مسؤول الارتباط المدني الإسرائيلي ، وهذا ما ينتقده الفلسطينيين دون الربط بين ما يجريه الشيخ بحكم أنه وزير الشؤون المدنية الفلسطينية .
إسرائيل تريد مفاوضاً ونداً ضعيفاً ، ولا تريد سلطة مركزية ذات سيادة قوية ، تمهيداً لتقسيم أراضي الضفة الغربية ، ولا ضير إن أدارت شؤون مواطنيها عبر المساعدات الدولية التي تساندها إسرائيل، لعدم تحمل تبعات الاحتلال دولياً ، وبذلك فقد نجحت في الاجهاز على السلطة في ظل عدم الاتزان الفلسطيني وفعل الانقسام ، والهموم الذي تحملها السلطة ، عبر اغتيال شهيدين في الضفة لتضعها في موضع اتهام وشك كبيرين أمام كل مؤسساتها وتنظيماتها ومناضليها ، وهي تنظر الان إلى تغييب الرئيس باستبداله ، بل تلعب على الأمر باستراتيجية فكرية أكثر تعقيداً مما نظن ، بل ربما تسعى لتسهيل المشروع الذي ينادي فيه اليمين المتطرف الإسرائيلي ، هذا المشروع الذي يريد إضعاف السلطة ، لإنهاء دورها السياسي ، وإنهاء حكم الرئيس عباس الذي يقف بدهائه السياسي أمام أي مخطط من شأنه ضياع الأرض الفلسطيني ، فهل بدأت إسرائيل فعلاً عبر عملياتها المستمرة من إضعافها فعلاً ؟ وهل ستتعاطى السلطة مع هذه السياسة ؟ وتقبل بفرض أمر الواقع عليها ؟.
لا أظن أنه سينجح طالما كان الرئيس عباس على رأس السلطة ، وعلى كل الأطراف الفلسطينية أن تساند السلطة ورئيسها لوقف مثل هذه المخططات الخبيثة .