تاريخ النشر: 2019-04-09 | 09:29
تاريخ النشر: 2019-04-09 | 09:29
انكشفت أكاذيبه حين حاول أن يخرج من فضيحة ملف الفساد الذي اتهم به ، وأصبحت المحاكم الإسرائيلية تلاحقه بشأنها ، إلا أنه كعادته ألصق الأمر بالعرب ، فهرب إلى الوراء ، ونادى شعبه للذهاب لصندوق الانتخابات بحجة الخوف على الدولة منهم ، نتنياهو الذي انكشف وجهه الحقيقي أمسك ميكروفون الكذب وبدأ بالحديث عن مشروعه السياسي ، ذلك المشروع الذي ينفذ دون أن يبصم عليه الرجل اليميني الذي يقود دولة الكرتون لأكثر من عشرة أعوام ، ودون أن يقدم لشعبه تسوية أو حلاً سياسياً ، بل ساهم في تعقيد الأمور أكثر مما قبل ، وما سمع منه العالم إلا وعوداً كبالونات الهواء فيما يخص حل بين الدولتين ، الفلسطيني والإسرائيلي .
وكما دائماً كنا نعتقد أن الفلسطينيون أنفسهم هم سبب انقسامهم وتشرذمهم ، وتشتت كلمتهم ، ها هو النتنياهو يعترف بأن دولته هي من يهندس وهندس قبلاً هذا المشروع ، بل دعمته ، وأنفقت عليه ، وطوال الوقت سعت لاستمراره ، وضياع الحق دون مطالب ، أو معترض .
وهي تلك الحقيقة التي يجب أن يصدح بها صوت الفصائل ، لكنهم لا يملكون الجرأة على الاعتراف ، فهم يعتبرون أن اعترافهم كارثة ، والمصيبة الأكبر أن الفصائل نفسها فشلت في تحقيق المصالحة ، وفشلت في الوقوف بقرار الوحدة أمام سرطان الاحتلال ، الذي حدد الطريق لهم ، ليمشوا فيه ، وتلك الحقيقة الصعبة ، وأرى أن بقاء عقدة الذنب لديهم أفضل من أن يقتنع الشارع الفلسطيني والدولي أن إسرائيل فعلاً قد سلبت إرادتهم في صناعة سياستهم ، ومستقبلهم ، وتحديد مصيرهم ، وما يؤكد ذلك أن نتنياهو طوال الوقت يعلن أنه لن يسمح للسلطة بالعودة لإدارة وضم غزة ، وقام بعرضها على دول وزعماء رفضوا تسلمها ، وهذا دليل قاطع أن غزة جاثمة على صدر دولته ، ويريد أن يسلمها لأي كان باستثناء السلطة ، والوحيدة التي تملك الحق الشرعي والقانوني لحكمها ، وضمها لحضن الوطن ، ولا أحد يمكنه أن يستثني السلطة من أي اتفاقية تخص غزة ، كما يريد أيضاً أن يفصلها تماماً عن فلسطين وكأنها جزيرة دون حدود ، كون أن حل التسوية قد قضي عليه وللابد ، ونحن نعترف ضمنياً بذلك ولا نجرؤ على المقاومة من أجل وحدتنا !!.
وبذلك يمكننا القول أننا فعلاً أمام حقيقة أن مشروعنا السياسي والكفاحي قد سد طريقه ، وتشظى ، وأصبحنا نبحث عن مشاريع سياسية أخفقت أيضاً في تحقيق أهدافها ، والأكثر من ذلك أن أن المشروع السياسي الإسرائيلي هو الذي يتقدم
ضدنا ، وما علينا أن نعترف فيه حقاً أننا أدوات نجاحه ، ولا يمكن كان أن ينجح دوننا ، والانقسام الدليل الأعظم .
والأسوأ أن هذا الانقسام الذي ساقته اسرائيل وأدارته حسب اعتراف رئيس وزرائها يحظى برعاية دولية ، وعربية ، إذ تتسارع الدول لاستدعاء المال لتكريس الانقسام أكثر الى حد يستدعي أن نصرخ لماذا ؟ هل أصبحت إسرائيل أجمل في نظرهم من عروبتهم ، ومقدساتهم مثلاً ؟.
فالمشهد الانتخابي الإسرائيلي قبيح بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم ، فقد غابت أخبار القضية ، ومناضليها ، وبات العنوان الأبرز هو قطاع غزة ، وكيف تتسابق أحزاب اليهود في الحديث عن اليات ردعها ، وترهيبها ، وتخويفها ، وقمع ما تبقى من جذورها الحية ، بعد سنوات من المعارك والحروب والمفاوضات الباهتة وخسرنا كل شيئ ، فلم يعد للفلسطيني ما يمكنه الحديث عنه .
وها نحن نعود كالقبائل التي تتناحر لإبراز النظام ، ومصلحته أكثر ، فمن أصبح يصدق أن هناك نية للمصالحة ، أو رأب الصدع بعد الزلزال الداخلي الذي أصابنا ، ومن منا يصدق الان أن انتخابات ستعقد ، أو حتى تفاهمات تجد حلاً لكل ما وصلنا إليه من سوء ، فقد بات أمرنا بين تمزق الفصائل الكبيرة ، وتفتتها ، وبين صراع البقاء عند الفصائل الصغيرة التي حين برزت وحصلت على فرصة لتكبر أكثر ، عبر الدخول الى الحكومة ، نجدها قد استقالت بسبب أن أعضائها لم يحصلوا على كرسي الوزارة !! وهذا وحده يعكس مستوى الأزمة التي وصلنا إليها ، واذا كان نتنياهو من تسبب فعلاً بالانقسام فالواقع يؤكد ذلك لأنه فعلاً لديه القدرة على التحكم بالحالة الفلسطينية كما يشاء ، فهل نستيقظ من سبات أعمى بصيرتنا ، ونعيد حساباتنا حول مسؤولية كل طرف من الأطراف لننقذ غزة ، والضفة والقدس ، وما تبقى من أمل لدى الشعب ؟؟!!.