الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تُشعل "المواجهات الشعبية" في الضفة الغربية حرباً جديدة في غزة؟

مع تصاعد المواجهات الشعبية مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وارتفاع وتيرة عمليات الطعن ضد المستوطنين والجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس المحتلة وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، تزداد التساؤلات حول إمكانية انتقال شرارة هذه الأحداث إلى قطاع غزة محدثة حرباً رابعة هناك، وما يكن أن يحدث ذلك من تداعيات على مسار الأحداث في الضفة الغربية.

تبدو إمكانية اشتعال حرب جديدة في القطاع قوية من الناحية النظرية، خصوصاً مع تسارع الأحداث في الضفة الغربية من اعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين الثائرين هناك، وازدياد وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وإقدام صانع القرار الإسرائيلي على سن قوانين تهدف إلى التكييف القانوني لعمليات القمع هناك، ودعوات التحريض السياسي والإعلامي الإسرائيلي المستمرة ضد الفلسطينيين وقيادة السلطة في الضفة الغربية، وضد القيادات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، في ظل استمرار تعثر عملية التسوية السلمية، هذا من جهة.

أما من جهة أخرى فما زالت مخرجات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع واتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حداً لهذه الحرب، مخيبة لآمال قادة فصائل المقاومة ومعهم معظم الفلسطينيين في القطاع؛ فالحصار ما زال مستمراً، وتدفق البضائع عبر المعابر الحدودية مع الكيان الإسرائيلي ما زال يخضع للإملاءات والسياسات الإسرائيلية، أم معبر رفح على الحدود مع مصر فهو مقفل في معظم الأحيان، باستثناء تشغيله من حين إلى آخر لمرور الحالات الإنسانية الخاصة، أو بالمناسبات المتباعدة زمنياً كمرور الحجاج في موسم الحج والطلاب المتوجهين للدراسات في الخارج. أما فيما يخص عملية إعادة إعمار ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية في غزة، فما زالت آلية الإعمار متعثرة ومُعطلة بسبب الإجراءات الإسرائيلية، أضف إليها الخلافات الفلسطينية الفلسطينية حول إدارة هذا الملف.

لا شك أن هذه الظروف وغيرها تشكل دافعاً حقيقياً وقوياً لتأجيج حرباً جديداً في غزة، إلا أن هناك ظروفاً وعوامل أخرى في المقابل تجعل حدوث مثل هذه المواجهة، على الأقل في الوقت الراهن، أمراً بعيداً عن التحقيق، فعلى الصعيد الفلسطيني يدرك الجانب الفلسطيني المؤيد لنهج المقاومة الشاملة المتكيفة مع الظروف الداخلية والخارجية، أن ما يمكن أن تحققه الهبة الشعبية أو الانتفاضة الثالثة إن صح التعبير، ذات الطابع الشعبي البعيد إلى حد ما عن الصبغة العسكرية الظاهرة بشكل عام، من إنجازات على صعيد إعادة التئام الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحقيق المصالحة من جهة، وما يمكن أن تحققه هذه المواجهات من إعادة الاعتبار لمسار المقاومة والانتفاضة الشعبية من جديد، وإدخال مسار المفاوضات وعملية التسوية في غرفة الإنعاش مجدداً، من جهة أخرى، هو أفضل بكثير من حيث المنظور الاستراتيجي لإدارة الصراع، من ما يمكن أن يتحقق فيما لو تطورت الأمور في الضفة الغربية أو في قطاع غزة إلى مواجهات عسكرية.

تبرز دلالات هذا التوجه غير العسكري لدى قادة الفصائل الفلسطينية، من خلال حالة الهدوء المستمرة في القطاع، مع عدم استبعاد حدوث مناوشات عسكرية من حين إلى آخر؛ كجولة المواجهة المحدودة التي حدث منذ أيام، لا ترقى إلى حدود المواجهة الشاملة، يراد من خلالها التلويح أو إرسال رسائل متبادلة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي ضمن سقف الالتزام بعدم الانجرار نحو الانفجار الشامل. وفي هذا السياق جاء تصريح عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق على صفحته على "فيسبوك" مساء الأحد 11/10/2015، حيث دعا أبو مرزوق إلى عدم حرف بوصلة الانتفاضة المندلعة في القدس والضفة المحتلتين، قائلاً "يجب ألا تُصرف الأنظار ولا الاهتمام ولا الصحافة والإعلام، عن حراك شعبنا في القدس والضفة، وعلى الساحات الأخرى دعم هذا التحرك بما يستطيعون تحريضاً ودعماً ومؤازرة". وأضاف "لا نريد أن ندفع دماء أبنائنا ونسائنا، ثم لا نحقق ما انتفضنا لأجله"، لافتاً إلى أن هناك صفحات من التواصل الاجتماعي وبأسماء فلسطينية وأقلام وتغريدات "كلها تدعو إلى إطلاق الصواريخ لحرف التوجه، والانتفاضة إلى ميدان آخر، وصيغة أخرى".

أما على الصعيد الإسرائيلي، فعلى الرغم من حالة الهيجان والتهديدات العنترية الإسرائيلية التي يطلقها قادة الكيان، وإرسال الرسائل عبر قصف آلته العسكرية بعض المواقع العسكرية في غزة رداً على إطلاق المقاومة صواريخ من هناك كما يدعي، ما زال صانع القرار الإسرائيلي يتجنب ولا يتمنى تفجر مواجهات أو الانجرار نحو حرب شاملة في القطاع، لاعتبارات عديدة؛ منها فشل "إسرائيل" في تحقيق حالة الردع ضدّ قطاع غزة والقضاء على ترسانة المقاومة الصاروخية، التي يبدو أنها استعاضة الكثير من مخزونها الذي استخدمته خلال المواجهة الأخيرة في الحد الأدنى، مع الأخذ بالاعتبار أن ما ستكشف عنه أية مواجهة قادمة مع الاحتلال من قدرات صاروخية قد يزيد من تردي حالة الردع الإسرائيلية، خصوصاً مع دخول أكثر من ستة ملايين إسرائيلي في مدى صواريخ المقاومة خلال المواجهة الأخيرة.

كما أن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية يولي جل اهتماماته في الوقت الراهن، على مواجهة تداعيات الحروب والتحولات القائمة في دول الشرق الأوسط، خصوصاً الحروب القائمة في سورية واليمن والعراق، وليبيا، وهو غير مشجع لاشتعالات أخرى في المنطقة، وهذا ما يدركه الجانب الإسرائيلي، أضف إلى ذلك حالة الجفاء أو عدم التجانس، التي تبدو عليه العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الأمريكي باراك أوباما.

لكن مع الأخذ بالاعتبار بكل ما تقدم، تبدو إمكانية إدارة هذه الجولة من المواجهات على هذا النحو "المنضبط" إن صح التعبير، مرتبطة وتخضع لمسار وتطور المواجهات هناك في قادم الأيام، كما أنها مرهونة لحسابات الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وإمكانية الاستثمار السياسي والاستراتيجي لدى الجانبين. فقد لا يتردد نتنياهو نحو الإقدام على التصعيد المسلح في غزة، في حال فشله في قمع هذه الانتفاضة، ليلفت الأنظار ويسحب البساط من حالة التأييد الشعبي والعربي وحتى الدولي لهذه الانتفاضة، خصوصاً مع تصاعد وتعاظم الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين المدنيين، وليزيد من حالة تأييد الشارع الإسرائيلي له، خصوصاً بعد أن أظهر استطلاع للرأي الإسرائيلي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية في 11/10/2015، أن التصريحات الدموية التي أطلقها زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان، في الأيام الأخيرة، قد رفعت من شعبيته بين الإسرائيليين، كالشخص الملائم أكثر من غيره لمعالجة القضايا الأمنية، في حين دلّ الاستطلاع ذاته على تراجع حاد في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ قال 73% من المستطلعين، إنهم غير راضين عن أدائه في ظل الأحداث الأخيرة.

كما أن تمادى الاحتلال في استخدام الذخيرة الحية تجاه المتظاهرين بشكل متعمد، على شاكلة ما أقدم عليه بعد فقدانه السيطرة على انتفاضة الأقصى التي اندلعت سنة 2000، وما قد ينتج عن ذلك من سقوط أعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى؛ ما قد يدفع في نهاية المطاف، الفلسطينيين الغاضبين ومعهم الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية إلى اللجوء إلى استخدام الأسلحة من أجل الدفاع عن النفس، أو كرد فعل متوقع، ما قد يؤدي ذلك إلى اشتعال حرب جديدة في القطاع.

يبدو أن الجانب الفلسطيني مدرك لهذا السيناريو، وهو على ما يبدو يعمل على إضعاف تحقيق هكذا احتمال في الوقت الراهن، مراهناً على حالة الوعي لدى الكل الفلسطيني، ومتحسباً لانعكاسات وتداعيات التطورات القادمة.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط