تاريخ النشر: 2019-10-28 | 18:08
تاريخ النشر: 2019-10-28 | 18:08
ينظر العالم العربي باهتمام شديد إلى الدولة اللبنانية ويرقب ما تشهدها هذه الأيام من احتجاجات اجتماعية شعبية واسعة النطاق.
وتحدث هذه الاحتجاجات في ظل الطابع الخاص الذي تتسم به لبنان وكثرة الطوائف الكائنة فيها بل وعلى أرضها تتواجد إضافة إلى جيشها الرسمي قوات عسكرية وازنة مثل حزب الله وحماس.
وكثيراً ما قيل وكثيراً ما كتب عن تواجد حزب الله في لبنان لكن دور حماس في الساحة اللبنانية لم يحظى بالاهتمام الكافي بالرغم من أن علاقة الحركة بحزب الله متينة بل وتتلقى حماس مساعدات كثيرة من إيران.
وحول الوجود الحمساوي في لبنان، يقول الباحث عزيز المصري لمراسلنا: " يمكن اعتبار التواجد الحمساوي في المخيمات الفلسطينية في لبنان حديث العهد، وهو مرتبط بشكل أساسي بعلاقاتها مع دول ما تُعرف بمحور المقاومة والممانعة متمثلة في سوريا وحزب الله في لبنان وإيران، وقد تعزز التواجد السياسي والعسكري لحماس في لبنان في 2005، بعد سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية، وساعد في هذا التواجد رغبة سوريا ولبنان في استخدام ورقة حماس كحركة مقاومة في علاقاتهم السياسية وكورقة مناورة مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي".
ويوضح المصري بأن حماس بدأت اللعب على التناقضات في المخيمات الفلسطينية بدعمها ومساندتها لجماعة بلال بدر الإرهابية، والتي عاثت في المخيمات فساداً، وتحديداً في مخيم عين الحلوة، كما أن الهدف الحمساوي من محاولة السيطرة على مخيمات الفلسطينيين في لبنان، هو السيطرة على ساحة إرث ياسر عرفات، فكسب معركة المخيمات لصالح حماس، يعزز حضورها المعنوي في نفوس اللاجئين التوّاقين إلى من يتبناهم سياسياً، وهذا ما عجزت حماس عن تطبيقه".
وحول العلاقة بين الوجود الحمساوي بلبنان والعلاقة مع إسرائيل يقول المصري: "حماس فعلياً أصبحت تنفذ أجندة حزب الله وإيران في لبنان، وإن كان بشكل قليل وتحت أعين حزب الله، فالخوف الفلسطيني واللبناني في المخيمات هي إذا ما اندلعت حرباً بين إيران وإسرائيل، أو بين حزب الله وإسرائيل، هل ستشارك حماس في القتال، مما يعطي دافعاً لإسرائيل لضرب المخيمات الفلسطينية في لبنان، في عودة إلى ذكريات حرب بيروت وقصف المخيمات؟
ويجيب:" بكل تأكيد هناك ثمن سياسي يقابل الدعم المادي الذي تتلقاه حماس من إيران وحزب الله، وهو يجب أن تدفعه في أول مواجهة بين إيران أو حزب الله مع إسرائيل، وهذا ما عبّر عنه قيادات المحور في عديد من المناسبات، وهو توحيد جبهات القتال من كافة مناطق تواجد محور المقاومة، ولبنان واحدة منها، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أن حماس تمتلك القدرة أن تصعّد عسكرياً من لبنان ضد إسرائيل، دون موافقة حزب الله الذي تتظلل به حماس سياسياً وعسكرياً هناك.
ومن زاوية أخرى، يقول الناشط الفلسطيني بديع الهابط والمقيم في مخيمات لبنان بأن هناك تضخيم كبير لحقيقة وجود حماس في لبنان، ومدى تأثيرها في صياغة القرارات الوطنية والأمنية والعسكرية. ويتابع بأن حضور حماس في لبنان لا يؤثر على القرارات الفلسطينية ولا اللبنانية، ذلك لأن المخيمات تاريخياً تتبع منظمة التحرير، وفق تركيبة يصعب اختراقها والسيطرة عليها.
ويوضح بأن الفلسطينيين عموماً في لبنان حريصون كل الحرص على الأمن والاستقرار اللبناني، وهذا يعتبر أحد أهم الأساسات الفكرية والوطنية لهم.
ويضيف: "لا يمكن لأي فلسطيني كان، فتحاوي أو حمساوي، أن يحمل نفسه على إعادة مشاهد حروب المخيمات والتاريخ الصعب من الفوضى الذي مررنا به في حقبة من الزمن، لذلك نحن كفلسطينيين جميعاً نمتلك عقيدة ثابتة، وهي عدم التدخل إطلاقاً في الشأن اللبناني الداخلي، وتحييد الصدام قدر الإمكان مع أي طرف. معتبراً بأن هناك أطراف ومن ضمنها إسرائيل، تحاول النفخ في النار وتحاول إعطاء الفلسطينيين بلبنان صفة عدائية لها، ربما يكون ذلك تمهيداً لاستهداف إسرائيلي للفلسطينيين هناك".
وحول سلاح حماس في لبنان يقول الهابط لمراسلنا:" ان السلاح عموماً داخل المخيمات يقبع تحت رعاية التفاهم الواسع بين مختلف الأحزاب الفلسطينية، والتي تعود لمرجعية القوى المشتركة، وهناك تنسيق حثيث ودقيق مع القوى العسكرية والأمنية والسياسية اللبنانية، ولا يمكن لحماس أن تتخذ أي خطوة خارج هذا المضمار، وأي محاولة لشيطنة هذا السلاح هي تأتي لخدمة الاحتلال الإسرائيلي، ولاعطاءه الذريعة للنيل من الوجود الفلسطيني في لبنان.
وبالحديث أكثر عن جزئية السلاح الحمساوي في لبنان، تشير تقارير إلى أن حزب الله قد وقف مراراً أمام النوايا الإسرائيلية الأمريكية بنزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية في لبنان، ويقول موقع النشرة اللبناني أن حزب الله قد أكد بأن السلاح الفلسطيني في لبنان هو سلاح مقاوم، ولم يرتكب أية أخطاء تجاه الدولة اللبنانية، أو تجاه سيادة واستقرار البلاد، وأن المس به قبل حلّ القضية الفلسطينية هو بمثابة تقديم أوراق اعتماد للعدو، ومنحه أوراقاً مجانية، وإسقاط ورقة قوة من يد المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
مما يعكس حالة التنسيق العالية بين حزب الله وحماس في لبنان، ويؤكد على أن الحركة هناك ملتزمة بما تمليه عليهم طبيعة التحالف مع الحزب ومحور المقاومة.
وهذا ما أكده الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، الذي قال بأنه لا يمكن لحركة حماس أن تفتح مواجهة عن طريق لبنان ولا يمكن لسلاح حماس في لبنان أن يكون سبباً في مواجهة مع إسرائيل، فالسلاح الفلسطيني عموماً جرى ضبطه وتنظيمه وتم الاتفاق على آلية استخدامه، موضحاً بأن هناك كان طرح من الدولة اللبنانية حول نزع سلاح حماس ولكن وجود حزب الله في أروقة الدولة اللبنانية حال دون إتمام هذه الفكرة.
مؤكداً بأن سلاح حماس لن يكون إطلاقاً سبباً في أزمة داخلية لبنانية نظراً لحالة التنسيق العالي والمتواصل بين حماس وحزب الله، موضحاً بأنه حتى وإن نشبت حرب بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، فلن تقوم حماس إطلاقاً بنقل المعركة إلى لبنان، نظراً لحساسية الموقف هناك، ونظراً للتجارب التاريخية للشعب الفلسطيني في لبنان في هذا الإطار، لذلك أي حديث عن تصعيد حمساوي من الساحة اللبنانية هو غير مرتكز على أي أساسيات سياسية أو منطقية، نظراً لطبيعة المعطيات الحالية والتاريخية والسياسية.
متابعاً بأنه حتى لو نشبت حرب مع حزب الله وليس مع حماس، فلا أعتقد أن حماس ستتدخل في هذه الحرب، نظراً لوضع الفلسطينيين هناك، ونظراً للحاجة السياسية التي تقضي بعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة للنيل من الفلسطينيين في لبنان.