تاريخ النشر: 2018-10-01 | 23:54
تاريخ النشر: 2018-10-01 | 23:54
ثار جدل متباين في الآونة الاخيرة حول مدى صلاحية الكونفدرالية حلا للمشكلة الفلسطينية بعد تصريحات الرئيس الفلسطيني لوفد اسرائيلي حملت في طياتها رسائل عديدة من وجهة نظر المؤيدين للرئيس الفلسطيني بأنه لم يكن القصد منها اظهار مرونة الجانب الفلسطيني بقدر تخويف الاسرائيليين اليهود من هذا الحل بعد أن اقترح الرئيس بأن تكون اسرائيل جزء اساسيا من الكونفدرالية " اتحاد كونفدرالي ثلاثي فلسطيني اردني اسرائيلي" ،وأن هذا الاقتراح حمل مفاجأة للجانب الاسرائيلي في مواجهة قانون القومية العنصري .
قد يكون هذا ما يقصده الرئيس الفلسطيني المعروف بحنكته السياسية ،غير أن طرحه في هذا التوقيت لا يخلو من مخاطر جمة في توقيت غير مناسب ، فيه ضعف فلسطيني ظاهر ، وسباق لدول عربية واسلامية للتطبيع المتسارع مع إسرائيل التي تسيطر واقعيا على المجالات المختلفة الامنية والمدنية في الضفة الغربية ، وأيضا محاولاتها فصل غزة عن باقي الاراضي المحتلة تحت مسميات مختلفة ، وتعاطي حماس بشكل قد يكون متسرعا في توقيع هدنة مع الكيان الصهيوني قد يجعل مخاطر هذه الكونفدرالية الآن يمثل انهاء لقضايا أجلتها اتفاقية اوسلو للبحث فيها لمرحلة لاحقة استمرت ما يقارب عشرين عاما فيما اصطلح عليه "الحل النهائي" ، بعد أن بقيت هذه القضايا تراوح نفسها لفترة طويلة ، بل توقف تماما البحث فيها أو مناقشتها بعد وصول نتنياهو الى رئاسة الوزراء في اسرائيل وتوقف المفاوضات بشكل كامل ، مع الأخذ بعين الاعتبار رفض اسرائيل ان تكون جزء من هذا الاتحاد ، وهي التي اقرت منذ فترة وجيزة قانون القومية الذي يؤكد على يهودية الدولة بحيث اقتصر حق العودة لليهود فقط .
بل قد تحيي فكرتها القديمة التي طرحها نتنياهو وحزبه الليكود سابقا باعتبار ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين مع سيطرة ذاتية لبعض اجزاء من الضفة الغربية التي قد تسمح فيها اسرائيل أن تكون تحت ادارة حكومة الاتحاد الكونفدرالي.
كما لا يمكننا تجاهل أن المفهوم الفلسطيني للاتحاد الكونفدرالي يختلف تماما عن المفهوم الاسرائيلي ويعاكسه شكلا ومضمونا ، وان ما تطرحه اسرائيل ينطلق من عقيدة صهيونية لا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني لحكومة يهودية حالية متطرفة وعنصرية حيث نعتبرها أكثر الحكومات تشددا وافراطا في استخدام العنف ، تعتبر الضفة الغربية بأنها جزء اصيل من دولة اسرائيل وتسميها بيهودا والسامرة ، ولكنها تقبل الوجود الفلسطيني فيها كأمر واقع تسعى الى تغييره من خلال اقامة المستوطنات المنتشرة وطرقها الالتفافية فلا تكاد يمر اسبوعا او شهرا دون ان نسمع بمصادرة أراض او هدم للقرى الفلسطينية تنفيذا للاستيلاء على معظم الضفة الغربية .
في ظل هذا الطرح الكونفدرالي تتعرض القدس لمخاطر جسيمة لأن نتنياهو وحكومته من المستوطنين وكل احزاب اسرائيل بكافة انتماءاتهم الفكرية والصهيونية يعتبرون أن اسرائيل قد حررتها من الاردن عام 1967م ، وان اجراءات تهويدها طبيعية ومشروعة ، وأنه لا يمكن تقسيمها تحت اي حل قد يطرح مستقبلا ، وان اقصى ما يمكن الحصول عليه هو الولاية الدينية للاماكن المقدسة للإدارة الكونفدرالية وأن السلطة الفعلية في القدس الكبرى ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية .
اذن لماذا لا نسأل انفسنا ، ثم نجيب بصراحة مطلقة ، هل يمكن اخضاع اسرائيل للقانون الدولي وهي الدولة القوية والمتنفذة في المنطقة ، و هي من يتحكم الآن بالمعادلات الاقليمية بدعم امريكي كامل في ظل اجراءات امريكية خطيرة ذات أبعاد خطيرة ، تبدأ بتعريف اللاجيء الفلسطيني ، وتحديد اعداد اللاجئين تمهيدا لإنهاء قضيتهم وحقهم في العودة ، وما تعانيه الآن الاونروا من وقف الدعم الامريكي تماما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الحديث عن الكونفدرالية عبثي وغير مجدي ولا فائدة ترجى منه ، ولعل طرح الكونفدرالية الآن ليس من باب الجدية بقدر انه جاء لإثارة حراك سياسي أو في اطار المخالفة والمعاكسة .