يتعذر علينا نحن الفلسطينيين أن ننشيء مطاراً ولا ميناء على أرضنا الفلسطينية ، فِكرة "الحرية " ، هل هِي فِكرة ام واقع ، لم يكن يعلم حِمار فلسطيني نَبه ، يعشق وطنه الفلسطيني بالفطرة ، يشتم من رائحة زيتونها ويقيل على تُرابها ، أن سذاجته وبحثه عن ذاته وتلهفه على الحرية جعلته ان يغوص في عُمق التراب الفلسطيني ليصل فقط الى حدود المنطقة المصنفة "ج" ، ولكم القصة ، في جُعبة هذا التقرير قِصتان حقيقيتان او واقعتان صادقتان وليستا نسجاً من الخيال كان ابطالهما حِمارآن فلسطينييان ، القِصة الاولى ، حدثت منذ ايام في هذه الايام المباركة ، حيث أفاق اهالي قرية "قريوت" القريبة من مدينة "نابلس" في شمال الضفة الغربية على صوت قنابل غاز وإطلاق رصاص حي ومكبرات صوت وإستنفار مدرعات ومركبات جيش الاحتلال الاسرائيلي المدجج بالسلاح في مُحاصرة حِمار فلسطيني قَطع الحدود ودخل في عُمق المنطقة الفلسطينية المصنفة "ج" من أراضي قريته والتي تعتبرها دولة الاحتلال الاسرائيلي بأنها منطقة إسرائيلية وهي محاذية وملاصقة وإمتداد للمنطقة "الف" و "ب" فلسطينية التصنيف ، والذي زاد الأمر غرابة ان جيش الاحتلال قام بمحاصرة بيت صاحب الحِمار وسلموه مخالفة وإخطاراً بمراجعة نقطة الارتباط الاسرائيلية بالقرب من مدينة "نابلس" كذلك وممكن ان يتعرض للإعتقال جَراء مخالفة حِماره .
والقصة الأخرى ، منذ سنوات قليلة إخترقت فُلول قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي راجلة مركز "وسط البلد" مدينة فلسطينية ، اي في عمق المنطقة الفلسطينية المصنفة "الف" ، وحاصروا رجلاً فلسطينياً يقتاد حِماراً يجر خلفه كارة "عربة" محملاً عليها ثِمار بندورة فلسطينية طازجة ، فأجبرو صاحب العربة وسائقها الفلسطيني على ان يٌنزل صندوق بندورة "طماطم" ويضعه امام الحِمار ليأكل من هذه الطماطم الطازجة وبقي الفلسطيني هو وحماره محاصرين الى ان أنهى الحمار التهام صندوق البندورة كاملاً وكانت حُجتهم تحت بند الرفق بالحيوان واعطوا الرجل الفلسطيني درساً في الرفق بالحيوان .
تناقض غريب ، أقاموا الدنيا ولم يُقعدوها على حِمار فلسطيني فقط وقف في أرضه الفلسطينية المصنفة "ج" ، وفي النقيض يستبيحوا أرضنا الفلسطينية ومراكز مدننا المصنفة "الف" ليلاً نهاراً .
فمصابنا " فلسطيننا " تتلاشى من بين ايدينا ، وارضنا تضمحل امام عيوننا ، وصوت فلسطين يخنق في داخلها ، وقدسنا ومقدساتنا قد تنقلب الى هيكل تهديداً ووعيداً ، والاستيطان نهش وطننا حتى اصبح شيكل الاحتلال يحتل جيوبنا ليثبت شرعيته من بين اصابعنا ، واصبحت لوحة المركبات الصفراء تربض في كراجات سياراتنا ، والاستيطان يقضم ما تبقى من ارضنا ، لدرجة اننا لم نعد نجد مسكناً جديداً ، ليس في مدننا فحسب بل في قرآنا كذلك ، فزحفت مساكننا الجديدة على الارض الزراعية وحلت الابنية بدل أشجار زيتون معمرة ، فلا عجب فالافعى الاستيطانية من خلفنا والضغط السكاني الفلسطيني المحشور في كانتونات من امامنا ، يا له من واقع مرير ، طرق التفافية ، مستوطنات تتوسع خلسة ، تداخل ما بين بيوتنا وبيوتهم ، اين "فلسطين" ، اين "حل الدولتين".
الدكتور م. / حسام الوحيدي