الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تنجح مساعدات أوروبا في النهوض بالاقتصاد التونسي والحد من الهجرة؟

هل تنجح مساعدات أوروبا في النهوض بالاقتصاد التونسي والحد من الهجرة؟

تاريخ النشر: 2023-07-01 | 15:48

زيارات متلاحقة على تونس كان ضيوفها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في السادس من يونيو (حزيران) الجاري ولقائها رئيس الجمهورية قيس سعيد، عبر محادثات مطولة كان محورها الهجرة السرية والوضع الاقتصادي في البلاد، لتلحق بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين  ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته الأسبوع الذي يليه.

زيارات لم تأت من فراغ، بل حملت معها مساعدات قدمها الاتحاد الأوروبي لتونس قدرت بـ 900 مليون يورو لدعم الاقتصاد التونسي فضلا عن 150 مليون يورو إضافية لدعم الميزانية بمجرد التوصل إلى اتفاق لازم، فهذه الحزمة من المساعدات المالية الأوروبية مرهونة بقبول الحكومة التونسية الشروط والإجراءات ذات الصلة بحزمة مساعدات صندوق النقد الدولي بقيمة 1.9 مليار دولار.

في عالم السياسة هناك حقيقة لا غبار عليها، وهي أنه لا وجود للمشاعر في العلاقات بين الدول بل توجد المصالح لكل دولة، وعلى هذا الأساس تحرص دول الاتحاد الأوروبي على إظهار رغبتها في بسط الاستقرار في تونس، لكنها في الحقيقة تسعى إلى تفادي انهيار تونس وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين التونسيين أو القادمين من جنوب الصحراء تجاه السواحل الأوروبية وخصوصاً إيطاليا.

أوروبا التي عانت سابقا من مشكلة المهاجرين تخشى من تكرار سيناريو عام 2011 حين انهار نظام زين العابدين بن علي ووصل الألاف من المهاجرين التونسيين خلال أيام قليلة إلى السواحل الإيطالية، ولذلك تعيش تونس هذه الفترة على إيقاع تحركات دبلوماسية أوروبية حثيثة من أجل ضمان استقرارها، في حين تواجه أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية غير مسبوقة.

ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية السياسية في تونس خلال الأشهر الماضية، انقضت المخاوف مضاجع أوروبا من أن تصبح تونس طريقاً معبداً للهجرة السرية، وهو ما يمكن أن يدخل أوروبا في أزمة جديدة، هذه الأخيرة التي تعي جيدا أن  تدهور الوضع الاقتصادي في تونس إلى أكثر من هو عليه، يعني موجات هجرة جماعية نحو السواحل الأوروبية، فأوروبا تدرك جيدا الأهمية الكبيرة لتونس في منطقة حوض المحيط الأطلسي فيما يتعلق بموقعها الاستراتيجي الذي تدفع للأسف ثمنه غاليا، إذ أصبحت نقطة الانطلاق الأمثل للراغبين في الهجرة إلى الجانب الأوروبي.

مع كل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها تونس خلال الأشهر الماضية والمفاوضات الحثيثة مع صندوق النقد الدولي، أدرك قيس سعيد أخيرا أن الوضع يتجه إلى منعطف خطير، وقد يدخل البلاد في نفق مظلم، وأزمات اقتصادية وسياسية لا يحمد عقباها، وبين هذا وذاك، استطاعت تونس أن تجعل من ملف الهجرة في وقت وجيز، نقطة تفاوض كبرى، ليس مع الاتحاد الأوروبي فقط، وإنما مع صندوق النقد الدولي، وهو نهج تجردت فيه الجهات المسؤولة من المبادئ وغلبت مصلحتها على أي شيء آخر، ففي عالم السياسة يسمى هذا بالنهج البراغماتي، أي أن الغاية تبرر الوسيلة.

وفي سياق هذا النهج بعثت تونس برسائل مشفرة لأوروبا، ما أعتبر أنه تهديد ضمني، حين لوحت بتنويع شراكاتها والبحث عن سبل للشراكة بعض القوى الاقتصادية الأخرى، وعلى رأسها تكتل "بريكس" والصين وروسيا التي أصبحت تمثل تهديدا لدول الاتحاد حتى خارج الجغرافيا الأوروبية، بالتالي "يخشى الأوروبيون فقدان حلفائهم التقليديين.

قد تكون الضروريات السياسة والاقتصادية هي الدافع الأساسي وراء مساومة ملف الهجرة بالمساعدات المالية، لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بحقيقة أن العالم السياسي اليوم أصبح لا يعترف بإنسانية قضية الهجرة واللاجئين، بل وحوله إلى ملف سياسي بامتياز، يتم استخدامه متى لزم الأمر، فأغلب الدول الأوروبية مستعدة لدفع ملايين الدولارات لتكبح وصول المهاجرين إليها.

يمكن أن تكون الأزمة الاقتصادية الخانقة هي الدافع الأساسي وراء قبول تونس المساومة بملف المهاجرين مقابل مساعدات مالية، لكن ذلك لن يكون مجاناً، فهي ستكون بذلك بمثابة حارس بوابة على الحدود الأوروبية، وحتى وإن قبلت تونس بأن تساوم ملف الهجرة وبالمساعدات الأوروبية فهذا لن يحد من توافد المهاجرين إلى السواحل الأوروبية، فحتى في الوقت الذي كانت تتمتع به تونس بقدر من الديموقراطية وكان اقتصادها أكثر اتزانا ، كانت 10000 عملية عبور غير شرعية في البحر المتوسط تعبر سنويا من السواحل التونسية إلى السواحل الأوروبية، أي أن تحسين الوضع الاقتصادي غير مرتبط بعمليات الهجرة، من جهة اخرى لن تحول المساعدات الأوروبية دون تدهور الاقتصادي التونس المنهك بالديون الخارجية بل سيستمر الوضع في التدهور إلى ما هو أسوأ، وتزيد من القروض الباهظة التي ستضع ديوننا الخارجية عند مستويات باهظة تصل قريبًا إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط