الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تنهار هدنة واشنطن وطهران وتعود المنطقة إلى حافة الحرب ؟

هل تنهار هدنة واشنطن وطهران وتعود المنطقة إلى حافة الحرب ؟

تاريخ النشر: 2026-04-10 | 12:56

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بدا واضحاً أن الاتفاق لم يُولد من رحم تفاهم استراتيجي راسخ بقدر ما كان استراحة اضطرارية فرضتها موازين القوة وتعقيدات الميدان وبعد أربعين يوماً من حرب مفتوحة على احتمالات التوسع دخلت المنطقة مرحلة رمادية لا هي حرب شاملة ولا هي سلام مستقر بل حالة بين بين تتنازعها الشكوك والتفسيرات المتناقضة لبنود الاتفاق وتكاد تكون هذه الهدنة أقرب إلى هدنة اختبار نوايا منها إلى تسوية حقيقية قابلة للحياة

هل تعود المنطقة إلى الحرب بعد الخرق الإسرائيلي لاتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران السؤال لم يعد افتراضياً بقدر ما أصبح انعكاساً لواقع ميداني وسياسي يتشكل بسرعة فالاتفاق الذي وُقّع تحت ضغط الحرب لم يُبنَ على أرضية صلبة من التفاهمات بل على توازن هش سرعان ما تصدّع مع أول اختبار عملي ومع تصاعد العمليات الإسرائيلية في بعض الجبهات يتكرس الانطباع بأن التهدئة لم تكن سوى وقف مؤقت لإعادة التموضع وليس نهاية لمسار التصعيد

منذ البداية برز التباين الحاد بين مواقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو من جهة والموقف الإيراني من جهة أخرى حيث تصر واشنطن وتل أبيب على حصر الاتفاق في الإطار الثنائي بينما تؤكد طهران أنه يشمل كامل الجبهات الإقليمية بما فيها لبنان والعراق وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً في تعريف مسرح العمليات وحدود الصراع الأمر الذي يجعل أي خرق محتمل ليس مجرد حادث عرضي بل نتيجة طبيعية لاتفاق لم تُحسم قواعده الأساسية

الساحات الإقليمية تحولت سريعاً إلى نقاط اختبار حقيقية لمتانة الهدنة ولبنان بات في صلب التجاذب مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وردود الفعل من القوى الحليفة لإيران بينما يشير الصمت الحذر لبعض الأطراف إلى التزام غير معلن مشروط باستمرار التهدئة في المقابل وفي العراق جاء إعلان وقف العمليات مؤقتاً ليعكس وجود تفاهمات جزئية غير مكتملة وهو ما يعزز فرضية أن الاتفاق لم يكن سوى إطار عام فضفاض يخفي تحته تناقضات عميقة

من حيث الوقائع فإن الخرق الإسرائيلي لا يمكن عزله عن السياق العام للتحالف مع واشنطن حيث يظهر أن بنيامين نتنياهو تعامل مع الاتفاق بوصفه تكتيكاً مرحلياً بينما حرص ترامب على إبقاء الغموض في تعريف نطاقه الجغرافي وهو ما سمح باستمرار العمليات في لبنان تحديداً وهذا التباين في تفسير الاتفاق لم يكن تفصيلاً تقنياً بل شكّل ثغرة جوهرية فتحت الباب أمام إعادة إشعال الجبهات

في المقابل تنظر طهران إلى ما جرى باعتباره خرقاً مباشراً لروح الاتفاق وليس فقط لنصوصه خاصة أن الوساطة التي قادها شهباز شريف قامت على أساس شمول التهدئة لكامل الإقليم بما فيه الساحات المرتبطة بإيران لذلك فإن استمرار الضربات في لبنان أو التهديد بها يُفسَّر إيرانياً على أنه محاولة لتفريغ الاتفاق من مضمونه وإعادة فرض معادلة القوة من طرف واحد

ميدانياً تبدو المؤشرات أكثر خطورة من الخطاب السياسي إذ إن استمرار الاحتكاك في لبنان وتلويح أطراف إقليمية بالرد يعكس انتقال الأزمة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الاختبار القاسي وكلما طال أمد هذا الوضع دون حسم واضح تزداد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع خاصة في ظل غياب آلية رقابة ملزمة تضمن تنفيذ الاتفاق

في خلفية هذا المشهد المعقد تقف الحسابات السياسية لكل طرف حيث يحاول ترامب تقديم الاتفاق كإنجاز سياسي يجنبه التورط في حرب طويلة ومكلفة بينما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على خيار التصعيد مفتوحاً لتعويض ما يعتبره إخفاقاً في تحقيق أهداف الحرب أما إيران فترى في الاتفاق دليلاً على صمودها وقدرتها على امتصاص الضربات دون تقديم تنازلات جوهرية خاصة في ملفات الصواريخ والبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي

استراتيجياً لا تزال كل الأطراف تحتفظ بأدوات التصعيد فإسرائيل ترى في انهيار التهدئة فرصة لاستعادة زمام المبادرة وإيران تعتبر أن أي خرق كبير يمنحها شرعية الرد بينما تجد الولايات المتحدة نفسها بين خيارين أحلاهما مر إما ضبط حليفتها الإسرائيلية أو الانجرار إلى مواجهة أوسع قد لا ترغب بها في هذه المرحلة

الأخطر من ذلك أن البيئة الإقليمية لم تعد كما كانت قبل الحرب فإيران عملت خلال الأسابيع الماضية على إعادة ترتيب قدراتها وتعزيز منظومات الردع لديها بما في ذلك تطوير قدرات صاروخية بعيدة المدى قادرة على تهديد الأهداف البحرية في عمق البحار وهو ما يعني أن أي مواجهة مقبلة لن تبقى محصورة جغرافياً بل قد تمتد إلى ممرات الطاقة والتجارة العالمية

بناء على ذلك يمكن القول إن المنطقة تقف اليوم على حافة حرب مؤجلة لا ملغاة فالخرق الإسرائيلي لم يكن مجرد حادث ميداني بل مؤشر على خلل بنيوي في الاتفاق نفسه وإذا استمر هذا المسار دون تصحيح حقيقي فإن احتمالات العودة إلى الحرب تبقى مرتفعة بل وربما أكثر خطورة من الجولة السابقة لأن جميع الأطراف باتت أكثر استعداداً وأقل ميلاً للتراجع ولهذا فان مستقبل التهدئة ونجاح الاتفاق يتوقف على قدرة واشنطن على فرض تفسير واضح وملزم للاتفاق وعلى استعداد نتنياهو للالتزام به وهو أمر لا تبدو مؤشراته قوية حتى الآن وفي ظل هذا الواقع تبقى المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات من تهدئة هشة قابلة للانهيار إلى مواجهة شاملة قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط من جديد

بالتدقيق في المضامين والوقائع يبدو لنا أن هذا التباين لم يكن عفوياً بل يعكس محاولة أميركية لإبقاء يد نتنياهو طليقة في الجبهة اللبنانية بما يخدم الحسابات الإسرائيلية الداخلية والعسكرية وفي المقابل فإن استمرار العمليات في لبنان بعد الإعلان عن الهدنة شكّل الدليل العملي على هذا الخرق إذ تحولت الهدنة من اتفاق شامل وفق الرؤية الباكستانية والإيرانية إلى اتفاق مجتزأ وفق القراءة الأميركية الإسرائيلية وهو ما أفقدها توازنها منذ اللحظة الأولى وجعلها عرضة للانهيار مع أول اختبار ميداني حقيقي

في الخاتمة : الرسالة الأوضح التي يمكن قراءتها بالتحليل السياسي الواقعي تفرض نفسها على صناع القرار في واشنطن وتل أبيب وهي ضرورة ان يفهموا بأن الرهان على تفوق القوة وحدها لم يعد كافياً لحسم الصراعات في الشرق الأوسط وأن تجاهل التحولات في موازين الردع قد يقود إلى مواجهات لا يمكن السيطرة عليها وإيران اليوم التي خرجت من هذه الحرب باتت أكثر خبرة واستعداداً ولم تعد كما كانت في السابق وأي عودة إلى التصعيد قد تفتح أبواب حرب أوسع وأشد خطورة قد تمتد من البر إلى البحر وتضع المصالح الأميركية والإسرائيلية في مرمى نيران لم تعد بعيدة أو مؤجلة بل أقرب مما يتصور الكثيرون

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط