يتواصل إرهاب وجرائم داعش وأخواتها خاصة في سوريا والعراق وليبيا حيث يستهدفون تحديدا آبار النفط والمطارات ومعتنقي المسيحية والإيزيدية، ويتركز اهتمامهم الوحشي على السيدات والفتيات اللواتي يعتبرونهن في عرف خليفتهم المتوحش مجرد سبايا يجبرونهن على النطق بالإسلام ثم يتمّ تزويجهن قسرا أو بيعهن لذوي الشهوات من عناصرهم الجهلة المتخلفين الذين كانت الشهوة والجنس من أهم أساب قدومهم لهذا الجهاد الذي لا تقرّه أعراف أو ديانات. وكي نعرف الوسائل الناجحة في هزيمة هؤلاء الداعشيين وازالتهم من الخريطة العربية، علينا ملاحظة عدة مسائل منها:
الأولى، هي أنّ هؤلاء الدواعش منذ اضافة اسم (سوريا) لدولتهم، لم يقوموا بأية عملية ضد جيش النظام الأسدي بل تركزت عملياتهم ضد الجيش السوري الحر وبقية فصائل المعارضة السورية بما فيها فصائل إسلامية لا تتماشى مع توجهات خليفتهم المزيّف.
الثانية، هي أنّ جمهورية الملالي في إيران مستثناة من عملياتهم الإرهابية وهي المجاورة لدولتهم في العراق حيث بدأوا إرهابهم من هناك وسط سكوت يرقى لحد الرضا من نوري المالكي وحكومته وجيشه الذي ضرب مدن الأنبار بشراسة بينما انسحب هاربا أمام تقدم الدواعش في محافظة نينوى في الأسابيع الأخيرة من حكم المالكي، وما كان هذا الانسحاب ليتم بدون أوامر مالكية ومباركة ملالية، حيث استخباراتهم هي التي تحكم وتدير الأمور في العراق.
الثالثة، هي أنّ الاحتلال الصهيوني منذ الإعلان عن تأسيس هذا التنظيم الإرهابي وهو مستثنى من عملياته رغم استمرار جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأكثرها توحشا اجتياحه الأخير لقطاع غزة طوال 51 يوما...ماذا تعني هذه المسائل المسجّلة بتوثيق عن هذه الداعش؟. إنّها تعني أنّ هذا التنظيم منذ تأسيسه في العراق لدولته الإسلامية المزعومة وهو محط شبهات بانت مظاهرها الفتنوية العنيفة في أعماله الإجرامية بحق المسيحيين والإيزيديين في العراق، وسبي النساء وقطع رقاب الصحفيين بمشاهد مشمئزة، وفجأة يعلن نظام الأسد الذي قتل من الشعب السوري أكثر من قتلى داعش بألاف المرات، أنّه على استعداد للتحالف والعمل مع الولايات المتحدة من أجل محاربة داعش في سوريا!!!. إنّ هذا التحالف إن تم سيعني رفع الحصار والطوق عن نظام بشار، وهو الذي سيعطي أوامره للداعشيين بالتراجع تدريجيا وعودة قواته النظامية للسيطرة على كافة المناطق والمدن التي فقدت السيطرة عليها، مما يعني هزيمة الثورة السورية وبقاء هذا النظام يحكم سوريا شعبا وثروة طوال حياة بشار ثم توريث ابنه "حافظ" كما تنبأت زوجته أسماء الأخرس.
إذن كيف يمكن دحر دواعش وأخواتها؟
إنّ نشوء داعش وتمددها ما كان سيكون لولا وجود البيئة الحاضنة المتمثلة في الأنظمة الديكتاتورية القمعية التي جعلت نسبة من الشباب يبحثون عن أية بدائل مهما كانت ولو متخلفة وإجرامية، و دعم هذه البيئة الحاضنة شيوخ الفتاوي والفضائيات التي زادت عن ألاف مؤلفة موجهة لستين بالمائة من الأميين في الأقطار العربية الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وبالتالي فغالبية ما يسمعونه من شيوخ "فتاوي التيك أوية" مقدّس ومستعدون لتنفيذه فورا وقدر المستطاع، ويزيد خطورة هذه المسألة سكوت غالبية الشيوخ والفقهاء الذين يقدّمون انفسهم على أنّهم معتدلون ووسطيون على جرائم داعش وعدم إدانتها، بما فيها جريمة إعلان الإرهابي "أبو بكر البغدادي" خليفة للمسلمين، فلم تشهد الساحات العربية أية نسبة من فضح هذا الخليفة ودحر ونقض خلافته المزعومة، بينما اقام هؤلاء الشيوخ والفقهاء الدنيا ولم يقعدوها على الرسوم الدانمركية التي اعتبروها مسيئة للرسول (ص ) فانتفضت كرامتهم وشهامتهم مطالبين بقتل الرسّام الدانمركي ومقاطعة البضائع الدانمركية..إلخ تلك الهبة العارمة انتصارا للرسول والإسلام بينما هم صمّ بكمّ إزاء جرائم داعش وإرهابها. لذلك فإنّ دحر هذه المجرمة الإرهابية داعش يستدعي:
أولا: تحالف عسكري بين الدول والقوى الديمقراطية في العالم والمنطقة العربية لمواجهتها بقوة عسكرية مسلحة منظّمة بعيدا عن أي تنسيق مع الأنظمة الديكتاتورية التي لها نسبة من حضانة داعش وأخواتها، وكي لا يكون جزءا من الانتصار على داعش بقاء هذه الأنظمة المصادرة لحريات شعوبها وأبسط حقوقها.
ثانيا: هبّة شاملة من شيوخ وفقهاء الدين للتوعية من خطر هذه الداعش وخروجها عن كافة مبادىء الدين الإسلامي والأخلاق الإنسانية، ويبع ذلك إغلاق الفضائيات التي تنظّر بطريقة مباشرة او غير مباشرة لسيادة العنف والإرهاب. ويعقب ذلك إعادة النظر في البرامج والمناهج التعليمية السائدة وضرورة تنقيحها من كل مشجعات العنف والإرهاب.
إنّ ما يجري في العراق وسوريا وليبيا ودول أخرى،
ينذّر بكارثة لن تبقى في الأقطار العربية فقط، إن لم تتحرك كل القوى الديمقراطية في العالم أجمع للتنسيق معا من أجل دحر وهزيمة داعش وأخواتها بكل المسميات والأوصاف، وإلا ما معنى عشرات ألاف من الشباب المسلمين حملة الجوازات الأجنبية من دول ديمقراطية استقبلتهم ورعتهم ومنحتهم جنسيتها ، يتركون هذه البلدان للإلتحاق بداعش ومجرميها؟. وماذا سيفعل هؤلاء المضللون في حالة انتصار داعش؟ لا شيء سوى العودة لبلدانهم الأوربية والأمريكية لممارسة (الدعوشة) هناك وإقامة خلافاتهم الإسلامية المزعومة عن طريق القتل وقطع الرقاب.
www.drabumatar.com