تاريخ النشر: 2023-09-16 | 17:44
تاريخ النشر: 2023-09-16 | 17:44
كان لافتاً من ذكره موقع مجلة "تايمز أوف إسرائيل"، عن أنّ ياسر محمود عباس وهو نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد شارك في الاجتماعات التي عقدها وفد من السلطة في العاصمة السعودية الرياض، بحضور كل من حسين الشيخ وماجد فرج والمستشار السياسي لرئيس السلطة مجدي الخالدي.
اللافت في الأمر أنّ ياسر محمود عباس وهو لا يحمل صفة رسمية داخل السلطة كان ضمن وفد تحدثت وسائل إعلام مختلفة أنه قدِم إلى السعودية للبحث مع القيادة هناك لمناقشة اتفاق تطبيع يُعمل عليه من قبل الإدارة الأمريكية بين المملكة وكيان الاحتلال الصهيوني. وقد حضر الاجتماع المذكور وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وبمشاركة وفد أميركي ضمّ في عداده "بريت ماكغورك" وهو كبير مستشاري الرئيس الأميركي، وإلى جانبه "باربرا ليف" مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشرق الأوسط.
والمعروف أنّ نجل رئيس السلطة هذه ليست هي المرة الأولى التي يُشارك فيها في اجتماعات حتى زيارات والده إلى خارج أراضي السلطة، أو مما يكلّفه به من حمل رسائل للخارج بصفة مبعوث خاص لرئيس السلطة. ولكن وجه الغرابة هذه المرة تتأتى من طبيعة الاجتماع الذي شارك فيه، وما هو المطلوب أن تقدمه الرسمية الفلسطينية من تسهيلات من شأنها أن تسهم في تعجيل الإعلان عن إقامة علاقات تطبيع بين كيان العدو والمملكة السعودية، بل وتوفر الغطاء اللازم لتلك العلاقات.
في البحث عن الخلفيات هذه المشاركة ولزومها لم أجد سوى مسألة واحدة أو مبرر واحد ومن خلفية قد تكون إسقاطاً لما يتم تداوله منذ فترة ليست بالقصيرة وتشغل الأواسط الدولية والإقليمية وفي مقدمة كل هؤلاء تقف كل من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال بما فيهم الرئيس الفرنسي ماكرون، ناهينا عن الأواسط الفلسطينية وعلى وجه الخصوص الفتحاوية ومراكز القوى داخلها.
وهي مرحلة ما بعد رئيس السلطة السيد محمود عباس. حيث يُطرح سؤال قد يعتبره الكثيرون أنه سطحي وغير مبني على أسس منطقية مستندة إلى معلومات أو وقائع، خصوصاً أنّ مراكز القوى داخل فتح متحفزة، وتحسب كل خطوة تتعلق بمرحلة ما بعد رئيسها. والسؤال من حق الجميع وهو مشروع في زمن العجائب والغرائب وتبدل المواقف وخلط الأوراق وفق تقاطع المصالح لا المبادئ أو القيم.
السؤال هل يسعى رئيس السلطة فيما تبقى له من عمر و(الأعمار بيد الله)، وفي لحظة غاية في دقتها لما سيترتب عليها، وجد أنّ الفرصة قد لاحت له من خلال إدراكه أنّ الأخرين في حاجة إلى موافقته ومباركته لتطبيع محتمل جداً بين السعودية والكيان. فسرّع العمل إلى تسويق ابنه ياسر دولياً وإقليمياً من خلال قضية غاية في الخطورة تتمثل في تحقيق حُلُمٍ لطالما سعى إليه "بنيامين نتنياهو" في إقامة علاقات تطبيع مع المملكة السعودية، وبحسب المُسرّب إعلامياً فإنّ قطاره قد بدأ بالتحرك. الإجابة على السؤال في النفي أو التأكيد، متروك للأيام تكشفه وهي ليست بعيدة.