هل اخطأ مظفر النواب في نسج قصيدته في السبعينات من القرن الماضي، وهل ضل الطريق في كتابة قصيدته، القدس عروس عروبتكم، وهل ضل الطريق الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عندما وجه رسالته للفريق الشهيد محمد فوزي وزير الحربية والقوات المسلحة المصرية عام 69م عند احراق المسجد الاقصى وموجها الرسالة التي تحث القوات المسلحة المصرية على تحرير الاقصى وعدم القاء السلاح!!، بالتاكيد ان ناصر لم يخطيء وبطبيعة مبادءه القومية الملتزمة بعمق القضية الفلسطينية، وطبيعة الوجود الصهيوني ودولته على الارض العربية الفلسطينية، اما الشاعر مظفر النواب وان تجاوزت قصيدته بتجاوز لفظي طال الكل حتى هو ...فمن حرصه على مكانة الاقصى عربيا واسلاميا وانسانيا... وفي تحدي لفظي شعوري للواقع بما اتى من الفاظ مستحثة اولي الامر في الامة ملوك ورؤساء لانقاذ القدس...... ولكن بقي الحال كما هو عليه للاسوء.
نعم بقي الحال مطردا للاسوء، زاده عجزا وفشلا ما اتى به الربيع العربي للامن القومي العربي بل تشتت وضياع لغالبية الدول العربية وخاصة المحيطة باسرائيل والدول الداعمة لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني، كارثتين رئيسسيتين في تاريخ الامة بدأت باحراق المسجد الاقصى في عام 69م وتقسيم الحرم الابراهيمي زمانيا ومكانيا ضمن اتفاقية مع السلطة وكارثة اخرى ما يسمى الربيع العربي وانعكاساته على القضية الفلسطينية وما الت اليه اوضاع القدس والمسجد الاقصى من انتهاكات متكررة تقتحم باحات المسجد الاقصى بل وصلت الى منبره.
هل بقيت ومازالت القدس عروس عروبتكم في ظل الخريف العربي ...!!!! وهل الاوضاع لدول الاقليم تسمح بان تكون عمليا وليس عاطفيا بأن تكون القدس عروس العرب والمسلمين...!! وهل الاوضاع الدولية تسمح لدول متهتكة متشرذمة منفصلة عن ذاتها وشعوبها بان تكون القدس عروس العرب....!! اسئلة من الضروري الاجابة عليها.. ولكن قبل الاجابة على تلك الاسئلة نسأل انفسنا كفلسطينيين وهنا لا اقصد الشعب المضحي والجاهز لتقديم كل ما يملك او ما تبقى له من اجل القدس .... ولكن اسأل اين البرنامج الفلسطيني الفعلي من اجل القدس..!!! سوى الاستنكار والشجب والتهديد والوعيد الفارغ المضمون.... اين الرأس المال الوطني من اجل القدس وسكانها.....؟؟ اين برنامج السلطة لحماية القدس سوى البكاء على اعتاب بعض العواصم .. في حين اغفلت بل شلت قدرؤات شعبنا المقاومة والفعالة التي قد تجعل العدو يحسب حسابها الف مرة.
نتنياهو ورئيس بلدية القدس يسنون قوانيين جديدة متحدية للفلسطينيين والعرب والمسلمين فحواها اطلاق الرصاص على المدافعين عن المسجد الاقصى .....هي قوانيين ترجع للعقيدة الصهيونية في السلب والقتل وكما انشئت ما يسمى دولة اسرائيل... ولكن الواقع الفلسطيني قد يختلف عن ما كان عليه الاباء من مقاومة وهنا اقصد السلطة المعبرة نظريا عن طموح الشعب وهي تغوص في التنسيق الامني وقمع اي تحرك لانتفاضة نستطيع من خلالها تحقيق اهداف وطنية وانسانية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها شل ايدي المستوطنيين وقدرات الحكومة الاسرائيلية على التمادي في الاستيطان وجعل تقسم المسجد الاقصى زمانيا ومكانيا امرا واقعا.
منذ ايام معدودة وعلى اعين القناة الثانية العبرية تتحرك جنيين كعادتها المقاومة في حشد شعبي لمناصرة الاقصى ويلاقي هذا الحشد صد وقمع من اجهزة السلطة الامنية مما حدى مجموعات مسلحة تقف لحماية المخيم من اجراءات رجالات السلطة، في حين كان في السابق طلبا اسرائيليا بتوجه شخصيات من فتح والسلطة في الضفة الى القدس وما يحيط بها لوئد اي محاولة لانتفاضة واسعة في القدس والمخيمات.... وهنا نقول هل القدس فعليا هي عروس البرنامج السياسي للسلطة في ظل الاجراءات القمعية للشعب الفلسطيني في الضفة وفي ظل احجام السلطة عن فرز مازنة حقيقية للقدس.... وهنا اضع السؤال الاتي .... اين بيت الشرق في القدس..؟؟ الذي كان يرعاه الشهيد فيصل الحسيني .. وان وجد اين هو عمليا وثقافيا ووطنيا...!!
العيب ليس في زماننا بل العيب فينا..... اسرائيل بكل احزابها لا متطرف ولا معتدل ...... تسعى لتحقيق انجازات في ظل التهتك العربي والفلسطيني .... وكيف لا مازالت المناخات مفتوحة وواسعة.... وهل يقبل الجشع ان يسعى لمزيد من المكتسبات امام المغفلين او المتراجعين.. او الفاشلين... او المنهزمين... ام من هم يحصنون سياجهم حول دكاكينهم التي لا تقل استثمارا للواقع.... معادلة غير منسجمة مع النقيض.
ويبقى السؤال فعلا ..... هل القدس عروس عروبتكم وما زالت ..... سؤال يريد اجابه ببرنامج فعلي لحماية القدس وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والعربية والاسلامية.
القدس لا تريد رقصا وتهليل واستنكار وشجب الاسرائيلين يعملون بشكل ممنهج ومتزامن مع مقدار التهتك الفلسطيني والعربي ومنسجما مع اليات الواقع.. فكفى رقصا وتهليلا واستنكارا وشجبا فاقل ايلاما ان لم تفعلوا فاصمتوا.... فالتهليل من سمات الفشل والعجز.