تاريخ النشر: 2020-03-11 | 06:59
تاريخ النشر: 2020-03-11 | 06:59
بقلم/
على صعيد الفرص السياسية الضائعة، فقد اتهمتْ القيادة الفلسطينية خلال عهد الانتداب بالسلبية وافتقاد المرونة، وبأنها أضاعت فرصاً ذهبية للتسوية، كان ممكناً أن تجنب الشعب العربي في فلسطين نكبة 1948.
ولكثرة ما تردد الاتهام، وتعدد الذين رددوه، استقر في وعي قطاع واسع جداً من الناس، عرباً وغير عرب، بل ومن النخب العربية الفلسطينية أيضاً، بأن سلبية القيادة يومذاك، وعدم مرونتها وعدم وعيها، وما اتسمت به من تعنت وجمود، مما سهل عوامل نجاح المشروع الصهيوني في اغتصاب معظم الأرض العربية في فلسطين، وتشريد الغالبية العظمى من مواطنيها العرب الفلسطينيين.
وفي ضوء حقائق الصراع، فإن الذين يرددون الادعاء حول ما يعتبرونه (الخطأ التاريخي) في إضاعة (الفرصة الذهبية) برفض قرار التقسيم، يعلمون علم اليقين أنه لم يكن في استطاعة المفتي والهيئة العربية العليا، ولا أي حاكم عربي، أن يقبل بقرار التقسيم آنذاك، وما كانت نُخب الشعب العربي وجماهيره في فلسطين وعلى مدى الساحة القومية لتسكت عن مثل هكذا قبول.
وبالتالي فالادعاء بذلك لا ينهض على أساس موضوعي، وعليه فالقول به ليس من قبيل ادعاء الحكمة في وقت متأخر، لأن معطيات الواقع عند صدور القرار ما كانت توفر أي فرصة لقبوله عربياً أو إسلامياً أو عالماً ثالثياً، ناهيك عن قبوله فلسطينياً.
وعليه يمكن الجزم، بأن دافع القائلين بذلك الادعاء، إنما هو تبرير القبول فيما بعد بالتنازل عن الثوابت الوطنية والقومية الإسلامية في الصراع العربي – الصهيوني بحجة (الواقعية) و(الإيجابية) والتحرر من (السلبية) التي يزعمون أنها كانت سبب رفض المشاريع والمبادرات الاستعمارية التي توالى طرحها منذ صدور وعد بلفور في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917، وخاصة التقسيم في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947.
خلاصة القول، إن الخطأ التاريخي الذي يقع فيه بعض الرافضين لمنهج الحاج أمين الحسيني في رفض قرار التقسيم في هذه الأيام، إنما ناتج عن محاكمة التاريخ من خلال الواقع المغاير، فإن السياسة الاستعمارية كانت ولا زالت تضع القيادة الفلسطينية مهما كانت واقعيتها في وضع لا تجد نفسها إلا في موقع الرفض، ففي عام 1947 حيث قرار التقسيم الذي أعطى لليهود أكثر من نصف فلسطين في الوقت الذي لم يكن فيه اليهود يملكون سوى 6% من أرض فلسطين.
وفي الوقت الحالي فإن السياسة الفلسطينية المعاصرة، التي تأسست على نقد القيادات السابقة، التي أضاعت الفرصة في عام 1947 حسب زعمهم لم يستطيعوا أن يقبلوا بالوضع الإسرائيلي والأمريكي في كامب ديفيد الثانية، حيث سقط الرئيس ياسر عرفات شهيداً، ودفع ثمن رفضه لما كان يراد منه القبول به إسرائيلياً وأمريكياً.