الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل رفض نتنياهو خطة "مجلس سلام ترامب" لغزة ؟

 هل رفض نتنياهو خطة "مجلس سلام ترامب" لغزة ؟

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:57

جمال زقوت
جمال زقوت

ليس من الصعب تفسير تشدد نتنياهو في مواجهة الخطة الأمريكية ببقائه السياسي، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وضغوط شركائه في اليمين المتطرف. لكن اختزال الرفض في الانتخابات يفسر كلفة القبول بتسوية أكثر مما يفسر رفضها من حيث المبدأ. فالسؤال الأهم ليس فقط؛ لماذا يرفض نتنياهو الخطة الآن؟ بل، ماذا يريد أن تكون عليه غزة، وماذا يريد أن تكون عليه فلسطين إذا انتهت الحرب ؟

انتخابات الكنيست والغاية الأبعد

ثمة فارق جوهري بين خلاف على شروط تنفيذ اتفاق، مهما كانت صعبة، وخلاف على النتيجة السياسية التي يفترض أن يقود إليها. فجدول الانسحاب، وآليات "نزع" السلاح، والضمانات، وترتيبات إدارة غزة، كلها قضايا تفاوضية مهمة، لكنها تصبح ثانوية إذا كان الخلاف الحقيقي يتعلق بما ستفضي إليه التسوية في نهايتها.

ولو لم تكن هناك انتخابات، هل كان نتنياهو سيقبل بخطة تنتهي بوقف الحرب، وانسحاب إسرائيلي حقيقي، وإعادة إعمار غزة، وعودة الحياة السياسية إليها، وربطها ببقية الأرض الفلسطينية، وفتح أفق لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟ وإذا وافق تحت ضغط أمريكي، هل كان سينفذ اتفاقًا يرى أن نتيجته قد تعيد إنتاج القضية الفلسطينية بدل تصفيتها؟

قد تكون الانتخابات مظلة سياسية للرفض، وقد يكون نتنياهو أسيرًا لائتلافه، لكن خلف ذلك تقف رؤية فكرية وسياسية أعمق؛ أيَّ نهاية للحرب لا تنتهي بهزيمة فلسطينية سياسية واضحة، ومنع عودة القضية إلى مركز المشهد الدولي والاقليمي، تظل في نظره ونظر الائلاف الحاكم نهاية غير مقبولة.

ولهذا يتمسك بصيغة محددة لـ"اليوم التالي"؛ هزيمة حماس، ونزع قدرتها على فرض أيٍ من شروطها، وإعادة تشكيل غزة وفق ترتيبات أمنية وسياسية تمنع نشوء قوة فلسطينية قادرة على تحدي إسرائيل، والأهم ألا تتحول نهاية الحرب إلى مدخل لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني

هزيمة المقاومة أم تقويض الوطنية الفلسطينية

كان أحد أبرز رهانات نتنياهو الطويلة استخدام وتكريس الانقسام الفلسطيني لإضعاف وتقويض المشروع الوطني؛ حماس في غزة، والسلطة في الضفة، وانقسام جغرافي وسياسي يحول القضية من قضية شعب تحت الاحتلال إلى مشكلة مجرد مشكلة أمنية بين إسرائيل وحماس.

لكن السابع من أكتوبر قلب هذه المعادلة. فبدل أن تختفي القضية الفلسطينية في غبار طاحونة الانقسام، عادت إلى مركز الصراع الدولي. وبدل أن تصبح حماس ذريعة لإغلاق الملف الفلسطيني، أصبحت، بحكم الحرب وما أحدثته من تحولات، مكوّنًا حاضرًا في المشهد الوطني لا يمكن شطبه بمجرد الرغبة في ذلك.

ولهذا، فإن الحديث عن "ما بعد حكم حماس" لا ينبغي أن يتحول إلى حديث عن "ما بعد الوطنية الفلسطينية". يمكن نقد تجربة حماس، بل ومساءلة خياراتها، وتغيير موقعها في النظام السياسي، لكن ذلك يختلف جذريًا عن شطبها أو شطب أي مكوّن فلسطيني من النسيج الوطني. فحتى هزيمة حماس عسكريًا، إذا تحققت، لن تنهي المسألة التي يحاول المشروع الصهيوني حسمها بالقوة، لأن جوهر المعضلة لا يكمن في الفصيل الذي يقود المقاومة، بل في وجود شعب فلسطيني متمسك بأرضه، وبحقه في تقرير مصيره، وبحقه في السيادة عليها.

الفلسطيني هو العقدة

المكلة، في جوهرها، ليست من هو الفصيل الذي يقود المقاومة، بل فكرة المقاومة، والفلسطيني نفسه حين يتمسك برفض الاحتلال، وبأن له وطنًا وحقوقًا سياسية وسيادية على الأرض التي يعيش عليها. وهنا تبرز العقدة الأعمق في مشروع يقوم على السيادة اليهودية الحصرية. فالفلسطينيون في فلسطين التاريخية ليسوا جماعة عابرة يمكن انتظار اختفائها من المعادلة، بل مجتمع متجذر في أرضه، لم تستطع عقود الاحتلال والحروب والتهجير محو هويته الوطنية.

لذلك، فإن تَغَيُّر أدوات الحرب لا يعني بالضرورة تغيير غايتها. فقد تنتقل من القصف إلى الحصار والضغط والتهجير وتدمير شروط الحياة؛ لكن إذا ظل الهدف جعل الوجود الفلسطيني في قطاع غزة غير قابل للاستمرار، فإن تغير الوسيلة لا يعني انتهاء الخطر.

غزة والاختبار الأمريكي

لهذا يصبح مصير غزة هو الاختبار الحقيقي. فإذا استمرّت مدمرة ومحاصرة، مفصولة عن الضفة، محرومة من إعادة إعمار حقيقية ومن أفق سياسي، فإن الحرب تكون قد انتقلت إلى مرحلة أخرى دون أن تنتهي. أما إذا أعيد بناء غزة باعتبارها جزءًا من الوطن الفلسطيني، وعاد إليها المجتمع والحياة والسياسة، وفتحت أمام الفلسطينيين إمكانية استعادة حقهم في تقرير مصيرهم، فإن محاولة تحويل الحرب إلى أداة لتصفية القضية تكون قد فشلت.

ومن هنا لا يمكن النظر إلى الخطة الأمريكية باعتبارها مجرد ترتيبات لوقف إطلاق النار. فالسؤال الحقيقي هو : هل تفتح الطريق لعودة السياسة الفلسطينية، أم تعيد إنتاج غزة ككيان أمني منفصل، منزوع القدرة على الفعل السياسي، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية بأشكال جديدة؟

وهنا يدخل العامل الأمريكي بوصفه أكثر من مجرد وسيط. فقد تتفق واشنطن وتل أبيب على نزع سلاح حماس ومنع عودتها إلى حكم غزة وضمان أمن إسرائيل، ثم قد يبدأ الخلاف عندما يصل الأمر إلى السؤال الأهم: ماذا بعد ذلك؟

أما ترامب، فيدرك أن تحويل هذه الرؤية القصوى إلى واقع ستكون له كلفة تتجاوز الفلسطينيين وإسرائيل إلى المنطقة والعالم، بما في ذلك داخل الرأي العام الأمريكي نفسه. فواشنطن تستطيع دعم إسرائيل وحماية أمنها، لكنها لا تستطيع أن تحمل إلى ما لا نهاية تبعات حرب مفتوحة تتعارض مع حساباتها الإقليمية والدولية.

وهنا تطرح زيارة كوشنر وملادينوف للمنطقة سؤالًا جوهريًا حول الثمن الذي يسعى نتنياهو إلى انتزاعه مقابل عدم إسقاط الخطة، والتعامل معها شكليًا بما يُبقيها حيّة، ويتيح له في الوقت نفسه المماطلة ومحاولة نقل مسؤولية تعطيلها إلى حماس، على الأقل حتى تتجاوز إسرائيل انتخاباتها.

المسؤولية الفلسطينية

في المقابل، لا يكفي الفلسطينيين أن يدركوا حدود الرهان الإسرائيلي؛ بل عليهم أن يحصّنوا ما فشل هذا الرهان في القضاء عليه: الوطنية الفلسطينية، وأن يعيدوا بناء مؤسساتها الجامعة.

وهذا لا يكون بمزيد من الصراع الداخلي، ولا بتحويل الانتخابات الفلسطينية، إن جرت ‏ليش رحت، إلى معارك إقصاء واستفراد ثبت بالقطع عقمها وأثرها التدميري. فالانتخابات وسيلة لتجديد الشرعية، والتعددية مصدر قوة، والمساءلة ضرورة، لكن التحدي هو؛ كيف لذلك كله أن يصب في مجرى إطار وطني جامع يستوعب جميع مكونات الشعب الفلسطيني، لمواجهة محاولات تفكيك وتصفية القضية والحقوق الوطنية.

فالمطلوب إعادة بناء نظام سياسي أكثر تمثيلًا وشرعية، أولويته العليا حماية الإنسان والقضية وتوحيد الجغرافيا السياسية الفلسطينية، لا إدارة الانقسام تحت سقف الاحتلال. فالوطنية الفلسطينية ليست ملكًا لفصيل، وبقاء الفلسطيني على أرضه هو الشرط الأول لبقاء القضية نفسها.

نهاية الحرب أم نهاية القضية؟

قد تكون الانتخابات الإسرائيلية جزءًا من تفسير رفض نتنياهو، وقد يكون ضغط اليمين، وقد يكون الرفض محاولة لانتزاع شروط أفضل. لكن ذلك كله لا يكفي إذا كان جوهر الرفض هو عدم القبول بتسوية تعيد للشعب الفلسطيني مكانته وموقعه السياسي. وهنا لا تعود المسألة مجرد معركة انتخابية في إسرائيل، ولا خلافًا بين الفصائل الفلسطينية، بل معركة على الوجود الوطني نفسه.

وفي النهاية، فإن هزيمة هذا المشروع، لا تتطلب أن يتفق الفلسطينيون على كل شيء، بقدر ما يحتاجون إلى الاتفاق على الشيء الأهم، بأن فلسطين أكبر من خلافاتهم، وأن الوطنية الفلسطينية ليست ملكًا لفصيل، وأن بقاء الفلسطيني على أرضه هو الشرط الأول لبقاء القضية نفسها. فإذا حُصنت هذه الحقيقة، يمكن أن تختلف الفصائل، وتتغير القيادات، وتجري الانتخابات، وتتبدل الحكومات. أما إذا انهارت، فلن يكون السؤال من ربح الانتخابات، ولا من حكم غزة، بل ماذا بقي من فلسطين للفلسطينيين؟

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط