عندما تتحول القضية المركزية لقضايا فرعية فإن مركز القوة يستنزف وتوضع علامات إستفهام كثيرة حول إستيراتيجيات حزب الله التي نصت ومنذ نشأتها علي أن تأسيس الحزب هو مقاومة الكيان الصهيوني وتحرير جنوب لبنان من الإحتلال ودحر وكلائه المتمثلة في قوى عدة أبرزهم ميليشيات أنطوان لحد ولطالما رفعت رايات الحزب وصور أمينه العام وقادته علي رؤوس الناس في معظم العواصم العربية والإقليمية وحتي الدولية عندما كانت أهدافه واضحه وخطابه واضح وأفعاله تترجم أقواله علي الأرض أما عندما تحول من حزب مقاوم لحزب "مقاول" فقد الكثير من شعبيته داخل وخارج لبنان الشقيق حيث وضع نفسه في دوائر الشك ..هل يقاتل حزب الله من أجل الحميه الطائفية ..؟ أم من أجل مصالح إيرانية .؟ أم لمن يدفع ويمول .؟ كل تلك الأسئلة وغيرها تحتاج إلي أجوبه مقنعه وليس لإجابات لا يقتنع فيها حتي من يجيب عليها ..!
وأعتقد أن العدو الصهيوني يدرك جيدآ ماذا يفعل وليس من باب الصدفه جاء توقيت إغتيال شهداء حزب الله بعد مقابلة أمينه العام لمدة ثلاث ساعات متواصله مع الصحفي غسان بن جدو علي فضائية الميادين المنحازه بشكل واضح لفلسطين وشعبها وقضيتها العادلة ولكنها أوضح في بث وإيصال الخبر بشكل سلس رغم طائفيتها الواضحه وإنحيازها لطرف علي حساب الآخر خصوصآ في القضايا الإقليمية وأعتقد بأن عملية الإغتيال الصهيونيه جائت بناء علي تلك المقابلة الطويلة مع السيد حسن نصر الله كي تضعه في الزاوية فالمكان والزمان يدلان علي تحدي الكيان الغاصب وغطرسته وكي يثبت لشعبه الذي يتعامل مع خطابات حزب الله علي درجات عالية من المصداقية تفوق مصداقية قادة تل أبيب وجائت هذه العملية كدليل علي أن الحزب منشغل بقضايا أخرى بسوريا ولبنان والعراق وغيرهم من الدول العربية من جهه وعلي أن يد الكيان الصهيوني هي التي مازالت الأقوي من جهه أخري والتحليل يدل علي أن هناك تحدي وأن المعارك لم تنتهي بعد وأن تصريحات نصر الله وتلميحاته وتفاصيل وجهه وإيماءاته خصوصآ في الأمور العسكرية وقضية الجليل هي التي إستفزت صناع القرار في تل أبيب ولا ننسي بأن عدونا مقدم علي إنتخابات في مارس آذار القادم وعودنا بأن دعايته الإنتخابية ترتكز علي إراقة الدماء العربية فمن يقتل أكثر يتقرب لشعب المستوطنين أكثر وأكثر وتلك معادلة إستمرت منذ نشأة ذلك الكيان الغاصب ..
بكل الأحوال فإن العدو قد نزل لساحة النزال وكان البادئ المتحدي في هذه المعركة وينتظر كما تنتظر كثير من المستويات الرسمية والشعبية العربية والإقليمية كيف سيكون رد حزب الله إن كان سيرد أصلآ ؛ آخذآ بعين الإعتبار تصريحات أمينه العام بالإلتزام بالرد مع التفكير بعدم الإستدراج لأنه واضح وضوح الشمس بأن الكيان الصهيوني يستدرج حزب الله لمعركة ستكون الحاسمة فإما أن يصمد ويستمر وينتصر وإما لا سمح الله سيتفكك وتضرب مخازنه وتستنفذ قواه ويذوب وتقطع عنه خطوط الإمداد اللوجستي وذلك الأصعب والضربة القاضية وكل هذه الفرضيات لها علاقة بمفاوضات إيران وما يسمي بالمجتمع الدولي في البرنامج النووي ورفع أو زيادة العقوبات والحظر الإقتصادي علي إيران .. كل ما يدور حول منطقتنا يرسل رسائل غير مطمئنه علي مستقبل المنطقة كلها والعالم بأسره يسخر كل طاقاته وإمكانياته من أجل بقاء كيان غاصب محتل جاثم علي أرضنا مستعمرآ لبلادنا وكي يبقي هو الأقوي في معادلات الصراع مع كل دول المنطقة .. إنه عالم ظالم يصنع الإرهاب ويغذيه وينميه ويدعمه ومن ثم يحارب الأبرياء ويقتلهم بحجة مكافحة الإرهاب فهل يوجد إرهابآ أكبر من ما يسمي بإسرائيل وهل يوجد ممول ومساند للإرهاب أكثر من الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها ..؟
نتمنى أن يعود الحق لشعبنا ولكل شعوب المنطقة وان تكون حركات المقاومة ليست شركات مقاولة وأن تكون القادة على علم مسبق بما سينتج عن مقابﻻتها وتصريحاتها وأن تلتزم بحماية شعوبها دون النظر لعقيدته أو شكله أو لونه وأن يرفع رب العرش العظيم الظلم عن أمتنا العربية واﻹسﻻمية وعن كل المظلومين في هذا الكون
رحم الله الشهداء الأكرم منا جميعآ والحريه للآسري والمعتقلين والشفاء العاجل للجرحي والمصابين والعوده السالمه للمبعدين والمهجرين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...