تاريخ النشر: 2017-07-01 | 19:11
تاريخ النشر: 2017-07-01 | 19:11
قبل ايام قليلة، أعلن الجيش العراقي عن نهاية داعش في العراق، بعد إحكام سيطرة الجيش على محافظة الموصل، أول وأقوى معاقل التنظيم في المنطقة. حيث منها وتحديداً من مسجد "النوري" أعلن التنظيم عن قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام منذ عدة سنوات. ومن خلال نفس المسجد، لكن هذ المرة بتفجيره، أعلن الجيش العراقي إنتصاره على تنظيم الدولة، بعد معارك ضارية إستمرت ثمانية أشهر، وهروب مسلحيه بإتجاه سوريا.
هل هُزم التنظيم ام الفكرة؟
هو السؤال الأهم، بعد هذه المعارك الضارية، والأرواح والاموال التي بذلت. هل هُزم التنظيم ام هُزمت الفكرة التي يحملها التنظيم؟ برأيي ومن خلال إسترجاع للأحداث التاريخية، ان الفكرة أبداً لاتموت، بل تبقى وتستمر وتتجدد بثوب وبأشكال مختلفة. فاليوم هُزمت داعش كتنظيم، لكنها لم تُهزم كفكرة. الفكرة لاتحارب بالنار والبارود، الفكرة تحارب بفكرة أقوى منها وأكثر تقدماً. إذن هل ما بُذل وانفق خلال المعارك النارية مع التنظيم، سواء في سوريا او العراق ذهب وسيذهب ادراج الرياح؟ بالطبع لا، ففي بعض الحالات المواجهة العسكرية مطلوبة، تحديداً حين يرفع السلاح والتهديد في وجه الدولة المدنية. لكن مابعد هذه المعارك العسكرية، نحتاج لمعارك فكرية، قد تكون أكثر ألماً وأطول نفساً. نحتاج الى إعادة بناء المنظومة الفكرية والثقافية للمجتمع وفق أسس جديدة، ترتكز على العلم والمنطق والحرية في السؤال، التفكير والإعتقاد. لا تشكيلها في قوالب تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل. فلكل جيل تفكيره الخاص، ومنطقه الخاص، كما مصالحه الخاصة. فلندع الأجيال تبني نفسها بنفسها، ولنطلق العنان للدولة المدنية والحرية الفكرية. فلنعيد رسم السياسات التعليمية من جديد. سنواجه الصعوبات في البداية، والمعارضة والرفض، لكنه الثمن والدين الواجب دفعه كي نلحق بركب الأمم والشعوب. إن بدأنا بذلك، ستهزم فكرة داعش واخواتها الى الأبد، وان لم، ستبقى فكرة داعش واخواتها لتعود بشكل وثوب جديد، وبشكل اكثر عنفاً وتطرفاً.