تاريخ النشر: 2018-12-17 | 13:05
تاريخ النشر: 2018-12-17 | 13:05
في لحظة سكون سياسي حول الشأن السوري جاءت زيارة الرئيس السوداني تقرع في الاذهان لتعيد قراءة الواقع السياسي ونتائج التطورات الحاصلة في المنطقة.. فالشأن السوري مرتبط مع كل هذا الغليان وتبدل المواقع في المنطقة والعالم، وستكون مآلاته الى حد بعيد مرتبطة بنتائج التطورات الحاصلة.
من هنا يمكن اعتبار زيارة البشير الى دمشق بوابة لمرحلة سياسية بدأت ملامحها ترتسم، ويكون الرئيس السوداني قد التقط اللحظة التاريخية المناسبة فطار الى دمشق التي طالما كانت مع السودان في معاركه وضد حصاره وتؤيده ضد المتمردين والانفصاليين.. فكانت سرعة تحركه هي تأكيد عميق بان نأيه لم يكن جذريا ولا اقتناعا ولكنها القيود والظروف القاهرة التي بدأت الان في التفسخ والانهيار.
زيارة البشير هي ملخص للتطورات الاقليمية والدولية فاقليميا تنشغل المملكة السعودية وهي احد رعاة الحرب على سورية بتداعيات قضية تجزئة جسد خاشقجي التي فتحت عليها باب جهنم في امريكا والغرب جملة فاصبحت مرغمة على تقديم تنازلات كبيرة استراتيجية في ملفات حساسة منها اليمن و ترتيب البيت الملكي، وقطر التي كانت يتباهى وزير خارجيتها بانها دفعت مئة وخمسين مليار دولار لاسقاط النظام هاهي تعاني من حصار دول الخليج الى درجة خانقة ولولا تدخل تركيا وحلف الناتو لابتلعتها السعودية، اما الامارات فوضعها الاقتصادي المتهتك نتيجة حربها في اليمن وتورطها في قضية خاشقجي يجعلها الان في حالة كمون سياسي، وفي الاردن حيث كانت القواعد البريطانية والامريكية لتجهيز المقاتلين من داعش والنصرة على قدم وساق هاهو الاردن يتجرع غصص الجوع والعطش والتمزق السياسي المنذر بانهيارات كبيرة.. وفي امريكا يكتشف الامريكان ان سورية ليست البلد الذي سيكون سهلا لتشكيله وان هناك استدعاءات لقوى اقليمية ودولية تجعل من التفرد بسورية امرا مستحيلا..
الوضع الاقليمي والدولي لم يعد بمقدوره مواصلة هجومه على سورية التي تستعيد نفسها ارضا وشعبا وواصلت مع كل مابها من جراح خطابا هادئا وليس استعدائيا ضد احد في الاقليم وكانت باستمرار تطرح امكانات التوصل لتفاهمات مع الدول التي رعت العدوان عليها.
وعلى الصعيد الداخلي ورغم كل الاذي والالم والخراب والدمار صمدت الدولة السورية وتقوت وتمكنت اواصر العلاقات بين اجهزتها واجزائها وادت ما عليها بدقة وصبر كبيرين الامر الذي توج بانتصارات ميدانية ضد المجموعات المسلحة ساحقة..
زيارة البشير هي الثقب الكبير في الحصار العربي الرسمي وهي اشارة جلية لمرحلة على الابواب حيث ستتوالى زيارات المسئولين العرب الذين سيجدوا دمشق عاصمتهم التي لاتغلق ابوابها في وجه عربي.. والحمدلله الذي هزم الاحزاب وحده