تاريخ النشر: 2019-09-27 | 11:38
تاريخ النشر: 2019-09-27 | 11:38
بعد مرور 13 عامًا على الانقسام الفلسطيني، حيث لم تفلح الجهود والمبادرات الدولية لرأب الصدع بين فتح وحماس، صدرت من ثماني فصائل فلسطينية "المبادرة الوطنية لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام" ،وأصحاب المبادرة ( الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب الفلسطيني، حركة المبادرة الوطنية، الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني( فدا)، الجبهة الشعبية – القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية) .
وتتضمن هذه المبادرة عناوين ثلاثة وجدولًا زمنيًا، معتبرة اتفاقيات المصالحة الموقعة في الأعوام (2005 -2011-2017 ) في القاهرة، واللجنة التحضيرية في بيروت 2017 مرجعًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، يليها عقد اجتماع لتفعيل وتطوير منظمة التحرير عبر "الأمناء العامين" ووضع استرتيجية موحدة لمواجهة التحديات والاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، وثالثًا اعتبار المرحلة من أكتوبر الى يوليو2019 مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وتهيئة المناخات الإيجابية ووقف الاعتقال السياسي.
أما المرحلة الرابعة فهي الجداول الزمنية للاتفاق لتحقيق الغايات التالية: حكومة انتقالية، توحيد قوانين الانتخابات للمؤسسات الفلسطينية، استئناف عمل اللجنة التحضيرية لإجراء انتخابات المجلس الوطني، وإجراء انتخابات شاملة تطال المجلس التشريعي والمجلس الوطني، والرئاسة.
وإن كانت هذه المبادرة لم تأت بجديد لجهة العناوين المطروحة، فهي بلا شك اختصار للاتفاقات السابقة الموقعة، إلا أن المتميز فيها هذه المرة هي صدورها من الفصائل غير طرفي الانقسام فتح وحماس.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا بهذا التوقيت، وما دلالات وخلفيات هذه المبادرة؟
لسنا بحاجة الى عصف ذهني، وتمحيص فكري للقول كم نحن بحاجة كفلسطينيين الى الوحدة في ظروف مهولة تتهدد فيها قضيتنا بمختلف عناوينها في ظل الاستشراس الأمريكي الإسرائيلي، والحالة العربية بوجهيها المتآمر أو اللامبالي، أحالت فيها قضيتنا الى الرؤية الإنجيلية الصهيوينة التي لا ترى بدًّا من تحقيق النبوءات التوراتية بأرضنا عبر ترسيخ وتجذير "اليهود" واقتلاع الفلسطينيين، وترجم ذلك بالاعترافات المجانية، بالقدس والجولان كحقوق " لليهود" لتتمثل مفاعيله عمليًا بشكل يومي بالاستيطان والتهجير في الضفة والقدس، وتشجيع الاحتلال على إصدار "قانون القومية" الذي أقل ما يقال فيه أنه قمة العنصرية ويدعو الى إبادة الهوية الجماعية للفلسطيني، في القرن الحادي والعشرين في كيان يعتبر "دولة" أمام مرأى "العالم الديمقراطي" الذي أسقط أنظمة تحت هذا العنوان "البرّاق"، وهو بلا شك بعد إقراره في الكنيست يضرب بالعمق وبشكل متجذر لا لبس فيه الأعراف والقوانين الدولية التي تمنع التمييز العنصري وتكافحه، وهو ما يدعونا للسخرية من تلك القوانين وأصحابها من المؤسسات الدولية التي تتغافل عن تلك الممارسات، فلا يعترض أحد ..فماذا ننتظر بعد لكي نستعيد وحدتنا الوطنية؟
لا أرى في الخلفيات إلا أن الفصائل الفلسطينية قدمت هذه الرؤية وقد ضاقت ذرعًا من من الهزائم الداخلية وإفشال المصالحات، فكل محاولات التوفيق بين الطرفين وصولًا الى الجهود الدولية قد فشلت، وقد يتبادر الى الذهن سؤال أن ما فشل فيه الجهد الدولي، كيف لجهد محلي أن يحقق فيه النجاح؟ وبالتالي هل من طرق وأساليب جديدة إذا تبنتها الفصائل ستحقق الخرق؟
أعتقد أن دور الفصائل يجب أن لا يتوقف عند حدود طرح تلك المبادرة والقبول بالموافقة الشكلية من طرفي الانقسام، بل لا بد من جهد سياسي لتذليل العقبات وصولًا الى ممارسة الضغوط السياسية والشعبية لمن لا يتجاوب عمليًا مع هذه المبادرة، وإشعار الطرفين أن بساط الشرعية الشعبية بدأ ينسحب من تحتهم، وإلا سيبقى الانقسام جاثمًا على صدورنا، محققين النجاح للعدو الإسرائيلي الذي يستفيد من هذا الانقسام على كافة الصعد.
لا بد لطرفي الانقسام أن يشعروا بشكل أو بآخر أن الوقت ليس في صالحهم، وأن ما يعتبر من الحقوق السياسية هو حق الشعب الفلسطيني ليس إلا، فالسلطة ليست قدرًا لا يمكن الفكاك منه، فكم من أنظمة عربية تهاوت، والمقاومة ليست العنوان الوحيد لخدمة الناس، فمتطلبات الحياة كثيرة، وللأسف بين "السلطة" و"المقاومة" شعب ينقسم وأرض تسرق.
يجب إنهاء الممارسة السياسية "الإقصائية" بالتعامل مع الحالة الفلسطينية السياسية والشعبية كملحقات، ويجب مواجهة ذلك عبر تأسيس جبهة عريضة سياسية وشعبية تتصدى لهذه الممارسات وتسعى لتغيير هذه العقلية، تجبر طرفي الانقسام على التعامل الندّي، الذي لا يتمثل فقط بالتوقيع والشهادة على الاتفاقيات أو التشاور بين فتح وحماس، بل عبر الإقرار بالشراكة الوطنية الفعلية والعملية، التي تريد فعلا إنهاء الانقسام واستعادة الحد الأدنى من التفاهم، في غياب القدرة على استعادة الوحدة الوطنية، وإلا سنبقى في نفس الدوامة.
فهل من ضاق ذرعًا ؟