الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل ما زالت الدوحة الوسيط الأكثر تأثيرًا في ملف غزة

هل ما زالت الدوحة الوسيط الأكثر تأثيرًا في ملف غزة

تاريخ النشر: 2026-06-02 | 11:50

في منطقة اعتادت أن تكون المفاوضات فيها أكثر تعقيدًا من الصراعات نفسها، يظل سؤال الوساطة حاضرًا بقوة كلما اشتدت الأزمات أو اقتربت الأطراف من لحظة حاسمة. وخلال الأشهر الأخيرة، عاد النقاش العربي حول دور قطر في ملفات التفاوض الإقليمية، ليس بوصفها طرفًا مباشرًا في النزاعات، بل باعتبارها وسيطًا لعب أدوارًا متعددة خلال السنوات الماضية، ونجح أحيانًا في فتح قنوات تواصل كانت مغلقة، فيما أثار في أحيان أخرى تساؤلات بشأن حدود تأثيره وطبيعة مصالحه.

هذا الجدل ليس جديدًا في السياسة الدولية. فكل وسيط، مهما حاول أن يقدم نفسه بوصفه محايدًا، يبقى محاطًا بأسئلة تتعلق بمصالحه الوطنية وحساباته الاستراتيجية. ومن هنا تبرز الملاحظات التي تتداولها بعض الأوساط الدبلوماسية العربية، والتي ترى أن قطر تسعى، إلى جانب جهود الوساطة، إلى تعزيز مكانتها الإقليمية وتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية من خلال الملفات التي تنخرط فيها. وهي رؤية لا تقتصر على الحالة القطرية وحدها، بل تنطبق بدرجات متفاوتة على معظم الوسطاء الدوليين والإقليميين.

لكن في المقابل، يصعب تجاهل أن الدوحة استطاعت خلال العقدين الماضيين أن تفرض حضورًا واضحًا في عدد من الملفات الحساسة. فقد احتفظت بعلاقات مع أطراف متباينة، بل ومتخاصمة أحيانًا، وهو ما منحها قدرة على التواصل في اللحظات التي تعجز فيها قنوات أخرى عن أداء هذا الدور. كما أن نجاح أي وساطة لا يقاس فقط بنوايا الوسيط، بل بقدرته الفعلية على جمع الأطراف وتهيئة الظروف اللازمة للحوار.

وربما تكمن إحدى الإشكاليات الأساسية في الخلط بين مفهوم الحياد ومفهوم الفعالية. فالوسيط المحايد تمامًا قد لا يكون دائمًا الأكثر قدرة على التأثير، بينما قد يمتلك وسيط آخر أدوات ضغط وعلاقات واسعة تساعده على تحقيق اختراقات تفاوضية، حتى وإن كانت له مصالح واضحة في المشهد السياسي. ومن هنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل المطلوب وسيط خالٍ من المصالح، أم وسيط قادر على تحقيق نتائج عملية؟

في هذا السياق، تطرح بعض الدول العربية فرضية مفادها أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع دائرة الوسطاء وعدم الاعتماد على طرف واحد في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة. ويستند هذا الطرح إلى أن تعدد الوسطاء قد يخلق توازنًا أكبر ويعزز الثقة بين الأطراف المختلفة، خاصة في القضايا التي تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والإنسانية.

في المقابل، هناك من يرى أن استبدال الوسطاء أو تقليص دور بعضهم قد يؤدي إلى خسارة قنوات اتصال بُنيت على مدى سنوات طويلة. فالعلاقات السياسية لا تُبنى بين ليلة وضحاها، والثقة التي تتكون بين الوسيط والأطراف المتفاوضة غالبًا ما تكون نتيجة تراكمات طويلة وتجارب متكررة. لذلك فإن أي إعادة ترتيب لخريطة الوساطة الإقليمية ينبغي أن تراعي هذا العامل، حتى لا تتحول الرغبة في تحسين العملية التفاوضية إلى سبب إضافي لتعقيدها.

ومن زاوية أخرى، يبدو أن الجدل الدائر حول قطر يعكس في جانب منه تحولات أوسع تشهدها المنطقة. فالتنافس على أدوار الوساطة لم يعد مجرد نشاط دبلوماسي، بل أصبح أحد أدوات النفوذ السياسي والقوة الناعمة. الدول التي تنجح في رعاية المفاوضات وتحقيق اختراقات سياسية تكتسب وزنًا إضافيًا على الساحة الدولية، وهو ما يجعل ملف الوساطة نفسه جزءًا من معادلات النفوذ الإقليمي.

ومع ذلك، فإن التركيز المفرط على هوية الوسيط قد يحجب أحيانًا جوهر المشكلة. فالتجارب التفاوضية الناجحة عبر العالم أثبتت أن العامل الحاسم لا يكمن دائمًا في الوسيط، بل في استعداد الأطراف المتنازعة لتقديم التنازلات والبحث عن حلول واقعية. وحتى أكثر الوسطاء خبرة وتأثيرًا لن يتمكنوا من تحقيق تقدم ملموس إذا ظلت الفجوات السياسية واسعة أو إذا غابت الإرادة الحقيقية للتسوية.

لذلك قد يكون من المفيد النظر إلى النقاش الحالي بعيدًا عن منطق التأييد أو الرفض المطلق. فمن حق الدول العربية أن تراجع آليات الوساطة وأن تناقش مدى فعاليتها، كما أن من المشروع طرح تساؤلات حول طبيعة المصالح التي تحرك مختلف الوسطاء. لكن من المهم أيضًا الاعتراف بأن الوساطة بطبيعتها ليست عملاً خيريًا خالصًا، بل نشاطًا سياسيًا تتداخل فيه المصالح مع الأدوار الدبلوماسية.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا أكثر مما يبدو عليه للوهلة الأولى. فهل تحتاج المنطقة إلى إعادة توزيع أدوار الوسطاء؟ أم أن المطلوب هو بناء إطار عربي أوسع يضم عدة وسطاء ويستفيد من نقاط القوة لدى كل طرف؟ وهل تكمن المشكلة في الوسيط ذاته، أم في تعقيدات الملفات التي يحاول التعامل معها؟

ما يبدو مؤكدًا هو أن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق عبر المنافسة على مقاعد الوساطة بقدر ما يتحقق عبر نجاح جهود الحوار نفسها. فالغاية النهائية ليست تحديد من يجلس في منتصف الطاولة، بل الوصول إلى طاولة تستطيع الأطراف المختلفة أن تجد عليها مساحة مشتركة للتفاهم والحلول المستدامة

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط