الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل نتعلم من عدونا؟

كل محاولات استخلاص العبر والدروس السياسية، فلسطينياً، من نتائج حرب الجرف الصامد الهمجية العدوانية الإسرائيلية، ما زالت اجتهادات متعرجة، تقع بين الإيجابيات والسلبيات، بين الإنجاز والإخفاق، وما بينهما، ولكن ماذا بشأن العدو الإسرائيلي نفسه ؟ هل ثمة متابعة من جانبنا للتدقيق في كيفية معالجة نتائج حروبهم وحملاتهم العدوانية ضد الشعب العربي الفلسطيني، وكيفية استخلاص الدروس وخزن التجارب والتعلم من الأخطاء ؟؟.

المؤسسة السياسية والعسكرية والأمنية والبرلمانية الإسرائيلية، مستنفرة الآن، لمعالجة آثار حربهم الأكثر شراسة وعدوانية على قطاع غزة، من كل الحروب السابقة، بالاتجاهين:

أولهما: التصدي للمحاولات الفلسطينية والعربية والدولية لتشكيل لجان تحقيق دولية في جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وضد مدنييه ومستشفياته ومدارسه، وضد كل شيء حي يتحرك على أرض القطاع، في محاولة لقتل الحياة على أرض فلسطين في قطاع غزة المنكوب بالشهداء وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المشردين بلا مأوى.

يشككون في تشكيل اللجان، ويشككون في أشخاصها وشخصياتها ويطعنون سلفاً بمهنيتهم وضمائرهم لسببين : أولاً لدفعهم نحو التراجع، وعدم قبول التكليف لعضوية هذه اللجان الدولية ذات الطابع الإنساني والقانوني، وثانياً لإرهابهم كي يكونوا حذرين في أحكامهم ضد إسرائيل، وصولاً إلى نتائج باهتة توفر للمجرم فرصة الهروب من عقاب جريمته، وعدم إدانته بالجرم الذي اقترفه.

ومن الاقتراحات الإسرائيلية المقدمة، لمقاطعة اللجنة الدولية التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي سيرأسها البرفيسور وليم شباس، بهدف التحقيق في جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي التي اقترفها بحق أهالي قطاع غزة، هي ذلك الاقتراح الذي دعا له مايكل أورون السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، وطلب تبنيه الصحافي بن كسبيت، في معاريف يوم 13/8/2014، ويتضمن تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية، من قبل حكومة نتنياهو، لفحص أحداث ووقائع الجرف الصامد، ويقول \"عندما تتشكل مثل هذه اللجنة، وتؤدي دورها، تُعطل دور الهيئات القانونية الدولية للأمم المتحدة، ويحتمل بدلاً من أن تسرق الأمم المتحدة شرعيتنا، نسرق نحن عرضها، ونعطل عليها هدفها\".

وثانيهما: تصدي نتنياهو، ووزير الحرب يعالون، وقائد الجيش غينتس، للجان التحقيق الداخلية التي تستهدفهم والنيل من خياراتهم وأدائهم، سواء تلك التي بادر لها زئيف ألكين الليكودي رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست، مع النائب داني دانون نائب وزير الحرب الذي أقاله نتنياهو، أو تلك التي شكلها مراقب الدولة، أو غيرها من اللجان والمطالبات التي تطعن بالفريق الذي قاد الحرب ضد قطاع غزة.

وسواء كانت النتائج لصالح الثالوث المتطرف : نتنياهو – يعالون – غينتس، أو ضدهم، ولكن هذا يعني أن لا محرمات لديهم، وأن لا شيء محصنا عندهم، وأن ما يفعلونه يتم وضعه على المشرحة، هل هو لمصلحة مشروعهم الاستعماري وأمنه، أم إضعاف له وإرباك لمكانته ؟؟.

لنتذكر لجنة التحقيق في حرب أكتوبر 1973، التي أطاحت بغولدا مائير وأبعدتها، ولجنة التحقيق بحرب الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان 1982 والتي أطاحت بشارون وأقالته، ما يعكس حيوية المجتمع الإسرائيلي وتوقفه أمام الإنجازات والإخفاقات، فالإنجاز للشخص هو واجبه الذي لا يستحق الشكر عليه، لأنه عمل وتطوع من أجل تحقيق الإنجاز، وهي لا تجعل منه نبياً مقدساً، بينما الإخفاق يتحمل مسؤوليته وحده، ويدفع الثمن بإبعاده عن مصدر صنع القرار لأنه غير مؤهل ليتحمل المسؤولية، وهذه إحدى مقومات القوة لدى المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وتفوقه.

جرت حروب عربية وفلسطينية، ولم نسمع ولو لمرة واحدة محاكمة شخص على أخطاء ارتكبها، أو خيارات غير صحيحة قبل بها أو انحاز لها، فالقائد والمسؤول العربي لا ينتهي عن مسؤوليته وقيادته وموقعه إلا بالموت الطبيعي، أو بالاغتيال، وهذا أحد أهم أسباب التخلف وعدم الإنجاز ومواصلة دفع الثمن في الجانب العربي عموماً، ولدى الجانب الفلسطيني خاصة، بدون مراجعة وتدقيق وتوقف، فالانقلاب الذي اجتاح قطاع غزة في حزيران 2007، ودفع ثمنه الشعب الفلسطيني، بسقوط ضحايا وتأخر مسيرة النضال، انتهى بالمصالحة يوم 23 نيسان، وتشكيل حكومة رامي الحمد الله يوم 2 حزيران 2014، بعد استقالة حكومة إسماعيل هنية الحزبية ذات اللون الواحد، هو أبرز دليل صارخ على عدم الإحساس بالمسؤولية.

لا فتح شكلت لجنة تقييم وتدقيق وتحقيق عما جرى لاستخلاص الدروس والعبر من هزيمة نظامها السياسي أمام حركة حماس، ولا حركة حماس شكلت لجنة مماثلة لتقييم تفردها وقرار حسمها العسكري ضد الشرعية الفلسطينية، وها هي فتح وحماس، تعودان للعمل المشترك، بعد أن أخفقتا كل منهما في خيارها الأحادي، لا طريق المفاوضات أوقف الاستيطان في الضفة والقدس والغور، ولا حقق خطوات على طريق استعادة الشعب العربي الفلسطيني حقوقه المشروعة في قضيتي العودة وفق القرار 194، والدولة وفق القرار 181، كما أن حماس أخفقت في أن تقدم نفسها نظاماً بديلاً في غزة لنظام رام الله، ولا أداء حكومة حماس أفضل من أداء حكومة فتح، فالحال من بعضه، من حيث الإخفاق، وعدم التقدم خطوات ملموسة على الأرض في وجه الاحتلال.

على الشعب العربي الفلسطيني ومجتمعه وأحزابه وشخصياته، أن يتعلموا من عدوهم، لأن التضحيات والنضال الفلسطيني وعدالة المطالب الفلسطينية المشروعة، إذا لم تكن مصحوبة بأداء أفضل من أداء المجتمع الإسرائيلي وأرقى منه، لن يتحقق الانتصار لفلسطين، هذا ما يجب أن يعرفه الشعب الفلسطيني وقواه الحية اختصاراً للطريق، وتقديراً للتضحيات، واختزالاً للزمن وللخسائر.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط