أجمع الثلاثي المنتصر في الحرب العالمية الثانية روزفلت ،تشرتشل و ستالين على تقاسم النفوذ في المناطق الحيوية مثل الشرق الأوسط والبلقان ودول أوروبا الشرقية.
تم إقرار حق النقض في مجلس الأمن الذي لم يكن قد أخذ شكله النهائي بعد ، إذ ضمن الاستعمار أكثر من نصف الأصوات التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن مقابل ثلاثة أصوات للاتحاد السوفيتي في الجمعية العامة وهي صوت الاتحاد السوفيتي مضاف إليه أصوات كل من أوكرانيا وروسيا البيضاء.
كان الاستعمار يهدف إلى البناء على ما حصل في أعقاب الحرب العالمية الأولى من تقسيم العالم حسب مصالح الدول المنتصرة وذلك من خلال إتفاق سايكسبيكو ومن أجل نجاح المشروع وللحيلولة دون أي إتحاد أو وحدة في الشرق الأوسط صدر وعد بلفور بعد سايكسبيكو بعام والذي وضع اللَّبنة الأساسية لقيام دولة إسرائيل في الرابط الحيوي بين الدول العربية في آسيا وإفريقيا ، ومن أجل مساعدة الحركة الصهيونية في بناء دولة تكون عائق فعلي أمام أي وحدة أو إتحاد عربي وضعت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني لكي تضمن نمو هذا الجنين السرطاني ( اسرائيل ) ورسوخه ، حيث قام الإنتداب البريطاني منذ اللحظة الأولى حتى تجسيد الدولة الصهيونية بتوفير كل سبل النجاح لهذه الدولة وما إقتضاه ذلك من تضييق على الشعب الفلسطيني لمنعه من مقاومة تجسيد دولة اسرائيل.
في نهايات القرن الماضي ولأسباب عدة لسنا بصدد تعدادها تفكك الاتحاد السوفيتي وبالتالي حلف وارسو والذي كان يشكل القطب الثاني في المعادلة الدولية فاتحاً الباب على مصراعيه أمام أُحادية القطب والمُخَوًّل الوحيد هو حلف الناتو الذي يعتبر الأداة الأمريكية بإمتياز ، ومن أجل ضمان إستمرارية عالم يتحكم فيه قطب واحد طرحت المشاريع القديمة الجديدة والتي تمثلت في نظرية الفوضى الخلّاقة وتقسيم المقسوم في المناطق سالفةِ الذِّكر وبالأخص الشرق الأوسط والبلقان والمناطق ذات العلاقة التي شكلت في الماضي عمق القطب السوفيتي سواء الجزء الآسيوي أم الأوروبي مضافاً إلى ذلك استقطاب دول أوروبا الشرقية الى الإتحاد الأوروبي بما يمنع أي إمكانية في المستقبل لإعادة أي تكتُل موالي لروسيا.
بدأ الإتحاد الروسي يدرك مدى خطورة الوضع على دورهِ الدوليّ والإقليميّ مما دفع روسيا إلى إتباع سياسة جديدة تمثلت في تشكيل شبكة أمان للنظام السوري كآخر معقل للتواجد الروسي في إحدى المناطق الحيوية المذكورة سالفاً مما شكل عقبة حقيقية أمام إنجاز مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي يهدف الى خدمة المصالح الأمريكية عبر الحفاظ على تفوق اسرائيلي على كل دول الجوار وبالتالي تحقيق الحلم الصهيوني في دولة من النيل الى الفرات ، ومن أجل خلق واقع جديد يقلِّص من قدرات الإتحاد الروسي في الشرق الاوسط كان لا بد من خلق مشاكل في خاصرته وهو ما حصل فعلاً في أوكرانيا والغاية من ذلك تتنوع بحسب مصالح ;كل طرف, أمريكا لها مصالح مشتركة مع اسرائيل بينما اسرائيل لها مصالح غير مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
في نهاية المطاف سيبحث الروس والأمريكان عن حلول تضمن مصالح الطرفين وإن بنسب متفاوتة ، أما اسرائيل فمصالحها مضمونة في كل الأحوال وعلى هامش مكتسبات الأمريكان ستحصد اسرائيل أكثر من مليون مهاجر من أوكرانيا ليستوطنوا في أراضي الدولة الفلسطينية منعاً لأي إمكانية لحل الدولتين ومن أجل ذلك لا بد من يالطا جديدة ، ونحن أمة نائمة لا تستخلص دروساً ولا عبر فأي إتفاق بين طرفي الأزمة ( أمريكا وروسيا ) بالتأكيد سيكون ضد الأمة العربية في خدمة المشروع الصهيوني سواء بقصد أم بغيره فنحن كما ذكرت في مقال سابق نلدغ من الجحر ألف مرة .