هل ما يجري في غزة زوبعة في فنجان ،أم أن طبول الحرب على وشك أن تُقرع ..؟
ليست غزة وحدها تترقب القادم ، بل جميع الفلسطينيين يترقبون ما سيحدث ، فالتطورات على الأرض لا يمكن قراءة تفاصيلها بطريقة واضحة ، و لا يمكن التنبؤ الآن بشيء .
على أرض الواقع ، هناك تناقضات كثيرة ، أولها أن اسرائيل بدأت بنشر ما يسمى القبة الحديدية في محيط مستوطنات غزة ، و عند تل الربيع ، و على أرض الواقع أيضا طائرات تنفذ غارات على مواقع محددة ، هذا من الجانب العسكري ، أما من الجانب السياسي ، فاسرائيل لا ترغب بالحرب ، و لكنها في المقابل تغلق المعابر التي هي في الأساس مغلقة إلا أمام بضع حالات هي تكون مفتوحة .
الحكومة الاسرائيلية بين نارين ، نار الحرب التي لا تريد خوضها ، لأنها تدرك معنى المواجهة ، و نار مواجهة مواطنيها ، و تلتزم الصمت و غض الطرف كأن لا شيء يجري حولها فهي في هذه الحالة تشبه الأفعى العمياء التي لا ترى ما يجري حولها .
أما بالنسبة للفلسطينيين فهم ليسوا بأفضل حال ، فالكل يترقب ، حركات المقاومة يدها على الزناد منذ انتهاء الحرب الأخيرة ، و لكنها تنظر إلى أبعد من المواجهة ، فهي تبحث عن هدوء يُرضي المواطن ، و يكسر التعنت الاسرائيلي ، و لكنها في النهاية ليست خائفة من مواجهة تُفرض عليها ، فالحركات المُقاومة لا تخاف القتال و لا ساحات الوغى .
مرة أخرى إن كان ما يجري زوبعة في فنجان فمتى ستنتهي ، و إن كانت الطبول تُحضّر فمتى ستقرع ، و من المستفيد من الدمار القادم .
لا شك في أن الذين خرجوا على الساحة الآن أهدافهم مشبوهة ، فمن يعمل على جلب العدو ليقتل أبناء وطنه فهو لا ينتمي للوطن ، بل هو ينتمي لمصالحه التي باتت مكشوفة ، الذين خرجوا على الساحة في هذه الفترة بالتحديد يحق لكل فلسطيني أن يسألهم ، أين كنتم في الحرب الماضية ، و أين كانت صواريخكم و أفرادكم .
في ظل ما يجري على الأرض من تطورات لا يسعنا إلا أن نقول ، أن الوطن و المواطن أغلى و أهم من المصالح التي يسعى البعض إلى تحقيقها من خلال قتل أبناء الوطن ، و تدمير ما تبقى من غزة بعد الحرب الأخيرة ، و نقول أيضا إن كانت الحرب الماضية في رمضان ، فدعو المواطن يتعبد هذا العام في رمضان على الوجه الذي يُرضي الله ، دون أن تجلبوا له العدو و طائرات الموت ، و مدافع القتل و صور الدمار و لحظات الموت أو النجاة .