تاريخ النشر: 2016-11-02 | 10:40
تاريخ النشر: 2016-11-02 | 10:40
الأفق السياسي باتجاه مصالحة وطنية معدوم كلياً بالنسبة لأي فلسطيني مطلع على حراك الفصائل الفلسطينية جميعاً بلا استثناء، فحركة فتح التي انتهت من مرحلة جمع شتاتها بفشل إلى الانقسام لقطبين الأول مقر بشرعية الرئيس محمود عباس وجزء يحاول التمرد على ذلك من خلال الاختباء تحت عباءة القيادي السابق في الحركة محمد دحلان، أضحت المعركة الحالية بالنسبة لهما رئاسة السلطة الفلسطينية والاستيلاء على القرار الفلسطيني بكامله.
في هذه البيئة المحفزة لخصوم حركة فتح وخصوصاً من يتنافس معها على صناعة القرار الفلسطيني تظهر حماس بمبادرة قوية تحاول من خلالها الإنتفاع من هزيمة الطرفين، سواء دحلان أم عباس، فحماس كل ما يعنيها الحصول على موطئ قدم في الضفة المحتلة وتراخي القبضة الأمنية عن المقاومة المسلحة، لأنها الورقة الرابحة للحركة لإنتشالها من حالة الجمود السياسي التي تعيشه وإجبار إسرائيل على فتح ملف المفاوضات معها، وإجبار المصريين على إحترامها كعنصر فاعل في الحراك الوطني الفلسطيني.
وفقاً لما تريده حركة حماس فهي تستثمر حاجة الرئيس محمود عباس لتدمير بناء دحلان في غزة ومنع أي نشاط لجماعته هناك بالإضافة إلى استخدام قوتها في مخيمات لبنان للتأثير على مسار الحراك الدحلاني في المخيمات، في مقابل وعود بالمصالحة، أما بالنسبة لمحمد دحلان فهو يعد حركة حماس وفق لما جاء على لسان الصحفي المصري أشرف أبو الهول أن يتم فتح معبر رفح وتخفيف حدة الحصار وتحسين معاملة السلطات المصرية مع قيادة الحركة، وكل ذلك في إطار الوعود التي ستثبت الأيام المقبلة تبخرها.
أما بالنسبة لحركة حماس فهي تريد استثمار التصارع بين عباس ودحلان وتحويله إلى معركة حقيقية على أرض الواقع في الضفة المحتلة، فقبل أيام سمعنا عن اشتباكات بين عناصر من الأجهزة الأمنية ومسلحين وصفتهم السلطة بــ" الخارجين عن القانون"، إن تأجج مثل هذا الصراع بين مسلحين مؤيدين لمحمد دحلان و أجهزة السلطة الفلسطينية ليصبح مماثلاً للأوضاع التي عايشتها غزة عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات فإن الضفة ستشهد فراغاً أمنياً يصب في صالح تحسين الوضع العسكري لحركة حماس و المقاومة بشكل عام، وبالتالي الدفع بالمزيد من الهجمات على إسرائيل وكسب المزيد من الأوراق للعلب محلياً وإقليمياً وسيكون خطوة كبيرة على طريق انهيار السلطة وتحويل الضفة لتربة خصبة للمقاومة، وهذا ما لا تريده إسرائيل ولا تستحن وقوعه.
إنشغال واشنطن في الإنتخابات الرئاسية والأزمة بين الخليج و إيران و روسيا و الحرب في سوريا، قد يجعل إسرائيل تعيش ورطة حقيقية حتى الوصول إلى حل يرضي جميع حلفاءها في شقي فتح، لكن إن نجح دحلان في هزيمة عباس أمنياً وسياسياً و في إنتخابات المجلس الثوري و هذا الأمر مستحيل، فهل سيكون مقبولاً لقيادات فتح في الضفة؟! على الأرجح أن الأموال التي يضخها قد تجمع حوله بعض المسلحين و النشطاء المحليين وبعض السياسيين لكن الكثير من أبناء فتح العرفاتيين قد يحفظون القليل من الولاء لمروان البرغوثي خصوصاً وأن دحلان من غزة و فتح الضفة لن تقبل أن يحكمها "غزاوي".. والمرجح أن ينتقل دحلان إلى مسلسل من المواجهات مع خصوم كثر في الضفة أمثال ماجد فرج لذلك خروج عباس من السلطة ربما سيكون تصريح بدفن السلطة الفلسطينية والانتقال لمرحلة جديدة. وفي ظل الرغبة الإقليمية في توريث السلطة لدحلان ورضى إسرائيل عن ذلك واستماتة عباس في القتال للحفاظ على منصبه، فإن محاولة إغتيال مشابهة لما جرى لياسر عرفات قد تحسم الملف بدعم إسرائيل لصالح دحلان.