تاريخ النشر: 2017-01-02 | 19:08
تاريخ النشر: 2017-01-02 | 19:08
أمد/ غزة - تقرير ياسر أبو عويمر: بعد مرور أكثر من عامين على انتهاء عدوان تموز 2014م الذي حصلت خلاله كتائب القسام على العديد من أوراق القوة، وكان أبرزها أسر جنديين من لواء النخبة، وهما "شاؤول أورون" و"هدار غولدن"، وما زالت "وحدة الظل" التابعة للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف تحتفظ بالجنود بعيداً عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية في معركة استخبارية متواصلة حتى مع انتهاء العدوان.
لكن وأمام الجهود الاستخبارية المكثفة وفي ظل عدم وضوح مصيرهم إذا ما كانوا أحياء أم قتلوا أثناء المعارك وهي الرواية التي يتبناها الجيش في محاولة للتهرب من دفع استحقاق تحريرهم (صفقة تبادل) وكذلك للتخفيف من الضغط الشعبي على المستوى السياسي، ما زال مصيرهم مجهولاً، وعوائلهم مازالت غير مقتنعة برواية الحكومة، فبدأت تتجه نحو تنظيم الفعاليات للضغط على حكومة "نتنياهو" لإعادة أبنائهم.
*ضغوط ومصير مجهول*
وفي ظل تعامل كتائب القسام مع ملف الجنود الأسرى لديها، بامتناعها عن إبداء أي معلومة بشأنهم، واشتراطها الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم، بدأت تظهر في "إسرائيل" مؤشرات رأى فيها المراقبون أنها خطوة نحو تحريك ركود ملف "الجنود المفقودين" الذي حضر ولأول مرة على طاولة "الكابينيت" منذ عامين.
حيث اكتفت كتائب القسام ببث رسالة توحي من خلالها ضمناً أن مصير الجنود في جعبتها، يوم أن عرضت صور للجنود الأربعة في خلفية الناطق العسكري أبو عبيدة، دون ذكر أي معلومة عنهم، مما زاد ملف الجنود الأسرى غموضاً وتعقيداً.
*علامات استفهام؟*
ويرى المراقبون أن ثمة علاقة بين التقارب المصري الأخير مع حماس، وبين بحث "الكابينيت" لملف الجنود الأسرى، خاصةً مع إعلان حركة حماس على لسان قادتها عن تحسن إيجابي في العلاقة مع مصر في الوقت الحالي.
وكانت العلاقة بين حماس ومصر قد شهدت توتراً ملحوظاً منذ عزل محمد مرسي عام 2013، وازدادت تعقيداً مع إصدار محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة، قراراً يعتبر "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس "جماعة إرهابية"، كذلك اتهام مصر لحماس بالضلوع في الأحداث الدائرة في سيناء، وإثارة الفوضى فيها، مما دفع "القسام" للقول بأن ذلك "سيؤدي لخسارة مصر الكثير مما لديها في قطاع غزة".
كل ذلك انعكس سلباً على ملف الجنود الأسرى لدى حماس، خصوصاً وأن مصر تلعب دوراً مهماً في الوساطة بين "حماس" و"إسرائيل"، إلا أن التوتر جعل من الصعب الحديث عن وساطة مصرية في ملف الجنود الأسرى.
تلك العلاقة دفعت حماس للقبول بوسيط بديل للتدخل في ملف الجنود الأسرى، حيث ألمحت إلى إمكانية تدخل قطر وتركيا في الملف، الأمر الذي أثار استياء مصر وزاد من حدة التوتر بينها وبين حماس، خصوصاً وأن العلاقة المصرية مع قطر وتركيا، يشوبها الكثير من التوتر، إضافة إلى رغبة مصر في الإبقاء على دورها كوسيط بين حماس و"إسرائيل".
أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي، فإنه يعتبر الوساطة المصرية أفضل من أي وسيط آخر في ملف جنوده الأسرى لدى حماس.
وفي ظل المعطيات السابقة، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ مهم، هل هناك علاقة بين اجتماع "الكابينيت" لبحث ملف الجنود الأسرى، والتقارب المصري مع "حماس"؟ أم أنها مجرد صدفة لا أكثر؟.
فكيف لمصر أن تتدخل في ملف "الجنود المفقودين" وعلاقتها مع حماس متوترة؟.
*تحسن إيجابي*
حماس التي تحكم غزة وبجعبتها ألغاز الجنود بدأت في الآونة الأخيرة تعلن عن تحسن ملحوظ في العلاقة بين مصر وحماس، والتي شابها التوتر لسنوات، حيث قال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن زيارته لمصر ولقاءاته مع مسؤولين في القاهرة طبيعية، وأن التواصل بين حماس ومصر ضروري سواء كان بشكل رسمي أم غير ذلك.
أما محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس فقد أكد قبل أسابيع على أن التواصل بين حماس ومصر مستمر ولم ينقطع، مشدداً على أن مصر دولة محورية لا بد لها أن تحمل الهم العربي، وفق وصفه.
لكن لم تتطرق الحركة لأي موضوع فيما يخص الصفقة والتحركات في هذا الملف حيث ترى الحركة أن إدارة هذا الملف يجب أن تتم بعيدا عن الإعلام.
*معركة في الخفاء*
إسرائيل لم تدع وسيلة إلا واستخدمتها في سبيل إعادة جنودها المفقودين في غزة، ولا تتوانى للحظة في استخدام كل الوسائل المتاحة لديها، فهي لم تهمل الخيار العسكري لإنهاء الملف، حتى وهي تخوض المفاوضات غير المباشرة مع حماس.
ولا نغفل وجود معركة أمنية متواصلة تجري في الخفاء للحصول معلومات إستخبارية تستخدم فيها جميع وسائل جمع المعلومات، تسخر فيها إسرائيل وسائلها التقنية التي تعتبر الأكثر تطوراً في الشرق الأوسط، بينما تقوم وحدة الظل التابعة لكتائب القسام باتخاذ كل التدابير للحفاظ على سرية هذه الملفات، وقد حققت هذه الوحدة نجاحاً أمنياً بارزاً تمثل بإخفاء الجندي "شاليط" حياً لأكثر من خمسة أعوام، في بقعة جغرافية ضيقة لا تتجاوز مساحتها 360 كم.
وفي ظل المعطيات السابقة يستبعد مراقبون أن تلجأ إسرائيل إلى الحل العسكري لإعادة جنودها الأسرى لدى حماس، ويرون أن الخيار الوحيد لدى الاحتلال هو صفقة تبادل جديدة، مع حركة حماس، لأن حماس أصبح لديها تجربة أمنية رصينة في مجال الأمن العملياتي.