تاريخ النشر: 2016-11-05 | 11:21
تاريخ النشر: 2016-11-05 | 11:21
كنا في السابق أكثر شجاعة في الكتابة عن هذه الحركة العملاقة " حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح " كونها حركة الجماهير الفلسطينية التي انطلقت لتكون الحركة الجامعة للكل الفلسطيني ، الحركة المنفتحة على كل الأفكار وعلى النسيج الفلسطيني دون استثناء لأحد ، الحركة التي أخذت وبجدارة حركة الكل الفلسطيني إلا من انتمى لغيرها ، والتي قال عنها البعض كل فلسطيني يولد فتحاويا حتى ينتمي لغيرها ،، لم تكن فتح حزبا محددا بإطار ولا أيدلوجية خاصة بها بل هي حركة تضم بين جناحيها مجموع الأفكار والأيدلوجيات وهذا ما جعلها الحركة القادرة على قيادة المجموع الوطني والأقدر على تحمل كل التناقضات الفلسطينية والعربية والأكثر جرأة على طرح المبادرات ومواجهة نتائجها ، وهي الحركة العابرة للحدود والمحلقة في سماء الكون حاملة الهم الفلسطيني لكل حركات التحرر في العالم وضمت بين جوانحها إبطال التحرر الدولي وقاتل بين صفوفها كل الأحرار ، وهي الحركة التي لا يشعر أي فلسطيني أو عربي انه غريب عنها بل هي تبضه ورافعة كل أمانيه وحاملة الهم العربي الفلسطيني الذي يمثل هم الأمة كلها .
لماذا تتراجع حركة فتح عن تلك الصورة النمطية التي ميزتها عن غيرها ؟ لماذا اليوم نخشى من سؤال البعض " لا تتدخل في شئون فتح طالما أنت لست فتحاويا ؟ " هذه نبرة لم نكن نسمعها من قبل ،، لا يجرؤ أحد من الاقتراب من الشئون الداخلية للأحزاب والتنظيمات المؤدلجة لأن التهم هناك جاهزة والأحكام موجودة فهي أحزاب مغلقة على أعضائها بل وبعضها مغلقة فقط على كادرها المتقدم والأعضاء لا يشاركون في قراراتها ،، أما حركة فتح فتجد الكل الفلسطيني مهتم بتفاصيلها وقضاياها يناقش فيها كافة تيارات شعبنا بل وأمتنا العربية لأنها لم تكن يوما حزبا أو جبهة بل كانت ممثلة لفكرة مركزها التحرر الوطني من الاستعمار ، وأضحت نموذجا لكل الأحرار ,,
أحد أعضاء اللجنة المركزية يريد أن يجعلني اكثر اطمئنانا على حركة فتح ويقول لي حركة فتح بخير وهي أقوى من قبل وتسترد عافيتها بسرعة من خلال التفاف جماهيرها حولها عند الأزمات .... قلت له هذا ما نتمناه ولكن أين أنتم من حلفاء حركة فتح الذين بهم تواجه الحركة معضلاتها وبهم تفخر حركة فتح ؟ ألا ترى ان حركة فتح اليوم غير قادرة على التواصل والاهتمام بحلفائها بل إن هؤلاء لم يعد لهم مكان اليوم في ظل هذا التنافس المحموم داخل الحركة على المناصب ومعالجة الخلافات الداخلية ؟ ، وأصبح هؤلاء الحلفاء غرباء على فتح أو أصبحوا عبئا عليها وكثير منهم يشعر بالفراغ ويبحث عن البديل ...
لم أتردد في حياتي في الكتابة عن حركة فتح كما ترددت في هذه المرحلة خشية الاتهام او عدم فهم ما أكتب او تفسيره تفسيرات لا أقصدها ، هل أصبح النقد جريمة لدى حركة احتضنت كل الأفكار المتناقضة ؟ هل فعلا حركة فتح تتجه ان تكون حزبا تعني فقط أعضاءها المنتسبين لها ؟ ويصبح الشعار " من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه " ،، وهل بهذه الطريقة ستبقى فتح عمود الخيمة الفلسطينية ؟ وهل سيبقى خيمة أصلا ؟
حركة فتح كانت وستبقى قائدة ورائدة المشروع الوطني ، وهي الحركة بفكرها الواسع ونموذجها الراقي في جلب الاهتمام الشعبي لتفاصيلها هي النموذج الأمثل للديمقراطية الفلسطينية ، هي الحركة الوحيدة التي يشاهد الجمهور الفلسطيني حركة انتخاباتها الداخلية كما يحدث في الأحزاب العالمية الكبيرة ، في كل محافظة يتوجه أبناء فتح لانتخاب أعضاء الأقاليم عبر صناديق الاقتراع ، وتنافس شديد ، وطرح أفكار ومبادرات ، وبروز قيادات جديدة وشابة ، ووجود رموز تنظيمية مختلفة منهم المتدين وغير المتدين والعلماني واليساري والقومي وغيره ، من اليمين الى اليسار ، أكاديميين ومثقفين وعمال وطلاب ونساء ، فقراء وأغنياء ، مقاتلين أشداء وسلميين ، مفكرين ومقلدين كل ذلك مجموعه هو حركة فتح ،، لذلك كان دائما من الطبيعي ان يكون بداخلها تيارات وخلافات تختفي وتظهر على السطح أحيانا ،، لكن كلمة السر الجامعة عندهم هو الوطن والقضية الأم التي جمعتهم .
هل تراني شطحت ؟ هل تجاوزت حدودي مع حركة عملنا مع زعيمها الخالد ياسر عرفات – رحمه الله – ومع زعيمها الحالي محمود عباس – حفظه الله – ومع اغلب أعضاء لجنتها المركزية دون استثناء ؟ نحن سنبقى نعمل وننصح من اجل استنهاض حركة فتح لتكون الحركة الأم لكل الفسيفساء الفلسطيني ، الحركة الجامعة للكل الفلسطيني .