في بضع أيام أستطاع شبان الضفة الغربية في فلسطين تلقين الاحتلال درس لن ينساه مدي الحياة ، واستطاع إعادة الشعب الفلسطيني وقضيته على السطح من جديد على المستوي الدولي والعربي ، وأيضاً على المستوي الداخلي استطاعوا إنقاذ القيادة الفلسطينية من الانهيار المحقق في ظل عجزهم في التعامل مع عالم لم يعد لهم مكان فيه .
هؤلاء الشبان الذين استخدموا أبسط الوسائل القتالية "هذا ان كانت تعتبر كذلك" يهندسون لمرحلة جديدة مفادها ، ان الشاب الفلسطيني الذي حاول الاحتلال وحلفاءه على مدار السنين السابقة الضغط عليه لينفجر في وجه قيادته كان أوعي مما يتخيل الجميع وانفجر في وجه عدوه لكي يفرغ طاقته والكبد في داخله .
ان العوامل التي أدت لهذه المرحلة وان كانت سياسية ، فأنها الان بدأت ميدانيا تخرج عن السيطرة وأعتقد أننا أمام تحول جديد وخطير في نفس الوقت ، فعدم السيطرة له عواقب وخيمة لربما تأثر على المستوي "الاستثمار السياسي" ، خاصة وان عقول الشبان المنتفض تختلف عن عقول القيادة الفلسطينية الأقل حدة والأكثر حكمة ، والكارثة التي يخشاها الكل الفلسطيني ان يتم استغلال "الحراك الشعبي" لأجندة حزبية من قبل بعض الفصائل التي لا تنظر أبعد من "أنفها" .
وحين ننتقل للمستوي الدولي والتحركات التي تجري الان ، نجد أن جميع القوي والفصائل الفلسطينية اتفقت على محاولة تغيير الوسيط من "أمريكا" للأب الحنون في نظر الجميع "بوتين" ، أعتقد ان روسيا ستقتحم المشهد الفلسطيني من جديد ، وستحاول فرض قرار المطلب الفلسطيني بتأمين قوات دولية لحماية الفلسطينيين ، ولكن يبقي المشهد غامض للغاية خاصة وأن أوباما الصامت الغاضب الظاهر أنه يخطط لأبعد من ذلك ، فلن يسمح لتمرير هذا المقترح سواء بغطاء عربي أو حتى مبادرات فرنسية وهذا ما تعتبره "أمريكا" الأمر الذي سيفقدها السيطرة على ذمام الأمور .
القيادة الفلسطينية تريد استغلال "الحراك الشعبي" لتخريج عملية السلام من عباءة أمريكا وإنهاء حالة الاحتكار وجعلها قضية دولية وربما نزاع بين قطبي العالم لكي تستطيع استغلال هذا الخلاف لصالح فلسطين ، النظرة بعيدة للغاية والعقل الفلسطيني وصل لدرجة الخطورة في التلاعب على المستوي الدولي ، خبرة الرئيس وحنكته السياسية أما ان تنقذنا وتنقذ المشروع الفلسطيني بأكمله وأما ان يضيع وتنهار القضية ويتحول الحراك لمرحلة من مراحل الصراع ونعود للمفاوضات من جديد ونعود لنخوض مرحلة جديدة وربما "اوسلو" جديدة نبتسم لها اليوم ونبكي عليها غداً.