الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟

كثيراً ما يُطرح السؤال عمّا إذا كان النظام الإيراني يريد الحرب أو يفضل التهدئة. لكن هذا السؤال، على أهميته، لا يلامس جوهر القضية. فالمعضلة الحقيقية ليست في تفضيل الحرب أو السلام، بل في أن السلام نفسه قد يتحول إلى أكبر تهديد لبقاء النظام.

فالدول الطبيعية تعتبر الاستقرار هدفاً سياسياً واقتصادياً، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع محيطها من أجل التنمية والازدهار. أما في حالة نظام ولاية الفقيه، فإن استمرار التوتر لم يعد مجرد خيار في السياسة الخارجية، بل أصبح جزءاً من آلية إنتاج السلطة وإعادة إنتاجها.

لقد بنى النظام، طوال عقود، شرعيته على وجود مواجهة دائمة؛ مرة مع الولايات المتحدة، ومرة مع إسرائيل، ومرة عبر الصراعات الإقليمية أو التوتر في الخليج. وفي الداخل، استُخدمت هذه المواجهات لتبرير عسكرة الدولة، وتوسيع نفوذ الأجهزة الأمنية، وتشديد القيود على المجتمع، وإقناع الأنصار بأن البلاد تعيش «حالة حصار» تستوجب التضحية والصبر.

لكن ماذا سيحدث لو انتهت هذه المواجهة فعلاً؟

عندها ستتحول الأنظار مباشرة إلى الداخل. سيطالب الإيرانيون بتحسين مستوى المعيشة، ووقف التدهور الاقتصادي، ومعالجة البطالة، واحتواء التضخم، ووضع حد لارتفاع أسعار الخبز والسلع الأساسية. كما ستزداد المطالب بوقف الإعدامات، وتوسيع الحريات، وإعادة توزيع الثروة الوطنية بعيداً عن المشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية.

وهنا تكمن المعضلة. فالنظام يستطيع إدارة التوتر، لكنه يجد صعوبة في إدارة السلام. لأن السلام يسحب منه أهم الذرائع التي استخدمها لتبرير سياساته طوال أكثر من أربعة عقود.

ولا يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية وحدها. فداخل بنية السلطة نفسها، ترتبط مصالح مؤسسات واسعة باستمرار حالة الاستنفار. فالاقتصاد الموازي، والصناعات العسكرية، وشبكات النفوذ الإقليمية، جميعها نشأت في بيئة تعتبر الأزمة حالة دائمة وليست استثناءً. ومن الطبيعي أن يصبح الانتقال إلى وضع طبيعي تهديداً لهذه البنية ومصالحها.

لهذا السبب، لم تُفضِ جولات التفاوض المتعاقبة إلى تغيير جوهري في سلوك النظام. فقد كانت تمنحه متنفساً مؤقتاً، لكنها لم تدفعه إلى مراجعة فلسفة الحكم. ولذلك، ما إن تخف الضغوط حتى تعود أدوات التصعيد إلى الواجهة، سواء عبر البرنامج الصاروخي، أو التحركات في الخليج، أو استخدام الأذرع المسلحة في المنطقة.

لقد أثبتت التجربة أن استمرار الدوران بين الحرب والمساومة لم ينتج سلاماً دائماً. فالحرب تزيد معاناة الشعوب، والمساومة تمنح النظام وقتاً إضافياً من دون أن تعالج أصل المشكلة. ومن هنا جاءت أهمية الرؤية التي أعاد مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس التأكيد عليها، والقائمة على الخيار الثالث: لا مواجهة عسكرية تدفع المنطقة إلى مزيد من الدمار، ولا سياسة استرضاء تعيد إنتاج الأزمات، بل دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة للوصول إلى انتقال ديمقراطي ينهي أسباب التوتر من جذورها.

إن المنطقة لا تحتاج إلى هدنة جديدة بقدر ما تحتاج إلى تغيير المعادلة التي جعلت الأزمات وسيلة للحكم. فحين تقوم في إيران دولة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع لا من صناعة الأعداء، وتحترم القانون الدولي بدلاً من توظيف الأزمات، يصبح السلام نتيجة طبيعية لا استثناءً مؤقتاً.

لذلك، قد يكون السؤال الأكثر دقة اليوم ليس: لماذا لا يختار النظام الإيراني السلام؟ بل: كيف يمكن لنظام جعل من الصراع شرطاً لاستمراره أن يعيش في ظل سلام حقيقي؟ والإجابة عن هذا السؤال تقود إلى حقيقة واحدة: إن السلام الدائم في إيران والمنطقة يبدأ عندما يفقد الاستبداد مبررات بقائه، ويستعيد الشعب الإيراني حقه في بناء دولة ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجوارها والعالم.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط