تاريخ النشر: 2017-07-24 | 20:07
تاريخ النشر: 2017-07-24 | 20:07
تعتبر سنوات الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس من أشد السنوات قسوة على النفس والمصير؛ إذ أوقد هذا الانقسام نار الفتنة في البلاد، وجمع لها وقودها وحطبها، حتى امتد لهيبها، وعم جميع الوطن الذي تصدع بناؤه إلى كيانين وحكومتين وسلطتين فلسطينيتين في مرحلة من أدق مراحل الحركة الوطنية، وكل طرف منهما يكره الآخر، ويحط من قدره أكثر مما حط مالك في الخمر، وفي ظل هذه الحالة السيئة وتياراتها الجارفة بلغت معاناة المواطنين إلى درجة فاقت كل الحدود، كما انعكس ذلك سلباً على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته.
وكان السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، ويبحث عن إجابة شافية: هل يمكن أن تُختزل مائة عام من تاريخ فلسطين لتصبح مجرد صفحة منسية؟ ولأن ظروفها أصبحت أقوى منها؟ ولأن أعواد الانقسام المشتعلة أحرقت ثيابها في أحلك أزمانها؟.
حيث يشير تاريخ حركات التحرر الوطني إلى أنه حين يقع شعب تحت احتلال أجنبي، فإن طبقاته الاجتماعية المختلفة تضع خلافاتها جانباً، أو تتعامل مع هذه الخلافات باعتبارها تناقضات ثانوية، بالقياس إلى التناقض الأساسي مع الاحتلال الأجنبي حتى زواله، وليس العكس، فإن وقوع الاحتلال الأجنبي يفرض بالضرورة تجميد هذه الخلافات لصالح توحيد الصفوف في وجه العدو المشترك – الخارجي، لا أن يدبَّ الخلاف، ويحدث الانقسام، وربما القطيعة، حتى تصل إلى حد الانفصال!.