تاريخ النشر: 2025-05-11 | 07:36
تاريخ النشر: 2025-05-11 | 07:36
الانتصار الباكستاني على الهند ليس مجرد نصر عسكري عابر بل هو نموذج استراتيجي يُحتذى به خاصة في العالم العربي الذي يعاني من هيمنة الكيان الصهيوني المُدعوم غربياً... فإذا كانت باكستان قد كسرت أسطورة التفوق الهندي المدعوم بأسلحة غربيةٍ فهل يمكن للعرب أن يحذوا حذوها في مواجهة الكيان الصهيوني الذي يعتمد بدوره على الدعم العسكري والتقني الأمريكي غير المحدود؟
كيف يمكن للعرب تكرار النموذج الباكستاني؟
1. التحالف مع المحور الشرقي وتبني التكنولوجيا الصينية والروسية
لقد أثبتت باكستان أن الاعتماد على الأسلحة الصينية يمكن أن يُحدث فرقاً حاسماً في ساحة المعركة فبدلاً من انتظار الدعم الغربي المشروط يمكن للدول العربية أن تستثمر في شراكات استراتيجية مع الصين وروسيا اللتين تمتلكان ترسانات عسكرية متطورة قادرة على مواجهة النظم الغربية، فالصواريخ الصينية وأنظمة الدفاع الجوي الروسية مثل إس-400 والطائرات المسيرة المتطورة كلها أدوات يمكن أن تُحدث تغييراً جذرياً في موازين القوى في المنطقة.
2. تعزيز التصنيع العسكري المحلي وتقليل الاعتماد على الغرب
رغم محدودية الإمكانيات الاقتصادية لباكستان إلا أنها استطاعت تطوير صناعة عسكرية محلية بمساعدة صينية مثل صواريخ بابر وطائرات JF-17 والعرب يمتلكون الإمكانات المالية والبشرية لبناء قاعدة صناعية دفاعية مستقلة بدلاً من الاستمرار في استيراد أسلحة غربية باهظة الثمن والمشروطة سياسياً.
3. الوحدة الاستراتيجية وعدم الانقسام أمام الأعداء
أحد أسباب نجاح باكستان هو تماسك مؤسساتها العسكرية والسياسية في مواجهة الهند.. أما في العالم العربي فإن الانقسامات والخلافات الداخلية تُضعف الموقف الاستراتيجي، فالواجب اتحاد الدول العربية في جبهة واحدةٍ كما تفعل باكستان مع حلفائها ليكون بمقدورها إعادة رسم معادلة القوة في المنطقة مع التخلص من بعض الأنظمة المتماهية مع الكيان الصهيوني إذا ما رفضت الاتحاد العربي الوليد.
هل يمكن تحجيم الكيان الصهيوني كما حُجّمت الهند؟
الكيان الصهيوني مثلهُ مثل الهند يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ وأحادي على الدعم الغربي خاصة الأمريكي، وقد اثبت النموذج الباكستاني أن التفوق الغربي ليس قدراً محتوماً، فقد استطاعت إسقاط طائرات هندية متطورة وكسرت هيبة الجيش الهندي رغم أنه الأكبر في العالم من حيث العدد والأكثر إنفاقاً على التسلح، وهذا يدل بوضوحٍ على أن العبرة ليست في حجم الإنفاق العسكري بل في نوعية التحالفات والتكنولوجيا المستخدمة.
طريق التحرير من العباءة الغربية والهيمنة الأمريكية يمر عبر الشرق
يُعدُ النصر الباكستاني على الهند برهانٌ على أن الهيمنة الغربية ليست أبدية وأن التحالفات الاستراتيجية مع القوى الصاعدة يمكن أن تُحدث تغييراً جذرياً، والعرب أمامهم فرصة تاريخية لتعلم هذا الدرس فبدلاً من انتظار حلول وحماية غربية وهمية يجب عليهم تبني استراتيجية واضحة تقوم على:
1. التعاون العسكري مع الصين وروسيا لموازنة القوة الصهيونية.
2. تطوير صناعات عسكرية محلية لتقليل الاعتماد على الغرب.
3. توحيد الصفوف وعدم الانجرار إلى صراعات داخلية تخدم الأعداء.
فكما حطمت باكستان أسطورة التفوق الهندي يمكن للعرب وبمنتهى السهولة - إذا اتخذوا الخيارات الصحيحة- أن يحطموا أسطورة الجيش الذي لا يُهزم ويُعيدوا رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط لا أن ينتظروا مخططات الغرب في رسم مستقبلهم من خلال الشرق الأوسط الجديد وما إلى ذلك من المسميات التي تعيد رسم ملامح المنطقة بعيداً عن مصالحهم واتخاذ النموذج الباكستاني، فالمطلوب الآن هو الإرادة السياسية والعسكرية لتحقيقه على الأرض العربية.