الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل ينجح التكنوقراطي بما فشل فيه السياسي؟

هل ينجح التكنوقراطي بما فشل فيه السياسي؟

تاريخ النشر: 2018-12-22 | 13:11

تحدثت في المقالات السابقة عن/حول عدة محاور تتعلق بفكرة وجود تيار ثالث منافس للقطبين الكبيرين...وقد أكدت أن العمل العسكري ضد الاحتلال هو مفتاح مهم لنيل التأييد الشعبي وتعاطف الجمهور ومن ينأى بنفسه عن هذا العمل سيظل محدود التأثير والأثر في الخريطة السياسية الفلسطينية، بل وحتى الاجتماعية، وذلك حتى إشعار آخر، أو حتى تشطب(إسرائيل) من الوجود تماما!

تكنوقراط مقاوم أم (محايد)؟!

ليس كل فلسطيني ضد الاحتلال خاض بالضرورة أعمال المقاومة المختلفة، سواء أكانت عسكرية صرفة، أو حتى مسيرات ومظاهرات وإضرابات أو غير ذلك.

بل لا أكشف سرّا إذا قلت بأن هناك فلسطينيين، مسألة الاحتلال من عدمه لا تعنيهم كثيرا، أو بتعبير أدق ليست أولوية مركزية عندهم؛ فهم يهتمون وينشغلون بحياتهم الخاصة، ولا يريدون أي تنغيص على دراستهم وعملهم وحرية حركتهم داخل وخارج فلسطين، ويرون-ولو دون إعلان أحيانا- أن هذا الأسلوب في العيش، والتزام (الحياد) تجاه الاحتلال، وعدم التصادم معه ولو لفظيا، هو الخيار الأسلم والحافظ لراحة بالهم!

وقد يطعّم هؤلاء موقفهم بما يريح ضميرهم، أو بما يرفع الحرج عنهم؛ بالقول بأن بناء الفرد وتحصيل العلم، وتمتين الاقتصاد ومشاريع التنمية هي ركيزة أساسية للتحرر من الاحتلال.

وطبعا نقاش هذا التبرير يطول ويتشعب ولكن أكتفي بما قاله الكاتب الراحل اللاجئ من العباسية(يافا) إلى القدس إقامة وعملا وكتابة الأستاذ (محمد أبو شلباية) وعنون كتابه بالمقولة التي تلخص المحتوى(التنمية تطيل عمر الاحتلال) وذلك قبل أكثر من ثلاثة عقود!

ولتوضيح الفكرة وكي لا يحصل التباس في فهم المراد، أنا لا أتكلم من منطلق أن على جميع الناس حمل السلاح أو الحجارة أو السكاكين للتصدي للاحتلال فهذا شيء ليس واقعيا، والله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ –التوبة 122)

واستنبط علماء أن هذا حضّ بنص على التخصص، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أهل تخصصات بمفهوم العصر فعلا؛ فهذا أمر مفروغ منه، ولكن المسألة تحتاج إلى توضيح ووضوح، كي لا تختلط الأفكار؛ فالطبيب المقاوم والشاعر المقاوم والحرفي(نجار،حداد، طوبرجي...) المقاوم أو التاجر المقاوم أو العامل المقاوم، لهم علامات تدل عليهم، وسيماهم في وجوههم ومسارهم وسيرتهم ومواقفهم، ولا يمكن التعمية عليها بكلام عام، يجعل من انهمك وانشغل بحياته ورفاهيته مقاوما مناضلا، باستدعاء شعارات ومقولات، تترجم تبريره!

وكان من الطبيعي أن من لم يصطدم بالاحتلال، وانتهز فرصا معينة لنيل درجة علمية أو أكاديمية والالتحاق بالعمل في مؤسسات مختلفة، أو بناء مشروع تجاري ربحي، سيظهر بمظهر الناجح الذي لا يشق له غبار، وهو كذلك بالمنظور المادي الصرف فعلا!

ولا شك أن هؤلاء مرّوا بأكثر من مرحلة، وهم لا يُرمون عن قوس واحدة؛ ففي مرحلة من المراحل لم يزاحموا التنظيمات وغالبا فضلوا الابتعاد عنها لأنها تجلب لهم الصداع، وقد تتضرر مصالحهم إذا اقتربوا منها..وفيما يخص الاحتلال هيمنت حالة اللامبالاة والانشغال عليهم بل كانت طابعا وعلامة مسجلة تميزهم عن باقي شرائح الشعب.

وقد يقال-تبريرا أو محاججة- أن نجاح الإنسان الفلسطيني اقتصاديا أو علميا هو مما يدعم قضيتنا ويفيد سرديتنا ويقويها ويدعم صدقها، ويظهر ويبرز تميزنا واستحقاقنا الفعلي لا القولي فقط إلى حقنا في تقرير مصيرنا...صحيح، ولا ريب في ذلك ولكن بشرط ألا يتحول النجاح في ميدان اقتصادي أو علمي إلى حق مكتسب أو (فيزا) لقيادة وإدارة القضية، وألا ينسى الناجحون وفق المعيار المذكور، أن هناك من هو ربما أذكى منهم اختار طريقا أودعه السجن أو حرمه من فرص التعليم وتحقيق الذات، أو حتى غادر الدنيا شهيدا، وأن يكون الفلسطيني الناجح المتميز المشار إليه بالبنان لما حققه من نجاحات مهموما بالفعل بفلسطين ونكباتها، ولا يقتصر اهتمامه على كلمات وجمل مسبوكة وشعارات يسكبها في مقابلة صحفية، أو كلمة في اجتماع عام، وبعدها يدير ظهره دون أن نرى للأقوال أي انعكاس على الأفعال في سلوكه ومساره وخياراته وانحيازاته!

موضة التكنوقراط

ولكن قد أتتنا صرعة أو موضة حاولت التوثق من مصدر انبعاثها، فلم أفلح؛ قوامها أن القضية والشأن الفلسطيني يجب أن تدار من قبل التكنوقراط، وأن يحل هؤلاء التكنوقراط مكان التنظيمات والوحدات السياسية الموجودة، بدعوى المهنية، والخروج من الأزمات، والقدرة على الإدارة والشفافية، وأيضا لأنهم ليسوا من ذوي المرجعيات ولا من أهل المحسوبيات، وهم(التكنوقراط) يتصفون بالنزاهة والشفافية!

وقد كانت مرحلة أوسلو وما بعده وربما حتى الآن بيئة خصبة لطرح هذه الفكرة، والتدليل على وجاهتها، ذلك أن الفلسطيني داخل مناطق الضفة الغربية(باستثناء القدس) وقطاع غزة صار مسؤولا-ولو جزئيا- عن إدارة شؤون حياته اليومية والخدماتية، وصار لديه مؤسسات مختلفة، وبالتالي لا يصلح أو لا ينفع لإدارة هذه الشؤون سوى التكنوقراط...ويدللون على ذلك بإخفاقات إدارة التنظيمات للأمور، بل ويرون أنه لو عمد إلى التكنوقراط منذ البداية وسلمت لهم مقاليد الأمور لما وصل الحال إلى الانقسام وهذه الحدة في الخصومة بل العداء السياسي القائم.

وهنا يجب التنويه إلى المقصود بمصطلح (التكنوقراط Technocracy) في الحالة التي نتناولها، فثمة عدة تعريفات ومفاهيم تُستدعى ضمنها ظروف أخرى.

المقصود عموما بسلطة التكنوقراط: سلطة وحكم الخبراء والمختصين من أهل الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا وغيرهم، بعيدا عن الحالة السياسية، ودون اعتبار لحجم تأييدهم(غالبا ليس لهم شعبية وغير منتخبين) وهذا يستدعي تلقائيا عدم إعطاء أولوية إلى الاعتبارات الإنسانية، وإلى تجاوز أو تجاهل عدة مفاهيم قيمية، بحكم طغيان الأداء الجامد (الرقمي) على غيره...وكلمة تكنو-قراط يونانية الأصل تعني (سلطة أو حكم التقني أو الفني).

إجمالا هذا المفهوم يناسب حديثنا، ولا شك أن حكومة التكنوقراط قد تكون حلاّ مناسبا في عدة دول تعاني أزمات مردها خلافات سياسية أو أيديولوجية أو تدافعات طوائفية وإثنية؛ فمثلا هناك من يرى أن المأزق العراقي أو اللبناني يحل ويعالج بالتكنوقراط فقط.

خصوصية فلسطين

ولكن هل الحالة الفلسطينية تشبه الحالات الأخرى؟ من أكبر مشكلاتنا التي نكررها بما يشبه الاجترار دوما؛ عدم إدراكنا وعدم التحرك بوعي خصوصية واختلاف حالة فلسطين عن أي بقعة في الكون الفسيح، فنقع في مقارنات ونحاول تقليد واستنساخ تجربة هنا أو حالة هناك فتتعمق أزماتنا.

ولمن يتحمس لموضوع التكنوقراط أو ينخدع به آمل ألا ينسى خصوصية قضية فلسطين، وطبيعة الصراع، حيث أنه صراع هوية ووجود وكينونة ومسجد أقصى يزعمون أنه هيكلهم، لا صراعا حدوديا أو خلافا سياسيا أو اختلاف على توزيع حصص في حقل نفطي، أو تباين وجهات نظر حول تقاسم وظيفي.

وبمشيئة الله سأوضح عدم ملاءمة فكرة الإدارة التكنوقراطية في حالتنا الفلسطينية في المقال القادم بمشيئة الله تعالى.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط