تاريخ النشر: 2020-05-07 | 10:54
تاريخ النشر: 2020-05-07 | 10:54
لقد ارتهن نشوء الحركة الصهيونية منذ بداياتها بالارتباط بمصالح الدول الغربية الاستعمارية واستفادت هذه الحركة من بدايات المواقف الصهيونية التي تبناها عدد من السياسيين الانجليز في القرن الثامن عشر ومن مواقف نابليون وعدد من المواقف الاستعمارية الغربية , وربطت جهودها استنادا لهذه المواقف واعتمدت اسنادها وسخرت جهود اليهود الملتحقين بصفوفها لخدمة مصالح هذه الاطراف الاستعمارية وعزلت نفسها بل عادت اية حركات تحررية في المنطقة منذ بداياتها واصطفت الى جانب اعدائها المستعمرين او المستبدين ,وفي فلسطين ربطت نفسها بنجاح المشروع الاستعماري الانجليزي لفلسطين وللمشرق العربي وسخرت جهودها وجهود اليهود الخاضعين لتأثيرها في العالم لخدمة المشروع الامبريالي الانجليزي ووقفت الى جانبه في صراعه مع الامبرياليات الاخرى كألمانيا النازية ووقفت ضد الاتحاد السوفياتي فيما بعد ووقفت الى جانب كل الحكام المستبدين في المنطقة في مواجهة شعوبهم وقدمت خدماتها اللوجستية وجندت تاثيرات اليهود في العالم لتبييض صفحة هذذه الانظمة امام الرأي العام العالمي .
ان طبيعة المشروع الصهيوني الخادم والتوأم للمشروع اللاستعماري الشامل للمنطقة استهدف اقامة قاعدة مقيمة في المنطقة تقدم خدماتها لكل اصحاب المشاريع الهادفة لنهب خيرات المنطقة واخضاع شعوبها , استندت الصهيونية في مهمتها هذه الى تأمين هذه القاعدة في فلسطين من خلال اخلائها من سكانها الاصليين واتبعت بسبيل ذلك الابادة الجماعية بارتكاب مذابح متكررة حتى اليوم بهدف تطهير المناطق الفلسطينية من سكانها الطبيعيين واستبدالهم بمهاجرين يجري استجلابهم من اي بقاع في الكون تحت ذرائع استندت لاساطير توراتية يدخلون منذ اليوم الاول لوصولهم لفلسطين في عداء وجودي مع سكان البلاد الاصليين من خلال الاستيلاء على اراضي السكان الاصليين وترحيلهم الى خارج وطنهم او تحويلهم الى اشباح خارج وطنهم يعيشون بعيدا عن اراضيهم ومحرومون من خيراتها تماما كما يعيش غالب الفلسطينيون الذين تبقوا في وطنهم اللذين هجروا الى مواقع وبلدات اخرى في فلسطين، او تحويل الجزأ الاخر الى حطابين وسقائين باجور رخيصة او حراس في جيشهم واحهزتهم القمعية لمحاربة ابناء جلدتهم كما نجحوا مع الدروز .
ومع استكمال احتلال ما تبقى من الاراضي الفلسطينية في عدوان 1967 وتضخم جيش الاستعمار الكولونيالي الصهيوني تضخمت الحاجة الى وسائل اخضاع الشعب الفلسطيني ومواجهة مقاومته وارتبط بهذه المهمة مئات الالاف من العاملين بهذا الجيش الاستعماري وصناعته الحربية واجهزته الاستخباراتية والتكنولوجية حيث يقدر الخبراء ما مجموعه 15000 وظيفة يقدمها الاستعمار الكولونيالي الصهيوني لخبراء يعملون وراء الشاشات على الساحل الفلسطيني ويتقاضون اجور عالية دون ان يضطروا للعيش بالمستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة بعد 1967 , هذا ناهيك عن الملايين من المستعمرين الصهاينة الذين نهبوا اراضي وبيوت واملاك الفلسطينيين واستحلوها لأنفسهم منذ التكبة حتى اليوم , ومئات الاف المستعمرين المستوطنين الذين ما فتئوا ينهبون اراضي الفلسطينيين وينعمون بمصادر التمويل التي تؤمنها الحكومة الاستعمارية الصهيونية لتشجيعهم على العيش على اراضي الفلسطينيون المنهوبة , اضف اليها العاملين بالجيش الاستعماري الصهيوني ومنظمات الهجرة الكولنيالية الصهيونية التي تقدم كل المزايا والتسهيلات لتشجيع المهاجرين للقدوم لفلسطين للحلول محل سكانها الاصليين .
هذا المجتمع الاستعماري من الصعب ان تجد في صفوفه من يقف الى جانب الفلسطينيين لاستعادة وطنهم وحياتهم الطبيعية على ارض وطنهم , صحيح ان قلة من الاكاديميين الشجعان يرفض ضميرهم الوقوف الى جانب هذا الاستعمار بعدما تبين لهم حقيقة المشروع الصهيوني والاضرار التي احدثها في صفوف اجيال متلاحقة من الفلسطينيين , كذلك فأن تصفية المشروع الكولونيالي الصهيوني بقدر ما يؤمن مستقبلا افضل لابناء البلاد الاصليين فأنه كذلك يؤمن مستقبلا زاهرا للجميع بما فيهم المستعمرون الصهاينة الذين لا يستطيعون استمرار العيش على اساس اضطهاد سكان البلاد الاصليين ونهب ممتلكاتهم والتمتع بالغنائم .
لقد تم تصفية النظام الاستعماري الابيض في جنوب افريقيا رغم انف المستعمرين البيض فلم يكن مع قرار تحويل النظام العنصري اكثر من 5% من المستعمرين البيض ولا زال حتى اليوم بعد مرور حوالي عشرون عاما على سقوط النظام الاستعماري الكولونيالي للبيض في جنوب افريقيا اكثر من 80% من السكان البيض يعارضون النظام الديمقراطي هناك .
ليس لدينا اوهام اننا سنجد قطاعا واسعا من المجتمع الاستعماري الصهيوني يؤثر على صانعي القرار بالاقرار باقامة دولة ديمقراطية لكل سكانها ولكل الفلسطينيون الذين تم طردهم خارج وطنهم , سيقاومون ما امكنهم ذلك من مقاومة وحتى الوحشية منها , لكن نضال الفلسطينيون ووقوف اوسع حركة تضامن دولية الى جانبهم تجبر حكوماتها على نزع الشرعية عن هذا الكيان الاستعماري تماما كما تم نزع الشرعية عن نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا الذي كان اغنى دولة في افريقيا واقواها والدولة الوحيدة فيها التي تمتلك قنابل ذرية – حيث جرى تسليم 5 قنابل ذرية للولايات المتحدة عشية سقوط النظام - , لقد سقط نظام التمييز العنصري عندما انتفت الحاجة اليه من الدول الاستعمارية التي انشأته ورعته واستخدمته نابا لها في افريقيا , فعند سقوط الاتحاد السوفييتى سقطت حاجة الامبريالية الامريكية لنظام التمييز العنصري المقاول الاقليمي " لمحاربة الشيوعية " ترافق ذلك مع قيادة موحدة لشعب جنوب افريقيا تمثلت بالمؤتمر الافريقي رفضت منذ اليوم الاول اقتسام وطنها مع مستعمريه البيض واصرت على تحريره كاملا – وهذا ما لم يتوفر لنا بعد – وحركة تضامن دولي استمرت اكثر من عشرون عاما استندت الى حركة الحقوق المدنية وحقوق الانسان وسعت الى نزع الشرعية عن نظام التمييز العنصري واجبار حكوماتها الى قطع العلاقات مع نظام الابارثهايد ومحاصرته تمهيدا لاسقاطه , وهو ما نشهده اليوم من حركة مقاطعة الكيان الاستعماري الصهيوني ونزع الشرعية عنه ومقاطعته وتحريم التعامل الاكاديمي معه وسحب الاستثمارات منه التي تمثلها بجدارة حركة BDS التي استطاعت ان تحرم سفراء اسرائيل في ايرلندا واسبانيا والولايات المتحدة من دخول اي حرم جامعي في هذه البلدان واجبرت العديد من الشركات الاجنبية على سحب استثماراتها من هذا الكيان الاستعماري , ما ينقصنا استعادة قيادة موحدة لشعبنا تعيد طرح المشروع الوطني القائم على استعادة كل وطننا محررا وديمقراطيا يستوعب كل ابنائه الفلسطينيين في الوطن والشتات ويحتمل بقاء كل المستعمرون الصهاينة الذين يرتضون ان يعيشوا في وطن حر فيه العدالة للجميع والمساواة للجميع امام القانون , ولحين استعادة قيادة فلسطينية تقود نضال شعبنا كل شعبنا في الوطن المحتل منذ النكبة او في عدوان 1967 وفي اقطار اللجوء والشتات وتسحب الشرعية عن الاستعمار الكولنيالي الصهيوني بوقف التنسيق الامني معه وتدعوا ممثلي ابناء شعبنا في الوطن المحتل منذ النكبة للانسحاب من الكنيست الصهيوني لاسقاط الشرعية عنه في تمثيل ابناء شعبنا هناك , لحين ذلك واذا ما استند نضالنا الى حركة الحقوق المدنية وحقوق الانسان مع كل شعوب العالم حيث يتحد نضالنا مع نضال كل الاحرار بالعالم نستطيع اسقاط مصالح الامبريالية في منطقتنا باسقاط حاجتها لهذا الكيان العنصري الاستعماري . تماما كما سقطت حاجة الامبريالية لنظام الابارثهايد العنصري بجنوب افريقيا .